فاطمة البلوي – موقع قبيلة بلي الرسمي https://www.bluwe.com الموقع الرسمي لقبائل بلي تأسس عام ٢٠٠٠ م Mon, 25 Apr 2016 08:17:46 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.9.4 heading فاطمة البلوي – موقع قبيلة بلي الرسمي https://www.bluwe.com 32 32 الموروث البحري والشعبي في شمال غرب المملكة الشعر يوثق https://www.bluwe.com/archives/22625 https://www.bluwe.com/archives/22625#respond Mon, 25 Apr 2016 08:17:46 +0000 http://www.bluwe.com/?p=22625 صنافير وتيران جزيرتان سعوديتان التراث البحري وثقافة البادية في شمال غرب المملكة شارك سكان البادية الصيادين وهاموا بالبحر عشقا لا يضاهيه عشق, رغم أن العادات والتقاليد البدوية لا تفضل ركوب…

<p>The post الموروث البحري والشعبي في شمال غرب المملكة الشعر يوثق first appeared on موقع قبيلة بلي الرسمي.</p>

]]>
صنافير وتيران جزيرتان سعوديتان

التراث البحري وثقافة البادية في شمال غرب المملكة شارك سكان البادية الصيادين وهاموا بالبحر عشقا لا يضاهيه عشق, رغم أن العادات والتقاليد البدوية لا تفضل ركوب البحر لغير الأسفار, لكن نظرة هؤلاء الرجال المتزنة في طلب الرزق التي فتحها الله لهم من جميع أبوابه, جعلتهم يكسرون العادة, ويركبون البحر, ويبحرون في تجارب تركوها لنا في دواوينهم الشعرية.

الشاعر عطية المعيقلي بدوي جمع بين مهنتي رعي الإبل, كمالك لها, وممارس لعادات أجداده في البادية, وبحَار كعاشق لدخول البحر ومقارعة أهواله, فرافق الصيادين في بداية رحلاتهم, حتى برع في التخاطب مع البحر, وعُرف بينهم بمقدرته الفائقة بالمشاركة والصيد والخروج من البحر بالرزق الوفير, حتى ملك مركبا شخصيا.

وصل يوما للساحل باكرا في بداية مشاركته للصيادين على وعد البحَارة, برحلة صيد في عمق البحر, فوجدهم سبقوه. فعرف أن اللحاق بهم بات مستحيلا, فجاشت نفسه بغبنه عليهم فقال معبرا عن ارتفاع صوت البحار بالغناء وترديد الأهازيج الذي يؤنس كل من يسمعه:

أو حيك يا راعي الهوري تغني لك بقيفان

في طمة البيح تتمنى الغزال العنودي

ارتبطت الذاكرة الشعبية عند بحارة وصيادي سواحل وموانئ شمال غرب المملكة بالبحر الأحمر وشعبه وجزره, وبخاصة جزيرتي صنافير وتيران لدورهما الهام في الموروث الشعبي البحري والوطني.

صنافير وتيران: جزيرتان متجاورتان يفصلهما عن لسان الشيخ حميد بشمال غرب المملكة عدة كيلو مترات, وكانتا قديما مقصدا للصيادين والشعراء في شمال غرب المملكة, لارتباطهما بلسان رأس الشيخ حميد, وقربهما من ضبة والمويلح, وهدوء موجة, وجمال المكان, والشُعب المرجانية, فيجدون فيها متعتهم وبغيتهم في الاختلاء مع النفس, ما يعطي فكرة في العبور لهاتين الجزيرتين عبر الحيوانات التي كانت تستعمل لنقل ما تجلبه السفن كحمولات, ولأن مسافة المسطح المائي بينها وبين رأس الشيخ حميد ليس عميقا, يجعل عبور الحيوانات منها سهلا, خصوصا أن الجزيرتين معروفتان في توقف السفن التجارية فيهما, في حال اشتدت العواصف.

يا راعي الهوري اللي من صنافر لين تيران

صيدك يعشي ضبا وأهل المويلح مع اعيانه

تطربني مع طلعة القمرا تغني بقيفان

في طمة البيح تتوجد على جالي ثمانه

يضطرب جو البحار حين تضربه العواصف, أو يظلم الأفق بالغبار, أو تمطر السماء ماء ثجاجا, فتتصافق السفن مع أمواجه, تجبر البحارة للالتجاء بأقرب يابسة من الجزر الموجودة حولها على أن تكون في الحدود الإقليمية لوطنهم, وتُعتبر المكان المنقذ لهؤلاء البحارة, فيستريحون فيها, ولجزيرتي تيران وصنافير دور في نفوس الصيادين والبحارة ورواد البحر في شمال غرب المملكة, ومما جاء به الموروث الشعبي, خروج بحار من ذهبان من جدة, قاصدا التجارة بأملج, فهبت عاصفة هوجاء, جعلت البحارة في دوامة لمدة طويلة, وجدوا أنفسهم بعد أن هدأت بين جزيرتي صنافير وتيران التي يفصلها عن المويلح 7 كلم فمكثوا بينهما مدة ثلاثة أشهر, وهي المدة لتي يضطرب فيها البحر, وعادوا بعدها لاستئناف تجارتهم البحرية لأملج, فكانت الجزيرتان منقذتين في محيطهم الإقليمي الوطني.

حين رابط الجيش السعودي في رأس الشيخ حميد, والذي يفصل جزيرتي تيران وصنافير عنه عدة كيلو مترات فقط , وكان من ضمن المرابطين الشاعر جبران بن عليان المعيقلي, وهو شاعر من سكان منطقة شمال غرب المملكة, التي ارتبطت سواحلها وجزرها بذاكرة سكانها ارتباطا وثقوه في أشعارهم, فنظم الشاعر قصيدة حماسية عبر فيها عن استبسال الجيش من أجل الوطن وخاصة جزيرتي صنافير وتيران.

قمت اتطرَا وليتني ما تطرَيت

واضيق واستاسع الياني تورَيت

أزعل ولو ما حدٍ مخطي عليَه

وا ونتي ما ونّها إلا سليمان

يوم إن كلٍ في محله وطربان

وحنا نناظر ما تعدى وما بان

مار استعزَي يا صنافر وتيران

بحماية الرشاش والمدفعية

العيد عيدناه في خطٍ أمامي

يا الله يا رب عليك الليامي

في حظ من صلى وزكَى وصامي

وهذي عادة اللي بسلك النظامي

يصبر على ما جاه بالعسكرية

مرابطين في دشام وخناديق

يالله يا رب عليك التوافيق

ما غير زفرات البحر الزواريق

تصفق علينا في خطرها تصافيق

في كل صبح وكل عصر وعشية

وحنا لهم ضدٍ على كل حالي

اليا آمرونا واستمرَ القتالي

العمر ماهو عند الابطال غالي

في حزةٍ تبين فيها الرجالي

يبيَن راع الطيبة والردية

ومن بعدها يا شيخ جينا بدارك

الله يخرج من مصايب نهارك

اللي توالي الليل تمشي أحجارك

يالله عسى من جاك بالمغفرية

سليمان: صديق الشاعر المرابط معه.

الشيخ: يقصد رأس الشيخ حميد.

إبان العدوان الثلاثي على مصر, يطمئن الشاعر جبران المعيقلي عودة الجزيرتين فيمايثبت حدوديتهما ووطنيتهما في النفوس, في قوله من اللسان ويقصد رأس الشيخ حميد الى البريق قرب العقبة ولما للجزيرتين من دور في الرحلات البحرية, ومرور البحارة والصيادين بها كجزء من الوطن, واستراحاتهم على أرضها, فهي كطفل ابتعد عن أمه قليلا, فانطوى ينتظرها, وتركت مكانه فارغا انتظارا لعودته, فهاضت روح الشاعر الفحل أشوقا لها في نفسه, ووضح أنها عائدة لا محالة لحضن الوطن كجزء من الموروث, بالذاكرة الشعبية في التراث البحري والوطني, لهاتين الجزيرتين, فالشاعر لن يتغنى إلا حبا بوطنه وأرضه:

يا ناشدن عنا بكل الحوالي

حنا بخير ولا علينا نقيصات

من اللسان إلى البريق الشمالي

وحنا على جال السواحل بقوات

قوات ترَث للعدو الهبالي

يمسي ويصبح من خطرهن بحسرات

رشاشنا منصوب بروس العوالي

مدافعٍ خمسة وعشرين زرفات

العين ترى العين مع كل جالي

ما بيننا غير البحر خمس خطوات

لابدنا من دوسهم بالرجالي

يعيش من يحيا ومرحوم من مات

لازم نصفيها غديرٍ زلالي

النصر قايم والبيارق سعودات

يشتاق البحار من أبناء البادية لربعه وأهله, ركب الشاعر رشيد المطرفي البحر حين وجد فيه رزقا عن شظف العيش, فصار بحارا لا يشق له غبار, يغيب في مواسم صيد اللؤلؤ لأشهر, ليعود يسابقه الشوق لمرابع دياره, ومواقع صباه, حين رأى جبل رال العظيم, في شرق الوجه وهو على متن سفينة في عرض البحر, وبعد غياب طويل, فهاضه الشوق وأظهر شجنه في قصيدة منها:

يا رال عسى الحيا وان جاك

يا اللي تلمْ الموديني

لا وهني من شرب من ماك

والقلب ماله شواطيني

يتأثر الشاعر بطبيعة البيئة من حوله فتأخذ صور مفرداته رسوما من طبيعة بيئته, وبفطرته التي وجد نفسه عليها. الشاعر ناصر محمد الفوال من سكان الوجه الحضري, ذكر في البيت التالي مواقع ارتبطت بالبحر كراس كركمة على ميناء أكرا الأثري ووادي هبان:

يا رب تروي كركمة ودروب هبّان

حتى الهرابة يصيبها من رشاشه

كركمة: راس كركمة وهو مينا أكرا كوما االأثري, قِدم منه قائد البطالمة الروماني في مصر يوليوس جالوس في سنة 24 قبل الميلاد لاحتلال الجزيرة العربية, وعاد منها منهزما كما جاء في كتاب المفكر والفيلسوف الروماني سترابون, في أنها أقصر مكان يفصل بين االساحلين الافريقي والآسيوي, تبعد عن ميناء الوجه حوالي 45 كيلو مترا على الساحل ويوجد خط قديم لمرور عربات الخيل, وقصر وآبار مبنية على الطراز الروماني.

هبان: بشد حرف الباء, وهو واد يصب في البحر الأحمر, وعند مصبه ميناء هبَان, الذي، وما زال موجودا, ويبعد عن الوجه على الساحل حوالي 15 كيلو مترا ومشهورا بغابات السدر.

الهرابة: موقع, سمي بالهرابة لأنه يشرب الماء الذي يصيبه من المطر بسرعة, ويقع بجانب وادي المياه شمالا.

للجزر والوديان والمواقع دور مهم في نفسية رواد البحر, من فئات تجار الموانئ, وصيادي السمك, وصيادي اللؤلؤ, أثرت عليهم نفسيا ومعنويا, فارتبطت الذاكرة بأهازيجهم, وفنونهم, وأشعارهم وممارساتهم الشعبية المختلفة, وعملت الشريحة التي تأتي من ثقافة أخرى كثقافة البادية وركبت البحر, مزيجا ثقافيا جميلا.

<p>The post الموروث البحري والشعبي في شمال غرب المملكة الشعر يوثق first appeared on موقع قبيلة بلي الرسمي.</p>

]]>
https://www.bluwe.com/archives/22625/feed 0
جسر الملك سلمان عبر الموروث الشعبي والتاريخ الشفهي https://www.bluwe.com/archives/22589 https://www.bluwe.com/archives/22589#respond Sun, 17 Apr 2016 07:56:31 +0000 http://www.bluwe.com/?p=22589 يدعم جسر الملك سلمان, الذي أعلن خادم الحرمين الشريفين وفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي , تشييده ليربط ما بين المملكة العربية السعودية ومصر, معززا الامتداد التاريخي القديم, لبلدين قطبين متجاورين عبر…

<p>The post جسر الملك سلمان عبر الموروث الشعبي والتاريخ الشفهي first appeared on موقع قبيلة بلي الرسمي.</p>

]]>
image
يدعم جسر الملك سلمان, الذي أعلن خادم الحرمين الشريفين وفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي , تشييده ليربط ما بين المملكة العربية السعودية ومصر, معززا الامتداد التاريخي القديم, لبلدين قطبين متجاورين عبر قارتين, يفصلهما البحر الأحمر, من نقطة من عدة كيلومترات, وجاء قرار الملك سلمان في مد الجسر من أقرب نقطة بين الدولتين عبر البحر الأحمر, ومعززا لروابط أخوية دينية وتجارية واقتصادية قديمة, لم تقطعها عوامل الزمن وتقلباته .

خلقت الهجرات القبلية المتبادلة بين القطرين في شمال غرب المملكة وسيناء وصعيد مصر, منظومة من الروابط الاجتماعية اعتنقها المجتمعان في البلدين, والتي كانت هجرتهم لأسباب كثيرة, منها طلب الرزق في أحد البلدين, ومنها ما وقع على السكان من أضرار كونية وبشرية ألحت عليهم بالهجرة للأماكن التي يجدون فيها أمنا لهم, فربطت أواصر القرابة بين البلدين, فالمملكة مصدر ديني وتجاري ووجهة لهجرة الأسر المصرية قديما, وكانت مصر مصدرا تجاريا واقتصاديا وعلميا ومطلبا للرزق.

ذكر المؤرخ اليوناني سترابون في كتابه أن المصريين صدروا عبر موانئ غرب البحر الأحمر منتجاتهم, كالثياب الأرجوانية, والزعفران, والتماثيل والصور المنحوتة, ومارس الأنباط فيها تجارتهم بالبخور وزيت البان, ما يدل على ملتقى سوق تجاري بري وبحري حر عرفته هذه الموانئ, عبر ساحلي البحر الأحمر في أفريقيا, وآسيا, كما جاء ذكر موانئ شمال غرب المملكة والموانئ المصرية على البحر الأحمر في دليل البحر الأرثري.

ومن المؤثرات القديمة التي خلقت تجانسا أثريا بين البلدين من جوانب دينية واقتصادية وسياسية منها:

المحمل المصري, وأول من أمر بتجهيزه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه, ثم صار محل اهتمام حكام المسلمين باختلاف العصور والأحقاب بمصر, وأقاموا له محطات على طول درب الحاج, من انطلاقته بمصر, حتى يصل مكة المكرمة والمدينة المنورة, واهتموا ببناء البرك, وحفروا الآبار, وشيدوا القلاع, كقلعة الأزلم, وقلعة المويلح, وقلعتي السوق والزريب بالوجه, وقلعة تبوك, لحفظ المؤن وتزويد الحجاج بالماء, وتسهيلا لعملية الحج تطورت وسيلة السفر للحج من مصر, عبر موانئ ضبة, والوجه, واملج, وينبع, وجدة, فتم بناء محاجرا صحيا في الموانئ ما زالت آثارها موجودة يمر به الحجاج للتطعيم بها, والفحص عن الأمراض المعدية, وعلاج المرضى من الحجاج, .كما تم بناء منارة لهداية السفن عام 1292 ه. وخصوصا وقت الحج, يتفرع درب الحاج المصري من محطة الوجه, إلى طريقين, داخلي يتجه للمدينة المنورة, وساحلي يتجه لمكة المكرمة, تقوم في هذه المحطات الأسواق الشعبية يحملها الحجاج بغرض التجارة, فيتم معها كسب الثقافات الأدبية والعادات والتقاليد لاحتكاك مجتمع شمال غرب المملكة بالحجاج القادمين بثقافاتهم, , فاستوطن بعض السكان,لهذه المحطات على درب الحاج المصري, بسبب توفر المياه, فكونت بلدان حضارية كبلدة بدا, وشغب, وأبا القزاز, والمويلح, والبدع, والمنجور, وترك حجاج درب الحاج المصري موروثاتهم وثقافتهم التي امتزجت بالثقافة المحلية, وأثرت كل منهما على الأخرى, فنجد عادات تمارس في شمال غرب المملكة, يمارسونها في مصر, كالفنون الشعبية, فمثلا فن الرفيحي تمارسه القبائل التي هاجرت لمصر بنفس الطريقة التي تمارسه القبيلة الأم في شمال غرب المملكة, وكذلك الهجيني, والاهتمام بتربية الإبل., وجاء العهد الميمون ودخل الحجيج تحت مظلة الحكم السعودي ولاقى اهتماما وتطويرا عظيمين وتنظيما كبيرا في الحجيج القادمين من بلدان العالم ومنها حجاج مصر عبر جسر جوي وجسر بحري. فكان جسر الملك سلمان موطدا وداعما لطريق تاريخي ديني اجتماعي مهم بين شعبين شقيقين وبلدين لهما ثقل دولي وتاريخي واقتصادي عالمي.

وعبر الموروث الديني, تشاركت المملكة العربية السعودية ومصرفي كسوة الكعبة, التي كانت ترسلها مصر سنويا, ولها مصنع خاص يرسل عبر المحمل المصري, يخرج من مصر باحتفالات بطريقة مهيبة, وبالصرة والمخصصات المالية للولاة والقبائل التي تقوم بحماية الحجاج أثناء مرورهم بمحيطها الجغرافي حتى يصلوا لمكة المكرمة أو المدينة, وتسليم كسوة الكعبة ليلبسوها لها بمساعدة الأغوات, وهي رتبة عالية لموظفين مخصصين لخدمة الكعبة.

في عام 1382ه. انتقلت مسؤولية كسوة الكعبة إلى العهد السعودي, فأصبح لها مصنعٌ خاصٌ وموظفون مهنيون بمستوى عال من المهارة في خياطتها, ونقشها, لتلبس الكعبة الكسوة بعد غسيلها بمنظر مهيب, يشرف عليه خادم الحرمين الشريفين أو من ينوب عنه, وبمساعدة سدنة الكعبة, وهم القائمون مكان الأغوات قديما التي أشرفت عليهم مصر.

عرف البلدان التبادلات التجارية بين تجارهما, عبر الساحل الأفريقي بمصر, والآسيوي بشمال غرب المملكة العربية السعودية, وطرح تجار البلدين منتجاتهم الشعبية عبر الأسواق ذات المحلات الكثيرة, والمتعددة, وتمت في أسواقها أعظم الصفقات التجارية, وكانت أسواق ضبة والوجه وتبوك وينبع وأملج مقصدا لتجار مصر عبر القوافل, التي كان لها خط سير ثابت, فيما كانت أسواق مصر مقصدا لتجار الجزيرة العربية وخاصة شمال غرب المملكة,فكوَنت جسرا تجاريا بريا باتجاهين تجاريين متعاكسين, بقوافل قادمة للتجارة بأسواق شمال غرب المملكة, يحملون المنتجات المصرية كالأقمشة والزينة والأواني والقطن وغيرها, ويعودون ببضائع المنطقة, وقوافل أخرى من تجار شمال غرب المملكة يتجهون لأسواق مصر, يحملون منتجاتهم كالسمن وزيت البان والأغنام والإبل والخيل والفحم والجلود, يبيعونها بمصر, ويعودون للحجاز محملين ببضائع مصرية, فكان سوق المناخة بالوجه , الممتد على أرض براح ,يبدأ بانتهاء آخر دكان في سوق الوجه أمام الميناء مباشرة, وسمي المناخة لأن إبل القوافل التجارية تنيخ فيه .

وجسر بحري تجاري اقتصادي آخر ,حملت فيها السنابيك والقطائر, منتجات العالم, من موانئ مصر كميناء الإسماعيلية, إلى أسواق ضبا والوجه واملج وينبع, عبر موانئها, فكانت الأسواق تزخر بالبضائع المصرية, والتبادلات التجارية بين تجار البلدين.

ومن التأثيرات المهمة في تبادل المصالح بين البلدين, فقد أدى فتح قناة السويس في إنعاش اقتصاد شمال غرب المملكة, بتشغيل قطار السويس, الذي يعمل على البخار في عام 1862م. ما جعل الفحم مطلبا أسياسيا لتشغيل القطارات, فازدهرت معه تجارة الفحم في منطقة تبوك, وتصديرها لمصر, عبر تجارِ أقدم موانئ على البحر الأحمر في الساحلين الأفريقي بمصر والآسيوي بشمال غرب المملكة , فعملوا على إحداث مهنة التفحيم بالمنطقة, وصار له مهنيون يتقنون صناعته, لوجود كثافة في الأشجار المتنوعة كالسمْر, والطلح, والسيال, فكان مصدرا جديدا للرزق, وأُبرمت الصفقات التجارية لجمع الفحم من أماكن تصنيعه في منطقة تبوك لتصديره عبر القنوات والطرق التجارية في شمال غرب المملكة, ومنها ميناء القصير بمصر وميناء ضبه والوجه بالمملكة .

في عام 1882م, أصاب سكان ميناء القصير على ساحل البحر الأحمر الأفريقي بمصر, مرض أهلك أكثر سكانها, فكان الموتى والدفن من السكان بالمئات يوميا, ما هدد المتبقين منهم, فهجروها متجهين عبر القطائر والسنابيك على دفعات هربا من الموت عبر موانئ الوجه وضبة وينبع ,فكانت هجراتهم عبر أقصر الطرق لقرب المسافة بين الساحلين منه, فاستقروا بها كعائلات, دخلت تحت الحكم السعودي كسعوديين استوطنوا بثقافاتهم.

وبالمقابل هجرات القبائل من شمال غرب المملكة, لسيناء, وصعيد مصر, لأسباب منها الجفاف, وقلة الماء, ووفرة الماء والأراضي الزراعية بمصر.

كلها عوامل أثرت في المجتمعين المصري والسعودي, ما كوَن مجتمعا سعوديا ناقلا لعاداته وتقاليده يعيش في مصر وفي الصعيد وسيناء تحديدا , ومجتمع مصري ناقلا لعاداته وتقاليده يعيش بشمال غرب المملكة العربية السعودية تحديدا, لتأخذ العادات والتقاليد شكلا يشترك فيها المجتمعان,بنفس الشكل والمضمون, كالفنون الشعبية, وعادات الزواج, وفي الكرم وفي أكثر الممارسات, بسبب التقاء الثقافتين لتذوب في المجتمعين المتقاربين في صعيد مصر وسكان شمال غرب المملكة, ليشكل موروثا مستقلا ممزوجا من ثقافتين عبر مصر والسعودية, نرى تأثيره واضحا في ملابس المرأة البدوية في سيناء والصعيد, كالمنقب و المرودن, والتي هي أصلا من موروث شمال غرب المملكة, فيما نجد الخرقة أي عباءة المرأة في شمال غرب المملكة,نسخة من ملاية المرأة المصرية المعروفة بالعصر المملوكي, كذلك ما يلبسه الرجل من غترة وثوب وعقال والذي يلبسه الرجال في سيناء وبعض الصعيد عبر هجرة القبائل من شمال الجزيرة العربية لمصر. وبعض الأهازيج والمفردات الشعبية.

جاء إعلان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ال سعود, والرئيس عبدالفتاح السيسي, بمد جسر الملك سلمان معززا لروابط تاريخية قديمة ولأواصر قرابة بين شعبين جمعهم الدين الواحد الموروث من خلال الهجرات القبلية والأسرية. ولا شك ان ذلك يلبي رغبة صادقة لدى الشعبين السعودي والمصري وستنعكس على الشعبين نفعا تجاريا وتواصلا اخويا.

 

<p>The post جسر الملك سلمان عبر الموروث الشعبي والتاريخ الشفهي first appeared on موقع قبيلة بلي الرسمي.</p>

]]>
https://www.bluwe.com/archives/22589/feed 0