المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رمضان فضائل وتوبة وعتق من النيران



عادل مساعد العبيلي
09-30-2005, 12:56 AM
رمضان فضائل وتوبة وعتق من النيران

--------------------------------------------------------------------------------

رمضان فضائل وتوبة وعتق من النيران

الحمد لله الذي جعل رمضان سيد الأيام والشهور , وضاعف الحسنات والأجور و والصلاة والسلام على نبينا محمد قدوة الصائمين , وأسوة القانتين وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد :
فهذه كلمات وجيزة، نهديها إلى كل شاب وشابة ، بمقدم شهر رمضان المبارك، نسأل الله أن ينفع بها كل من قرأها من إخواننا و أخواتنا ،وأن تكون عونا على طاعة الله تعالى والفوز برضوانه ومغفرته في هذا الشهر العظيم.

ورع ولكن:
أخي/أختي : موقف نشاهده جميعاً في شهر الصيام: أن تجد شاباً معرضاً, غارقاً في وحل الشهوات , يتجرأ على الكبائر والمعاصي , تجد هذا الشاب يتساءل عن قضايا دقيقة في الصيام . كأن يتوضأ فتنزل من أنفه قطرات من الدم دون قصد : فهل يؤثر هذا على الصيام أم لا ؟ وهو يسأل جاداً ولديه استعداد تام لتحمل تبعة السؤال من قضاء أو حتى كفارة . إن السؤال أخي الكريم عما يُشكل على المرء في عبادته مبدأ لا حق لأحد أن يرفضه , وإن وقوع المرء في معصية ليس مبرراً لعدم عنايته بالطاعة والسؤال عنها .

الانضباط العجيب:

يحتج البعض من الشباب والشابات حين تنهاه عن معصية ، أو تأمره بطاعة أنه مقتنع تمام الاقتناع لكن شهوته تغلبه وهو لا يستطيع ضبط نفسه ، وقد يبدو العذر منطقياً لدى البعض لأول وهلة . ولكن حين ترى حال مثل هذا الشاب مع الصيام ترى منطقاً آخر.
فما أن يحين أذان الفجر حتى يمسك مباشرة عن الطعام ولو كان ما بيده هي أول لقمة لأنه استيقظ متأخراً . وهو أثناء النهار مهما بلغ به العطش والجهد لا يفكر في خرق سياج الصوم واستباحة حماه ألا ترى أن هذا السلوك وهو سلوك محمود ولا شك يدل على أنه يملك القدرة على ضبط نفسه والانتصار على شهوته ؟ إن الصيام أخي الشاب يعطينا درساً أننا قادرون بمشيئة الله على ضبط أنفسنا والانتصار على شهواتنا .

هل رأيت هؤلاء؟

هل تفضلت أن تأتي إلى مسجد من المساجد وترى ذاك الجمع من الشباب الأخيار ؟ وقد عقدوا العزم على الوقوف بين يدي الله في تلك الصلاة ولو امتدت إلى السحر ، في حين ترك غيرهم صلاة الجماعة أصلاً ؟ في حين ترى غيرهم يقضي ليالي رمضان فيما لا يخفى عليك . ماذا لو وجه ذاك الشاب الذي يجوب الأسواق هذا السؤال إلى نفسه : ألا أستطيع أن أكون واحداً من هؤلاء ؟ كيف نجحوا ؟ وهم يعيشون في المجتمع نفسه ولهم شهوات ، وأمامهم عوائق كما أن لي شهوات وأمامي عوائق .
ألا تطيق ما أطاقوا ؟ كثير هم الشباب الذين كانوا على جادة الانحراف ، ثم مَنَّ الله عليهم بالهداية فتبدلت أحوالهم وتغيرت وساروا في ركاب الصالحين ومع الطائعين المخبتين . فكيف ينجح هؤلاء في اجتياز هذه العقبة ويفشل غيرهم ؟ ولماذا استطاعوا التوبة ولم يستطع غيرهم ؟. إن العوائق عند الكثير من الشباب عن التوية والالتزام ليس عدم الاقتناع ، بل هو الشعور بعدم القدرة على التغيير . أفلا يعتبر هذا النموذج مثلاً صالحاً له ، ودليلاً على أن عدم القدرة لا يعدو أن يكون وهماً يصطنعه
تفكر قبل أن تذبل زهرة شبابك , لقد أبصرت عيناك ذاك الذي احدودب ظهره ، وصارت العصا رجلاً ثالثة له أتراه ولد كذلك ؟ أم أنه كان يوماً من الأيام يمتلئ قوة ونشاطاً ؟ ألا تعلم أني وإياك سنصير مثله إن لم تتخطفنا المنية – وهذا أشد- وتزول هذه النضارة ، وتخبو الحيوية . فماذا أخي الكريم لو حرصنا على استثمار وقت الشباب في الطاعة قبل أن تفقده فنتمناه وهيهات .
تفكر في حديث النبي لى الله عليه وسلم ( لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه) .

أخي الكريم أختي الكريمة : إن لهذا الشهر الكريم أجور عظيمة لمن اغتنم الأجر وجد واجتهد حتى نهاية الشهر, فنذكر بعضًا منها :

1- الإخلاص: فلا يقبل عمل إلا به .
2 - التوبة لله تعالى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه } [رواه مسلم]، وقال عليه الصلاة والسلام { إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر } [رواه الترمذي].
3- الصوم :

أ- الصيام جنة من النار : ففي الحديث المتفق عليه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من صام يومًا في سبيل الله باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا ). فما بالك بمن صام الشهر كله, أو صام ثلاثة أيام من كل أو أكثر من ذلك لا شك أنه أبعد ما يكون عن النار.

ب- صيام رمضان إيمانًا واحتسابًا : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه ومعنى قوله ( إيمانًا ) أي إيمانًا بالله وما أعده من الثواب للصائمين . ومعنى قوله ( احتسابًا ) أي طلبًا لثواب الله , لم يحمله على ذلك رياء ولا سمعه .
ج- الصوم شافع مشفع للصائم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( القران والصيام يشفعان للعبد يوم القيامة , يقول الصيام : يارب منعته الطعام والشراب فشفعني فيه ويقول القران : يارب منعته النوم بالليل فشفعني فيه قال : فيشفعان ) رواه أحمد وصححه الألباني

4- قيام الليل : فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه
وهي سنة مؤكدة في غير رمضان , و أشد تأكيدًا في هذا الشهر , وهي صلاة التراويح التي يصليها الناس في المساجد , فينبغي الحرص عليها وإتمامها كاملة مع الإمام فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قام مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ) رواه الترمذي وصححه الألباني

5- تلاوة القرآن : رمضان شهر القرآن , وقد كان السلف إذا دخل رمضان يجتهدون في قراءة القرآن ويقدمونها على كل عبادة , حتى روي عن بعضهم إنه كان يختم القرآن كل ليلة , فاجتهد رحمك الله في تلاوة القرآن في هذا الشهر, وفي الحديث قوله صلى الله عليه وسلم : ( اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه ) رواه مسلم

6- الصدقة :

أ- الصدقة في رمضان: لها مزية وفضيلة عن غيره من الشهور , وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل رمضان أجود بالخير من الريح المرسلة , فاحرص على التصدق في هذا الشهر والجود بما عندك, فقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان , حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن وكان جبريل يلقاه كل ليلة من شهر رمضان , فيدارسه القرآن , فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة ). والجود : هو سعة العطاء بالصدقة وغيرها .
ب- تفطير الصائمين : قال صلى الله عليه وسلم : ( من فطر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء) أخرجه الترمذي وصححه الألباني

7- العمرة في رمضان : للعمرة في رمضان فضل كبير فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( عمرة في رمضان تعدل حجه ) رواه البخاري

8- الاجتهاد في العشر الأواخر: أحرص على أن يكون اجتهادك في العشر الأواخر أكثر من اجتهادك فيما قبلها , فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا دخل العشر أحيا الليل , وأيقظ أهله , وشد مئزره ) متفق عليه

9- الاعتكاف : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يومًا ) روا البخاري

10- ليلة القدر : تحر ليلة القدرفي العشر الأواخر من رمضان , وبخاصة في ليالي الوتر منها , فأحي هذه الليالي بالعبادة من صلاة وقيام وقراءة قرآن وذكر ودعاء وغير ذلك من الطاعات , فإن ثواب العبادة في هذه الليلة أفضل من ثواب العبادة في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر,
كما قال تعالى ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ {1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ {2} لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ {3} ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه , وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ( يارسول الله إن وافقت ليلة القدر ما أقول ؟ قال : ( قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ) رواه أحمد وصححه الألباني



بعض الأحكام المتعلقة بالصيام

1-النية : يجب تبييت النية في صوم الفريضة قبل طلوع الفجر لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له ) رواه النسائي بسند صحيح وقد ذهب الجمهور إلى تجديد النية في كل يوم من رمضان وذلك لأنه يتميز إمساك العبادة عن إمساك العادة . (المجموع / المجلد6/302)
2-وقت الصوم : من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس .
3-مفسدات الصوم : الأكل والشرب متعمدًا , تعمد القيء , الجماع في نهار رمضان , الحقن الغذائية , الحيض والنفاس , إنزال المني يقظة , حقن الدم .
4-الصوم مع تركه للصلاة : من صام وترك الصلاة المفروضة فقد ترك الركن الأهم من أركان الإسلام بعد التوحيد , ولا يفيده صومه شيئًا وتارك الصلاة محكوم بكفره والكافر لا يقبل منه عمل , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) رواه أحمد وصححه الألباني
ومما يجب عل الصائم تركه :
أ‌-قول الزور : قال سول الله صلى اله عليه وسلم : ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله عز وجل حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) رواه البخاري
ب‌-اللغو والرفث : قال صلى الله عليه وسلم : ( ليس الصيام من الأكل والشراب , وإنما الصيام من اللغو والرفث , فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل : إني صائم ) رواه ابن حبان وصححه الألباني

ابو باسل العرادي
09-30-2005, 02:33 PM
جزاك الله خير

ابن سليمان
09-30-2005, 10:08 PM
عادل مساعد العبيلي

يعطيك العافيه

وجزاك الله خير