المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الملك فيصل صانع التاريخ وبطل العبور



الطويلعي
07-27-2013, 04:43 PM
الملك فيصل صانع التاريخ وبطل العبور
مرت بنا قبل أيام ذكرى ال39لوفات الملك الشهيد العبقري البطل الفذ فيصل بن عبد العزيز آل سعود يرحمه الله وعندما يرغب أي باحث أو كاتب أو قاري تتبع سير الرجال العظام كالملك فيصل فهو الذي يغوص في أبحارا عميقة وعندما نستطلع سيرة الملك فيصل أو نبحث في جانب من جوانب تاريخه وحياته فهو كالجامعة التي يتفرع منها كليات العلم والمعرفة نستلهم من تاريخ الملك فيصل الشجاعة والذكاء والسياسة والعلم والمعرفة والإدراك وبعد النظر والحكمة حكمة الكلام حكمة الاستماع حكمة النقد حكمة بعد النظر فكل نظرة من نظرات الملك فيصل حكمة . الملك فيصل أتعب الساسة والقادة والكتاب والمؤرخين أن يلموا في تاريخه . وعبقرية الملك فيصل لا تجود أرحام النساء الا نادرا بشخصيات يكون لها تأثيرها الفاعل على مستوى التاريخ والحياة ولعل من قدرنا نحن كمسلمين أن نستذكر رموزا مرت علينا لنستخلص من سيرتها العبرة ونأخذ من طريق حياتها منارة نسترشد بها فبرغم تغير الظروف الموضوعية لكل شخصية مؤثرة على أخرى ألا وكان تلك الشخصية تتشابه من حيث التكوين ولذلك استحضر تني ذكرى رحيل ذلك الزعيم القائد الملهم العبقري الإسلامي العربي الخالد فيصل بن عبد العزيز آل سعود يرحمه الله بأن أسطر هذه السطور في رحاب سيرته لنتعطر بها نحن المسلمين عامة والعرب خاصة ونحن السعوديين قبل وبعد ذلك ولنستلهم من هذه الشخصية الفذة والبطل القومي ما يفيدنا في حياتنا بعد وفاته ففيصل الإنسان ذلك الرجل الفذ العبقري الذي ما إن نطريه إلا ونستشعر رمز الشهادة والحكمة والعلم والثقافة والمعرفة فهو القائد الحقيقي لمعارك العرب مع اليهود المغتصبين . لقد كنت شغوفا عندما نمة أظافري والتحقت بالعمل الحكومي أواخر سنة 1384هـ وكان الملك فيصل يرحمه الله في بداية تسلم مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية فقد كنت متابعا بل ومعجب شديد الإعجاب في حنكة وسيرة ذلك الرجل البطل رغم صغر سني بل إنه من شدة إعجابي وفخري في شخصية هذا القائد العبقري أنني أحتفظ في قصاصات الصحافة عندما تذكر أي جانب من جوانب حياة الملك فيصل ولا زلت أحتفظ بها وهو ما ساعدني الآن أن أكتب هذه السطور عن شخصية الملك فيصل يرحمه الله
في عام 1401هـ عندما كان عملي في الملحقية العسكرية السعودية ببريطانيا أولم الملحق العسكري السعودي آنذاك العميد عبد الله بن إسماعيل يرحمه الله لسمو الأمير تركي بن عبد العزيز يحفظه الله وكان يشغل سموه نائب وزير الدفاع والطيران وكان ضمن الحضور معالي الأستاذ محمد النويصر رئيس الديوان الملكي ومعالي الأستاذ احمد بن عبد الوهاب رئيس التشريفات الملكية والشيخ ناصر المنقور يرحمه الله وكان يشغل منصب سفير المملكة في بريطانيا وكان لهم جميعا جزء من الحديث عن ذكرياتهم مع الملك فيصل يرحمه الله استقيت منهم بعض الشيء والمواقف التي تحكي جانبا من جوانب حياته وخاصة ذكاؤه الخارق . ذكر معالي الأستاذ محمد النويصر أن ذات مرة أصدر قرار تقاعد أحد الموظفين الكبار وسبب التقاعد بلوغ سن التقاعد وهو كان على سوء قهم مع (النويصر) ولم يستشر الملك فيصل فيه من قبل فوضع القرار ضمن معاملات عديدة وكان من عادة الملك فيصل أن ينظر هذه المعاملات في قصره ليلا فعادة جميع المعاملات من الباكر ولم يمضي ذلك القرار فأعاده مرة ثانية بعد عدة أسابيع لعل وعسى أن يمضي عليه الملك فيصل وذكر أن سبب التقاعد هو بلوغ السن القانوني فعاد القرار ولم يمضيه الملك فيصل وبعد عدة أسابيع عاده للمرة الثالثة الا أن الملك فيصل لم يمضيه بل وضع عليه أستكر ورقة صغيرة وكتب فيها (وأنا كذلك بلغت سن التقاعد) وذكر كذلك أن الملك فيصل عندما يكون في الطائف يذهب بعد العصر إلى مكان بري على طريق الحوية يصلي فيه المغرب ثم يعود إلى مكتبه في قصر (شبرا)وذات مرة وقفت في طريق عودته إمرأة كبيرة سنا فقالت (يا فيصل انا امرأة كبيرة وزوجي متوفي ولي ابن أرغب أن يلتحق في الخدمة العسكرية ولم يقبل بحجة أن في جسمه آثار مكاوي النار )فقال الملك فيصل لها لماذا تكوين ابنكي في النار فقالت له هذا الطب الذي عندنا ويمكن جسدك يا فيصل لا يخلو من ذلك فتبسم الملك فيصل ضاحكا وقال أبشري (أنا التوسط له وأكتبه عندي بقصر الملك فيصل ذلك الحرس الملكي )فتم تسجيله .وذات مرة بعد فترة استوقفت تلك المرأة الملك فيصل في نفس المكان والزمان فعندما وقفت سيارة الملك عرفها وتبسم ضاحكا وبادرها بالكلام فقال (ماذا تريدين أيها العجوز الشمطا)ابنكي وقد كتبناه فماذا تريدين الآن فذكرت له طلبها فلباه الملك فيصل .
في عام 1387هـ رعا المباراة النهائية على كأس الملك في جدة وكانت بين نادي الاتحاد وأعتقد أنه نادي النصر في الرياض فظفر بالكأس نادي الاتحاد فكان الملك معجب في حارس الاتحاد وأعتقد أنه يدعى (بافرط) ولاعب آخر يدعى (سعيد مذكور)ويلقب بالغراب وأضن أنه لا زال حيا وهو أسمر اللون (غامق )وعندما ناول الملك الميداليات الذهبية للاعبين استوقف حارس المرمى بافرط وقال له أنت حارس (خط ماجينو) وخط ماجينو يرمز إلى معركة عسكرية تاريخية ولما جاء دور اللاعب الملقب بالغراب قال له أنت عقاب ولست غراب .
الملك فيصل هو بطل حرب رمضان عام 1393هـ وهو بطل العبور نعم لقد أثبتت تلك الحرب حنكة وقدرة وشجاعة وحكمة الملك فيصل وخاصة عندما أصدر ذلك القرار التاريخي في إيقاف تصدير البترول العربي إلى أي دولة تقف مع العدو الصهيوني وما تبع ذلك من زيارات مكوكية من الدكتور (هنري كاسنجر) وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية فذات مرة أراد كيسنجر أن يستفز الملك فيصل فقال للملك إذا استمريتم في استخدام البترول كأداة ضغط على أمريكا والدول الغربية سوف نقوم في تدميره فتموتوا جوعا تبسم الملك فناول ضيفه الأمريكي (صحن تمر وكوب من اللبن ) فقال هذا غذاؤنا وغذاء أجدادنا قبل البترول وإذا رأينا منكم ذلك سوف نقوم نحن في تدميره . وذات مرة أتى كيسنجر يحمل معه مفاجأة كبيرة أراد منها الظغط على الملك فيصل فقال (يا ملك فيصل إن الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية اخترعوا الطاقة الشمسية بديلا عن بترولكم) فتبسم الملك ضاحكا أظهرت بياض أسنانه فقال الملك مجيبا ضيفه الزائر . يسرنا ذلك فأنتم لا تملكون الشمس التي يتبخر منها الطاقة الشمسية الشمس عندنا فنرفع سعرها عليكم أو نمنع تصديرها لكم بعدها أدرك الزائر الأمريكي أن لا حيل أو ظغوط تجدي مع الملك فيصل . في إحدى زيارات الملك فيصل التاريخية إلى بريطانيا ذات مرة وكان القانون البريطاني لا يجيز لملكة بريطانيا أن تذهب لاستقبال أي زائر في المطار أو في المواني البحرية أو محطات القطار بل يتم ذلك من قبل الحكومة وممثل عن الملكة أما الملكة عادة تستقبل ضيوفها في قصر (بكنغهام ) وهو المقر الملكي وعندما أتى الملك فيصل وصحبوه مستقبلوه في موكب رسمي إلى (قصر بكنغهام) حيث مقر الملكة فكان يجب على الزائر أن يخطو خطوتين أو ثلاث صعودا مع الدرجة حتى يقترب من الملكة وأنه لا بد أن يحني رأسه عن قوس الدرج وعندما لمح الملك أن القوس تعلوه علامة الكنيسة وهو (الصليب ) رفض الملك فيصل صعود الدرجة وحني رأسه فقال أنا مسلم مؤمن لا يمكن أن أحني رأسي لأي بشر الا لله سبحانه وهنا اظطرت ملكة بريطانيا أن تنزل الدرجة خطوات وتقابل الملك فيصل ويفتح باب جانبي يدخل منه الملك فيصل على هيئته .
في مؤتمر القمة العربي الذي انعقد في الخرطوم في السودان أعقاب حرب الأيام الستة عام 1387هـ وما تبع تلك الحرب من هزيمة للجيش المصري والجيش السوري والجيش الأردني واحتلال غزة والضفة الغربية والقدس والجولان السورية انعقدت تلك القمة وكان هناك تازم للعلاقات فيما بين رئيس مصر (جمال عبد الناصر ) والملك فيصل فكان عبد الناصر دائما يضمر عدى للملك فيصل وكثيرا ما يلمز الملك في ألفاظ بذيئة بل أحيانا يعير الملك في (لحيته)فتبنوا الزعماء العرب في القمة مصالحة عبد الناصر والملك فيصل يتتبعه هبة مالية من السعودية والدول العربية البترولية دعما لمصر والأردن وسوريا رغم غيابها عن المؤتمر لإعادة تنظيم الجيوش العربية والاستعداد لمعركة ثانية مع إسرائيل تعيد للدول العربية هيبتها وكرامتها فكان الزعماء المؤتمرون ينظرون إلى الملك فيصل فعقد مؤتمر مصغر يضم الرئيس عبد الناصر والملك فيصل وزعماء الدول العربية البترولية فجلس الملك فيصل مناظرا للرئيس عبد الناصر فنظر الملك فيصل إلى الرئيس عبد الناصر والملك يؤشر على لحيته ويحرك يده ويعيدها مرات ويقول (المملكة العربية السعودية تقف بجانب مصر والدول المتأثرة بالعدوان ماديا ومعنويا واقتصاديا حتى نعيد تنظيم جيش مصر ونعيد تنظيم بقية الجيوش العربية فكان الملك يكرر هذا الالتزام مع حركة يده في لمس لحيته وكان عبد الناصر ينظر إلى تحت في حركة له يعرف مغزاها من الحضور فطلبوا تفسير ذلك من الملك فيصل فقال الرئيس عبد الناصر دعوا الملك فيصل فإنني دائما عندما ألقي خطبي ألمز الملك فيصل في لحيته فأراد الملك أن تلتزم هذه اللحية في الوقوف بجانبنا
لقد فل نجم عبد الناصر وتعلى نجم فيصل وهذا ديدن الزعماء الكبار والقادة الأبطال يخلد لهم التاريخ بطولاتهم ومواقفهم على مر الأعوام وتعاقب الأجيال لقد حبتك القلوب وذرفت بعد فراقك العيون وستبقى ذكراك أيها الملك العبقري خالدة ويبقى منها وسيرتك نبراسا للأجيال القادمة وسيحفظ لك التاريخ مجدك الشامخ وستبقى رمزا من موز الأمة فلقد أحببتك أيها البطل وأنا كنت يافعا صغيرا لا أعرف من الرجولة إلا قليلها وأحمد الله أنني حفظت من سيرتك هذه المواقف القليلة بعد أن استقيتها من مصادرها الثقاة ونحمد الله أن هذه البلاد المباركة والأسرة الكريمة التي أنجبت فيصلا قد أنجبت فيصلا غيره وها نحن في عهد الملك المحبوب ملك الإصلاح والإنسانية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يحفظه الله وسمو ولي عهده الأمين الأمير سلمان بن عبد العزيز يحفظه الله وسمو النائب الثاني سمو الأمير مقرن بن عبد العزيز يحفظه الله وأسأل الله العلي القدير أن يحفظ لنا أمنا واستقرارنا ويديم عز هذه الأسرة الكريمة ويحفظ وطنا من العابثين
عبد الهادي الطويلعي