المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عندما يصبح الأبُ وحيداً



عبدالله بن فالح البلوي
08-10-2014, 05:32 PM
يحب أبناؤهُ ويلاطفهم ويمازحهم
مثلُ أي أبٍ حنونٍ عطوف
رزقه الله سبحانه وتعالى بأربعةٍ من الأبناء ذكوراً وإناثا
كبر الصغارُ أمامَ عينيه
وكبُرَ هو كذلك ولم يبقى على حاله
أشتدت سواعدهم وحان دور الضعف وطلب المساعدهِ لديه فعلق عليهم آماله وطموحاته فهو يرى شبابهُ المغادرَ فيهم
سافرالأبناء الأربعة برفقه الوالده
إلى مدينةٍ أخرى فتعرضوا لحادثٍ مروعٍ أليم ، إذ وافت المنيهُ جميع الأبناء الأربعه ، والأمُ في حالةٍ حرجةٍ بين الموتِ والحياة
فلا حول ولاقوة الا بالله الرحيم
وبقى الأبُ وحيداً
ونزل الخبر عليه كالصاعقة
ولكنه أختزن الحزن الكبيرَوالمصابُ الجلل بين ضلوعٍ حانيةٍ على قلبٍ كسير
وكتمَ عبرةً خانقةً في محاجرِ العيون
ولم يسمح لها بالنزول حتى وصل صداها فكونت حشرجةً خانقةً في صدره وصدور المشفقين عليه من الإنهيار
أنتهى من مراحل التشييع ووارى جثمان جميع ابنائه الثرى وفي لحضةٍ واحده
خرج من مقبرةِ الأبناء برباطةِ جأشٍ وبأعصابٍ فولاذيهٍ أن لم تكن حديدية
جلس للعزاء فأتى إليه الجار والأخ والصديق والقريب معزينَِ ومواسين
وفي الحقيقة أنهم بحاجةٍ إلى من يواسيهم ويخفف عليهم فالمصاب جلل ومؤلم على الجميع ولكنها قدرت الله سبحانه وقدره فالكل راحل ولن يبقى الإ وجهه جل في علاه
ذّكر الحاضرونَ صديقي وطلبوا منه الصبر فهو والله من أكثر الحاضرين صبراً وقوةً وتماسكاً
فالجميع مندهشون ممايرون ويسمعون أإلى هذا الحد وصلتِ القوه والجبروت والصبر على المصائب والملمات لدى الرجال؟
وفي لحضةِ إنشغال الحضور
أصبحتٌ أرمقُ صديقي بعينين جاحضتين ملؤها الحزن فلم أستطع إخفاء دموعي
وبقلبٍ كسير ٍ مليءٍ بالعطف والإشفاقعليه فالمنطق والعقلُ يقول لي أن كلَ مايدار حولي إنما هي مسرحيةٌ أتقن وأبدع صاحبي فيها ولم يخرج عن نصها أبداً فحقٌ له أن يكون بطلها بكل إقتدار
أتمنى أن تستمر وأن لاتسقط الأقنعة المزيفة فتنهار ياصديقي
وحتى لو انهرت فلن يلومك من كان لديه ذرة عقل ورحمة وعطف
فلا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم