المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التربية الإيمانية



ابو غنى
04-25-2015, 01:29 AM
التربية بالوصف القرآني

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد:

اقضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن لايترك البشرية دون أن يرسلهم لهم رسولاً يبلغهم الدين ويرشدهم إلى الصراط المستقيم، وأنزل مع كل رسول معجزة تكون دليلاً وبرهاناً على صدق نبوته وبيان رسالته ، وكانت معجزات الأنبياء عليهم السلام كلٌ من فن القوم الذين أرسل إليهم ، فموسى عليه وعلى نبينا السلام آتاه الله عزوجل معجزة تفوق السحر الذي اشتهر وانتشر في قومه ، فكان جواب السحرة لما ألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون: " قالو آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون " وعيسى عليه السلام اشتهر قومه بالطب فآته الله عزوجل معجزات تفوق الطب وتتجاوزه، كما قال سبحانه ممتناً على عيسى عليه السلام: " إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين " سورة المائدة: 110

وكان قوم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم العرب يفتخرون بالبلاغة ويحبون الشعر ويفتخرون بالشعراء ويعدوهم مفخرة للقبيلة، وكانت تقام الأسواق الأدبية التي تفاخر بها العرب كسوق عكاظ وذي المجاز وغيرها، فأرسل الله عزوجل رسوله بهذه المعجزة الخالدة التي هي من جنس الكلام العرب فلا هو شعر فيجاروه ولاهو نثر فيباروه ، وهو من صميم كلامهم الذي ألفوه ، فلم يستطيع أن يأتوا بمثله، وقد تحداهم الله عزوجل على مراحل فمن ذلك: تحدي العرب أرباب البلاغة والفصاحة أن يأتوا بمثل هذا القرآن فقال سبحانه: " قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " سورة الإسراء:88

ثم تحداهم الله عزجل أن يأتوا بعشر سور فقال سبحانه: " أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين " سورة هود:13
ثم تحداهم الله عزوجل أن يأتوا بسورة واحدة فقال سبحانه: " أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين " سورة يونس:38
وكل من أراد أن يجاري القرآن لم يستطع إلى ذلك سبيلاً كمسيلمة الكذاب وغيره من الكذابين.
فهذا الكتاب المعجز فيه أصل كل خير ، فينبغي لنا معاشر المربين أن نعود إليه ونتلمس تربيتنا منه وننطلق منه وإليه .
مـا أنـزل الـقـرآن كيــما تقـتنى .....منه التمائم في صدور الرضع
ما أنزل القــرآن كي يتلى علـى .... قـبر تـمدد فيـه ميــت لا يـعي
مـا أنـزل الـقـرآن إلا مـنـهـجـاً.....لـلـنـاس يـهـدف لـلنعيم الأمرع
تـسـتنـبط الآيات مـن أحـكـامـه....ويـكـون لـلتشريع أفضل مرجع
والحديث عن التربية بالوصف القرآني هو حديث قديم وله أصل في أخبار سلفنا الصالح، فمن ذلك ما روي أن الأحنف بن قيس كان جالساً يوما فجال في خاطره قوله تعالى: "لـقد أنزلنا إليكـم كتاباً فيـه ذكركـم "

فقال:عليَّ بالمصحف لألتمس ذكري حتى أعلم من أنا ومن أشبه؟
فمر بقوم "كانوا قليلاُ من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حقٌ للسائل والمحروم " ومرَّ بقومٍ "ينفقون في السرَّاء والضرَّاء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس " فمرَّ بقوم " يؤثرون على أنفسهم ولوكان بهم خصاصة ومن يوق شُحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون " ومرَّ بقوم " يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون " فقال تواضعاُ منه : اللهم لست أعرف نفسي في هؤلاء، ثم أخذ يقرأ، ومر بقوم "إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون " ومرَّ بقوم : يقال لهم "ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين " فقال: اللهم إني أبرأ إليك من هؤلاء ، حتى وقع على قوله تعالى : "وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم " فقال : اللهم أنا من هؤلاء

فاهتمام الصحابة رضوان الله عليهم والسلف الصالح في تربية أنفسهم على كتاب الله سنة رسول الله كان من أصول التربية، وأسس الثبات على المنهج، ومن ذلك ما رواه البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم عيينة بن حصن فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس وكان من النفر الذين يدنيهم عمر رضي الله عنه وكان القراء (أي أهل القرآن) أصحاب مجلس عمر رضي الله عنه ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا . فقال عيينه لابن أخيه : يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه . فاستأذن فأذن له عمر . فلما دخل قال : هي يا ابن الخطاب فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم فينا بالعدل . فغضب عمر رضي الله عنه حتى هم أن يوقع به . فقال له الحر : يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه و سلم: "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " وإن هذا من الجاهلين . والله ما جاوزها عمر حين تلاها وكان وقافا عند كتاب الله تعالى . وأمثلة هذا كثير في سير أئمتنا الكرام وسنأتي على جزء منها في آخر المقالة .

ومن الطرق العملية والخطوات التربوية في تدبر القرآن والتربية على الوصف القرآني ما ذكرته الدكتور رقية العلواني في بحث بعنوان: تدبر القرآن الكريم بين النظرية والتطبيق ، ويمكن تلخيصه في الخطوات التالية:

1- تعليم المتعلم عادات وسلوكيات قرآنية منذ نعومة اظافرة ، كتنظيم الوقت و استغلالة بشكل صحيح ، وربط تلك السلوكيات بآيات القرآن وإعطاء المتعلم ( حسب الفئات العمرية ) تدريبات من القران الكريم ليستنبط منها تلك السلوكيات . ومن ذلك التركيز على الاخذ بالقصص القرآنية في التربية والتعرف على الكون والحيوان والنفس من خلال النظر في آيات القران الكريم لينشأ الجيل على الربط بين القران والكون والنفس .

2- توفير البيئه اللازمة لتنمية تدبر المسلم من خلال نبذ التقليد وتوعية الناس بأهمية التفكير السليم والعودة الى كتاب الله وتدبرة وترك الفرقة والتراع والبعد عن التكبر عن قبول الحق والاصغاء الى الحق فالحكمة ضاله المؤمن انى وجدها فهو اولى الناس بها .

3- تفعيل وسائل التدبر الاداركية للنفس والتي اهمها السمع وهو اساس العلم المنقول . وقد امر الله به واثنى على اهله واخبر ان لهم البشرى . قال تعالى : واذا سمعوا ما انزل الى الرسول ترى اعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا امنا فاكتبنا مع الشاهدين .

4- ادراك القارئ بانه مخاطب من القران واياته كما خوطبت بها السابقون . الامر الذي يجعل القارئ يلتفت الى الايات ويتدبر فيها طالما انه استشعر انها موجهة له . يقول ابن القيم في ذلك : " اكثر الناس لا يشعرون بدخول الواقع تحته وتضمنه له ويظنونه في نوع وفي قوم قد خلو من قبل ولم يتعقبوا وارثا ، وهذا هو الذي يحول بين القلب و بين فهم القران ، ولعمر الله ان كان اولئك قد خلو فقد ورثهم من هو مثلهم او شر منهم او دونهم وتناول القران كتناوله لاولئك .

5- الاهتمام بالتأني في التلاوة فلا يكن هم القارئ ان ينتهي من السورة او الجزء بل ليكن همه الاول فهم المعاني وتدبرها . ويمكن الاستعانه بالاعادة و التكرار للآيات في سبيل تحقيق ذلك .

6- الاهتمام باللغة العربية والرجوع الى المعاجم لمعرفة معاني الكلمات التي تشكل عليه ، اضافه الى ضرورة النظر الى كلام العلماء وقراءه ما كتبوا في تفسير القران الكريم ، فلا ياتي التدبر دون فهم المعاني .

7- معرفه المعنى الاجمالي للايات في البداية وذلك من بعض التفاسير المعتمدة المختصرة التي تتناول معاني الكلمات باجمال دون ضرورة الوقوف على التفاصيل والخوض في المطولات والشروح والروايات .

8- الاهتمام بالقراءه الشمولية لايات القران وقصصه وحواراته دون القراءه التجزيئية التي تنتزع كلمة او اية معينه من سياقها لاثبات راي معين او استخلاص حكم معين .

9- الاهتمام بالمناسبات والروابط بين الايات والسور وهو علم دقيق تعرف به وجوه ارتباط اجزاء القران بعضها ببعض .

10- الاهتمام بمقاصد السور واهدافها فللقران مقاصد واهداف ولكل سوره مقصد خاص بها .

11- انشغال القلب والعقل بايات القران والحياة معها وصرف الذهن الى الاجواء والظروف التي نزلت فيها .

12- عمل دورات وورش عمل تطبيقية بشرف عليها المتخصصون في تدبير القران وتشجيع ذلك ، خاصة في مواسم المسابقات الدولية لحفظ القران والتي تقام في انحاء متعددة من دول العالم الاسلامي .

13- استحضار اهمية العمل والتطبيق لما يتدبره المسلم ومايتوصل اليه في واقعه وحياته حتى يصبح القران واقعا نحياه وسلوكا عمليا نسير على هداه .

فهذه الخطوات العملية للتربية على الوصف القرآني بحاجة إلى تطبيق ، خذ مثلاً آيات عباد الرحمن وهي الآيات من 63-77 من سورة الفرقان أو بداية سورة المؤمنون وطبق عليها مثل هذه الخطوات العملية لتصل بنفسك إلى رقي درجات التربية وتمكن من تعديل سلوكك وفق مراد الله سبحانه وتعالى .

اختم بحديثين عن الصحابة رضوان الله عليه في كيفية تربيتهم لأنفسهم على كتاب الله ، فمن ذلك ما رواه ابن مسعود، قال: "كانَ الرجل مِنَّا إذا تعلَّم عَشْر آياتٍ لم يجاوزهُنّ حتى يعرف معانيهُنَّ، والعملَ بهنَّ"
وروي عن عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُول: " لَقَدْ عِشْنَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرٍ وَأَحَدُنَا يَرَى الْإِيمَانَ قَبْلَ الْقُرْآنِ، وَتَنْزِلُ السُّورَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَنَتَعَلَّمُ حَلَالَهَا وَحَرَامَهَا، وَأَمْرَهَا وَزَاجِرَهَا، وَمَا يَنْبَغِي أَنْ نُوقَفَ عِنْدَهُ مِنْهَا، كَمَا تَعَلَّمُونَ أَنْتُمُ الْيَوْمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ رِجَالًا يُؤْتَى أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ قَبْلَ الْإِيمَانِ، فَيَقْرَأُ مَا بَيْنَ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ، وَلَا يَدْرِي مَا أَمْرُهُ وَلَا زَاجِرُهُ، وَلَا مَا يَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ مِنْهُ، وَيَنْثُرُهُ نَثْرَ الدَّقْلِ "

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا ، اللهم اجعل القرآن حجة لنا ولا تجعله حجة علينا ، اللهم اجعلنا ممن يقرؤه فيرقى ولا تجعلنا ممن يقرؤه فيزل ويشقى ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين ...

ابو غنى
04-25-2015, 01:31 AM
بالتربية الإيمانية نحلّق مع أبنائنا.. والعقيدة جناح

بسم الله الرحمن الرحيم

في هذه المقالة سوف نجيب على سؤال مهمّ وهو : كيف يستطيع الأهل والمربّون غرس أركان الإيمان والمحافظة على الفطرة في شخصية الطفل؟ فنتناول جانب البناء العقدي في التربية الإيمانية، على أن نتابع في المقالة القادمة بإذنه تعالى الجانب الآخر، جانب البناء العبادي.

أسس البناء العقدي:
السؤال الذي يطرح نفسه: كيف يستطيع المربي والوالدان غرس أركان الإيمان والمحافظة على الفطرة في شخصية الطفل؟

والجواب يكون من خلال الاقتداء بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسننه في التعامل مع أطفاله وأطفال الصحابة. حيث وضع لنا أسس هذه التربية وطرقها من خلال سننه القولية والفعلية والتقريرية.

(انظر بالتفصيل: سهام مهدي: الطفل والشريعة ص 182 مع تحفظنا على بعض المفاهيم العقدية بالكتاب).

1- إحياء بذرة الفطرة من خلال تلقين الطفل كلمة التوحيد بالأذان في أذنه اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى
يقول الغزالي: "الصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفسية ساذجة، خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما نقش، ومائل إلى كل ما يمال إليه. فإن عوّد الخير وعلّمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلم له ومؤدب. وإن عوّد الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيّم عليه والوالي له.."

وقد شرع الإسلام للمولود الأذان في أذنه اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى وذلك حين الولادة مباشرة، حتى يكون أول شيء يلقن له ويلقى في سمعه، أعذب الكلام وأطيبه، وهو ذكر الله، وسر ذلك أن يكون أول ما يقرع سمع المولود كلمات الأذان المتضمنة لكلمة التوحيد والشهادة التي هي أول ما يدخل بها الإنسان لهذا الدين.

2- تثبيت اعتقادهم بوحدانية الله وترسيخ حب الله تعالى في قلوبهم
إن الطفل يتقنُ أولَ ما يتقن التعلقَ والحب، ولذلك فإن الحرص على غرس محبة الله في نفوس أطفالنا أساس لتوحيده سبحانه. فقد جبل الطفل على التعلق وحب من أحسن إليه. فإذا عرف الطفل أن خالقه هو الله، وأن رازقه هو الله، وأن الذي يطعمه ويسقيه هو الله.. ازداد حباً له.

وبحب الطفل للخالق يحبّ كلامه (القرآن) وشرائعه والأخلاق التي يرتضيها لعباده. وفي نفس الوقت نغرس في نفوس أطفالنا تنزيه الله عن الشركاء، معترفين بوحدانيته، مقرّين له بجميع صفات الكمال التي وصف بها نفسه أو وصفه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

3- طاعة الله ومراقبته في السر والعلن
إذا وقر لدى الطفل أن الله هو الخالق، وحده لا شريك له، يُعبد وحده، وهو على كل شيء رقيب، فإنّه يبدأ بطاعته ومراقبته في السر والعلن. فالمربّي يشعر أطفاله بأن الله يسمعهم ويراهم ويعلم ما يسرون وما يعلنون وما يجهرون به من أقوال، ويلقن ذلك من خلال كتاب الله وشرحه. {عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، سواء منكم من أسرّ القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار} الرعد / 9 – 10.

لقد كان لقمان الحكيم يعلم ابنه قائلاً: يا بني إذا أردت أن تعصي الله فاطلب مكاناً لا يراك فيه!! وفي كلامه إشارة إلى أن الله لا تخفى عنه خافية فلا تعصه.

وكان بعض العلماء يرفع شاباً على تلامذته كلهم، فلامه أولياء أمورهم. فاستدعاهم وأعطى كل تلميذ طيراً وقال: اذبحه في مكان لا يراك فيه أحد، وما هي إلا لحظات حتى عاد الجميع بطيورهم وقد ذبحوها إلا ذلك الشاب، فقد رجع بطائره غير مذبوح. فلما سئل قال: قلت لي لا تذبحه إلا في موضع لا يراك فيه أحد.. فلم أجد مكاناً إلا ويراني فيه الواحد الأحد الفرد الصمد. فقال له العالم: أحسنت! ثم التفت إلى أولياء تلاميذه قائلاً: لهذا رفعته وميزته عن غيره.

إنَّ غرس مراقبة الله في نفوس الأطفال:
- يوقظ لديهم الخوف من الله فيبعدهم عن ارتكاب الذنوب والمعاصي.
- يؤدي إلى الحياء.

4- حسن الظن بالله واللجوء إليه والخوف منه
إن الطفل الذي استوعب مسألة الإيمان ورسخ في قلبه توحيد الله وحبه في صغره لا يصعب إقناعه ببقية المسائل الإيمانيّة في الكبر، بل يجدها واضحة ويتبعها بكل جوارحه وكيانه.

5- تنمية الصلة بالله
الأساس في التربية الإيمانية أن يكون بين الإنسان وربه اتصال دائم لا ينقطع، فالعبادة بجميع أنواعها وشتى صورها تشعر المؤمن أنه موصول بالله يستمد منه الهداية والعون، يدعو فيجيب الله دعاءه.

يعوّد الطفل على الصلاة والصوم وقراءة القرآن.. وكلها صلات بين العبد وربه سبحانه، كما إن الدعاء والاعتراف بنعم الله وشكرها يحقق هذه الصلة.

6- ترسيخ حب النبي صلى الله عليه وسلك في نفوس الأبناء
ويتم ذلك من خلال حث الطفل على اتخاذ الرسول صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة والمثال الذي يقتدي به، وتشجيعه على امتثال سننه.

7- الإيمان بالملائكة: عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون
ويتم ذلك من خلال شرح بسيط للطفل: من هم الملائكة. مم خلقوا؟ طبيعتهم؟ أعمالهم؟ هذه المعرفة تثمر لدى الطفل عدة لفتات تربوية منها:
- الشعور بالحياء من الملائكة المكلّفين بكتابة الأعمال.
- استشعار حضورهم لمجالس الذكر وشهودهم الصلوات.

8- الإيمان بكتب الله ورسله
ويتمثل في توضيح معنى الكتب والرسالة والنبوة بإعطاء نبذة قصيرة عن أهمها: التوراة، والإنجيل، والزبور، وصحف إبراهيم، مع خلاصة حول القرآن الكريم الذي تميز عن باقي الكتب، بكونه تضمن التعاليم الإلهية التي وردت في غيره، وأنه جاء تبياناً لكل شيء وهدى وموعظة للمؤمنين. مع الحديث بأسلوب قصصي عن أنبياء الله ولا سيما الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم وأولو العزم منهم خاصة.

9- الإيمان باليوم الآخر
يبدأ اليوم الآخر بفناء عالمنا هذا، فيموت كل من فيه، وتتبدّل الأرض غير الأرض والسموات، وقد يتبادر إلى ذهن أطفالنا أسئلة كثيرة.. قد يتساءلون عن وضع الأرض أو الشمس أو النجوم والكواكب.. ومن هنا يبدأ ترسيخ معاني اليوم الآخر. ويتم ذلك أيضاً من خلال عرض صور قرآنية عن اليوم الآخر وأسمائه المتعددة: يوم البعث، يوم القيامة، يوم التلاقي، الآزفة، ويوم التنادي، والصاخّة، والحاقّة، والغاشية، والواقعة..

والذي يجب التركيز عليه أن نعلّم أطفالنا حكمة الاهتمام باليوم الآخر، فهو الذي يعطي لحياتنا معنى وغاية سامية وهدفاً أعلى، هذه الغاية تتمثل في فعل الخيرات وتنفيذ شرع الله وتلبية أمره، وترك المنكرات، والتحلي بالفضائل والأخلاق والبعد عن الرذائل والموبقات.

10- الإيمان بالقدر خيره وشره
المربي مهمته تفهيم الأطفال مسألة القضاء والقدر على قدر ما تبلغه عقولهم، فيبدأ بالشرح البسيط ويتدرج في شرح القضاء والقدر إلى حين التوصل إلى الآتي:
- معنى القضاء والقدر.
- منزلة الإيمان بالقضاء والقدر من عقيدة المسلم.
- الفهم الخاطئ للقدر.
- بيان حكمة الإيمان بالقدر.
- الإيمان بالقدر دافع إلى العمل والتضحية.
- الهداية والضلال.

11- تعليم الطفل القرآن الكريم والسنّة النبويّة المطهّرة
يجب تعويد الطفل حفظ قصار السور من القرآن وبعض الأحاديث النبوية التي تخص السلوك والمعاملة. فأهميّة حفظ القرآن والحديث للطفل تكمن في مساعدته على النبوغ في مجالات شتى في الحياة، ولا سيما الفكرية والثقافية والأدبية واللغوية. هذا إضافة إلى النواحي العقدية والعلمية الأخرى.

إن البناء العقدي هو الأساس الذي تنطلق منه سائر المجالات الأخرى، وأولها البناء العبادي لتكتمل التربية الإيمانية أولاً، ثم غيرها.. فالعقيدة أولاً!

ابو غنى
04-25-2015, 01:34 AM
أولادنا ،، وحب الله ورسوله

بسم الله الرحمن الرحيم

الحب عاطفة نبيلة تتواجد في القلوب الصافية ،ومحبة الله هي الحصن الذي يحمي الإنسان من الوقوع في الزلل والمعاصي .ومن تربى على حب الله في صغره لا يمكن أن ينكس على أعقابه ، ومهما وقع في الخطأ – ومن منا لا يخطئ – فإنه سيعود إلى الصواب : { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ...}
فالبعد عن حب الله يوقع في الخطأ وقد يودي إلى الارتداد عن الدين – والعياذ بالله - .
ومحبة الله سبحانه – ومحبة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هي الغاية التي يسعى إلى تحقيقها كل من يريد السعادة في الدارين .قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : ثلاث من كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان :
1- أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما
2- وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله
3- وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار .

حب الله – عزَّ وجلَّ - :
من مظاهر حب الله أن نعلم مدى حب الله لعباده ، ورد في الحديث القدسي أن الأرض في كل يوم تطلع فيه الشمس تقول : يارب مرني أن أبتلع ابن آدم فقد أكل من رزقك ولم يشكرك حق الشكر ، وتقول السماء يارب مرني أن أطبق على ابن آدم فقد أكل من رزقك ولم يشكرك ، وأن البحار تقول مثل ذلك ... فيقول الله سبحانه : أأنتم خلقتموه ؟ فيقولون : لا يارب ، فيقول سبحانه : لو خلقتموه لرحمتموه ،دعوني وعبادي ، من تاب منهم فأنا حبيبه ، ومن جاءني تائبا تلقيته من بعيد ، ومن جاءني يمشي جئته هرولة ...
هذه محبة الله لعباده ، يبدل سيئاتهم حسنات ، يرزقهم ويطلب منهم أن يعطوا مما رزقهم ليثيبهم في الآخرة ..
والإيمان لا يكمل – كما ذكرنا – إلا بحب الله فكيف نصل إلى هذا الحب ؟ وكيف نعلم أولادنا حب الله – عز وجل -
قد يظن ظان أن الله يحبه إذا كان قد وسع عليه في الرزق أو غير ذلك من نعيم الدنيا ، لكن هذا ليس صحيحا ً ، فالتوسعة في المال أو العيال أو الجاه ... قد يكون بسبب نقمة الله على عبده وخيردليل على ذلك ابليس الذي سأل ربه أن يؤخر عقابه إلى يوم القيامة فأجابه الله إلى ذلك .

كيف نعرف أننا نحب الله ؟:
1 - إن الله أمرنا بأوامر ونهانا عن نواهٍ فإذا اتبعنا ما أمرنا به وابتعدنا عما نهانا عنه برضى وإقبال عرفنا أننا مع الله .
2- إن الله يرضى من عبده إذا أكل أن يحمد الله عز وجل ، فشكر النعم دليل محبتنا للمنعـِم .
3 – من أحب شيئاً أكثر من ذكره ، فكثرة الذكر توصل إلى التعلق بالله عز وجل .

كيف نجعل أطفالنا يحبون الله عز وجل ؟
{ الله معي ، الله ناظري ، الله شاهدي } ثلاث كلمات إذا استطعنا أن نوصلها إلى أبنائنا فقد ربيناهم على حب الله والتعلق به .
1 - والطفل يحب أبويه وإخوانه والناس من حوله لأنه يراهم ويستمتع باهتمامهم به، ويلمس محبتهم ، وعلى الأم – بشكل خاص – أن تربط كل نعمة أو شيء جميل يناله بيتها بفضل الله – سبحانه – فالله معنا يحرسنا من كل مكروه ، ويراقب أعمالنا ، ويوجهنا بما أنزل في القرآن الكريم إلى طريق السعادة في الدارين ...
2 - القدوة الحسنة ، فلا يكفي أن تلقن الأم أولادها مبادئ لا يرون تحققها فيها ، والبيت الذي يقوم على طاعة الله في كل أمر يوجد مناخ الإيمان للأطفال ، يرى الطفل أبويه يشكران الله على كل نعمة ، ويؤديان ما فرض عليهما ، يقرآن القرآن ... فتنغرس هذه المبادئ في نفسه ويشب عليها .
3 – من أساسيات حب الطفل لله عز وجل أن يعرف رحمة الله به ، فإذا أخطأ فلا يجوز أن يقال له : أحرقك الله بالنار ، بل يقال : هذا لا يرضي الله ، وإذا عمل عملا جيدا يقال له : نسأل الله يرضى عنك . هناك طفل وطفلة مات أبوهما ، فسألا أمهما : أين بابا ؟ قالت : أخذه الله . وبعد قليل سمعتهما يقولان : نحن لا نحب الله لأنه أخذ أبانا . وطفلة صغيرة صلت مع أمها ثم سألتها : هل هذا يرضي الله ؟
4 – تربية الطفل على كتاب الله وحفظه بالتدرج ويبدأ هذا من السنة الثانية .
5 – تعويد الطفل على سماع الأناشيد التي تبين قدرة الله تعالى وفقا للمرحلة العمرية
{ الله رب الخلق --- أمدنا بالرزق }
وغير ذلك...
6 - حث الأطفال على توفيرجزء من مصروفهم والتبرع به ، فبذل المال يوصل بالله عز وجل .. وربط ذلك بما يخلفه الله عليه في الدنيا والآخرة
7 – مرافقة الأطفال في رحلة عمرة أو حج أو حتى إلى البَرّ ليروا قدرة الله تعالى ، وهذا يرجع إلى ذكاء الأم وقدرتها على ربط الكون بفضل الله سبحانه .
8 – توجيه الطفل نحو الصحبة الجيدة وإبعاده عن رفاق السوء .
9 – تقويم لسان الطفل وتعويده على الكلام الطيب الطاهر
هذه بعض الأساليب التي تربط الصغر بالله .وكل أم تستطيع أن تخترع من الأساليب ما يناسب أطفالها .

حب رسول الله – صلى الله عليه وسلم -
{ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ...}
لا يتم إيمان المرء إلا بحب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولا يتم حب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلا باتباعه فيما أمر به ، والابتعاد عما نهى عنه { وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى }
وإن كنا سألنا لماذا نحب الله ؟ ، وأجبنا : لأنه خالقنا والمنعم علينا والرحيم بنا ... ولأنه أهلٌ للعبادة
فلنا أن نسأل لماذا يجب أن نحب رسول الله أكثر من أنفسنا وأهلنا ومالنا ، حتى يتم إيماننا ، قال عمر بن الخطاب : يا رسول الله أحبك أكثر من أهلي ومالي ولكن ليس من نفسي ، فالتزمه رسول الله من تلابيبه ، وقال : بل من نفسك يا عمر ، بل من نفسك ياعمر . فقال عمر : الآن يا رسول الله . قال الآن يا عمر ( أي الآن كمل إيمانك ياعمر ) فعن طريقه عرفنا الله واحببناه فأحبنا وأكرمنا وأدخلنا في رحمته بفضل منه ورضوان .
عمر هذا قال مرة : والله إن إسلام العباس لأحب إليَّ من إسلام الخطاب : قيل له ولم ؟ قال : إسلام أبي يفرحني ، ولكن إسلام العباس بفرح رسول الله ، وفرح رسول الله أحب إلي من فرحي .
إن معرفة سيرة رسول الله – صلى الله عليه وسلم واهتمامه بأمته صغيرهم وكبيرهم ، سيدهم وعوامهم ، تبين رحمته بنا { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم ، حريص عليكم ، بالمؤمنين رءوف رحيم } . هو الشفيع يوم القيامة يوم يترك كل الأنبياء والرسل الشفاعة ويقولون نفسي نفسي ، إلا رسول الله يسجد أمام العرش ويقول : أمتي أمتي .. ولا يرفع رأسه إلا وقد أعطي الشفاعة والوعد ألا يخلد في النار من قال مرة واحدة بصدق { لا إله إلا الله } ..
وكتب السيرة مليئة بالمواقف التي تشير إلى حب رسول الله أمته ، وكذلك حب الصحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم –
من هذه المواقف التي لا تنسى مواقف أبي بكر في الدفاع عن رسول الله وتلقي أذى المشركين ، وصدهم عنه – صلى الله عليه وسلم ، وموقفه في غار ثور يوم الهجرة إذ كان يسد الثغرات في الغار بقدميه لئلا تأتي عقرب أو حية فتلدغ رسول الله ، وكان أن لدغته الحية لكنه لم يحرك ساكنا ..
وللمرأة دور في التعبير عن حب رسول الله ، فهذه الأنصارية التي نعي إليها زوجها وأخوها وأبوها ، ولكنها كان تسأل : فماذا فعل رسول الله ؟ فلما أخبرت أنه بخير ، قالت : كل مصيبة بعدك جلل ( هينة ) يا رسول الله .
وواجب المسلم أن يطّلع على هذه السيرة ليعرف هذه الشخصية العظيمة فيتعلق بها ويحبها ليكمل إيمانه .

ماذا نعمل ليكون رسول الله أحب إلينا من كل شيء ؟
1 – اتباع سنته والإكثار من النوافل .
2- دراسة سيرته والتأسي بها.
3 – الدفاع عنه أمام الكفرة والمتطاولين عليه ، ومقاطعة البضائع التي تأتي من البلدان التي يساء فيها إلى شخص رسول الله أو أحد من آل بيته أو أمهات المؤمنين ..
هذا غيض من فيض والمتتبع يتأسّى ويمتثل.

كيف نعوّد أولادنا على حب رسول الله – صلى الله عليه وسلم _ ؟
لم يترك رسول الله صغيرة ولا كبيرة في حياتنا اليومية إلا وذكر فيها دعاء ، من الطعام إلى الشراب إلى لبس الثياب وخلعها إلى الخروج من البيت والدخول فيه ، السلام على الناس وكيفيته ، بل حتى دخول الحمام والخروج منه ، وواجب الأم – خاصة – تربية أطفالها على ذكر هذه الأدعية .

قراءة سيرة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وما أكثر ما كتب بما يناسب كل المراحل العمرية ، فقراءة قصة ما قبل النوم أمر ضروري للطفل ، وحتى لا نقرأ له الخرافات ونتعب خياله ، علينا أن نلجأ إلى سيرة رسول الله وسيرة أصحابه – رضوان الله عليهم – ومدى حبهم رسول الله ( قصة أبي أيوب الأنصاري يوم نزل عنده رسول الله وسكن الطابق الأسفل .. } .
الحديث يطول ولا يستطيع مقال أو محاضرة أن يوفيه حقه ، لكنها علامات ونقاط تهدي إلى الطريق الذي يثبت إيماننا .

اللهم إنا أحببناك حبّاً ملك علينا قلوبنا حتى سهل علينا الرضى بقضائك وشكر نعمائك فارض عنا وشفع حبيبنا فينا يوم القيامة .

ابو غنى
04-25-2015, 01:36 AM
طفلٌ حافظ للقرآن وألفي حديث/ يسرد ورده وهو نائم..!

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله والحمدُ لله والصلاةُ والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم نلقاه.

وبعد.
(القرآن الكريمُ وصاحبُه)
لكلّ سامعٍ طابعٌ يهواه، وقارعٌ يغشاه، وأفضل طابع وقارعٍ: هو ما تخشاه (القرآن الكريم).


لكلٍّ زادٌ يعيشُ به، وثوبٌ يشتريه، وأفضلُ زادٍ هو الهادي، وثوبٍ هو الثواب (القرآن الكريم).


لكلٍّ أنيسٌ بمثابة الرئيس، ويعدُّه خيرَ جليس، وأفضلُ ونيسٍ هو (القرآن الكريم).


(القرآن الكريم) ماءٌ لكلّ حيوانٍ ناطق، العاملُ به مطبوعٌ على المنفعة، مطواعٌ في الضيق والسعة.


(القرآن الكريم) لا يعلقُ لمثل أجورهم مسابق في غبار، ولا ممارٍ في مضمار.


(القرآن الكريم) يفعوعِمُ نشرُ صاحبِهِ، فيُعرَف تأرّج عَرفِه، تغرورقُ عينا صاحبه بالدموع، وتُؤذنُ مدامعه بالهموع.

(يفعوعم: يمتلأ .. تأرّج: الأريج .. العرف: الرائحة الطيبة).



هذا الطفلُ نهرُه بكل مليحٍ جارية، ولا يوجد لمثلِ فطنتِه مجارية، لفظُه شهدٌ، ولحظُه شفاءُ المفؤود، إن وُدِّع ودَّعَ وداعَ محافظ، وإن استودِع كان عنده خيرُ حافظ، تزايل أنسَه، لترى حبّه المؤانس، وتتبع ظلّه أينما انبعث، وتلتقط لفظَه كلما نفث.


حفظ القرآن الكريمَ وقد مضى من عمرهِ تسع سنين، وقاربَ على حفظِ الصحيحين حتى بهَر ومَهر شيوخه وأصحابه، وفاق أمثاله وأقرانه، كان مزدَهًى بين والديه وإخوانه بما وهبهُ اللهُ من سرعة البديهة إذا أجاب، وقوّة محفوظٍ بهمّته التي تُعانق السحاب، وهذا الأصل في كلّ شاب أن لا يلتفتَ إلى ما فات، ولا يأتيه الطِّماح لما قد طاح، بل همةً تصقُل الخاطر، وتنشِّط الفاتر.


فنضنَضَ (حرَّك) لسانُه بقراءةِ نصفِ حزبٍ من القرآن وهو نائم، وقرأ ما يقرُبُ عن عشرين حديثًا من وردِه من البخاريِّ ومسلم، وليس المعتادُ نومه حين الصباح، لكن مرضُه منعَه من الذهابِ إلى مدرسته الشرعيّة، فاضطجع بعد صلاةِ الفجرِ متفوِّها بسورةِ البقرة من قوله تعالى (أيودّ أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب ...) إلى قوله (وأزواج مطهرةٌ ورضوانٌ من اللهِ واللهُ بصيرٌ بالعباد) الصفحة الثانية من سورة آل عمران.


وأحاديث كتاب " الصلاة " من مختصر الشيخ يحيى بن عبد العزيز اليحيى مبتدئًا بأحاديث وقت الفجر حتى العشاء، والسماع يغني !


تُرى! من جعل فاهَ ينطقُ بمكنونِ صدرِه مع أنَّ عقلَه مرفوعٌ وقلمَه موضوع، كأنّهُ يصفُ لك المرء المختَمِ له بما عمِل في حياتِه، فمن عاش على القذى مات عليه، ومن رضعَ من أكفان الهوى فُطِم عليه، ومن حيِيَ بين أصداء قارئي القرآن وعلماء الشريعة توفاهُ الله عليهم.


هكذا أهلُ القرآن وأهلُ الحديث، شبُّوا وشابوا على ما تعلموه، نفعُوا وانتفعوا بما عرفوه، فلِمَ تفتأ هاجرًا للقرآن بإقامة حروفه وحدوده؟!.


قد تكون أعلمَ من هذا الطفل بالآيات والأحاديث التي ورد ذكرها في فضل القرآن وأهله، وأعلم بأحكام القرآن وأقوال العلماء في كل مسألة بأدلتها وتعليلاتها، ثم لا يكونُ لك وردٌ في قراءة القرآن والتدبر بما فيه؛ للأقفالِ المحكمة، والأغشية المغطاة على قلبك، فماذا نفعك هذا العلم؟ إلا أن يكون حجة علي وعليك!.


أسأل الله أن ينفعَ بما كتبت، وأن يجعلَها خالصًا لوجه، مخلِّصا لما شابَ كاتبَه من إرادةِ غير وجهه الكريم، وأن يجعل مثل هذه القَصص مانعةً لحفّاظ القرآن أن يلبسوا ثوبَ العصيان، فتذهبَ نضارتُهم، ورادعةً لمعاديهم، فإن الله يدافع عن الذين آمنوا، وأي أيمان أعظم من إقامة حروف القرآن وحدوده!


وأن يحفظ أهلَ هذا الطفل، ويجعلَ كل حرفٍ يقرؤه في موازين حسناتهم يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون، إلا من أتى اللهَ بقلبٍ سليم، ونرجو من الجميع الدعاء له بالثبات والتوفيق دنيا وأخرى.


فمثلُ هذه البضائع هي الأحقّ بأن تشتَرى، وأن تستَعَار عقولهم، وتؤجَّرَ أفكارُهم، وأن يوقَفَ أهلوهم لوجهِ الله ليكونوا من أهل القرآن وحاملي لواء الشريعة، وليكونوا وكلاء بحفظها أمناءَ في رعيِّتها، ومثل هذه السِّلع هي الأحقّ أن يُحوَّل لها من المدارس التي لا تسمنُ ولا تغني من جوع، لهذه المدراس الشرعية التي ينتفع بها صاحبُها وأهله في الدنيا والآخرة.


ألا يغني الإخبار عن العيان، وينبّئ عن النار الدخَّان؟ بلى يغني!

ابو غنى
04-25-2015, 01:37 AM
أهداف التربية الاسلاميه للاطفال

الفصل الأول : ترسيخ العقيدة وتحقيق العبودية في كل أمر من أمور الحياة
يُعد هذا الهدف أهم أهداف التربية الإسلامية وكل الأهداف تنبثق منه ، وقد جبل الله- عز وجل- النفوس على التوحيد ولكنها تحتاج أن تتعلم أصول الإيمان وجزيئاته ، وأصْلَحُ أوقات غرس العقيدة السنواتُ الأولى في حياة الطفل؛ لأنه يصغي إلى المربي بكل جوارحه ، ويقبلها دون نقاش كما أن خياله الواسع يساعده على تخيل الجنّة والنار وأهوال القيامة والملائكة وعالم الجن وغيرها مما يتصور .

* وهناك عدة وسائل لتحقيق وغرس العقيدة وهي :
1- ترسيخ العقيدة الصحيحة عن طريق التلقين : أولُ ما يلقّن الطفل كلمة التوحيد ، إذ أن السلف يعلمون الطفل في أول حياته كلمة التوحيد ، ويؤذِّنون في أذنيه عند ولادته ، ليكون أول ما يقرع سمعه . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : افتحوا على صبيانكم أول كلمة بلا إله إلا الله
ثم يُعَلّم القرآن \"وَتَعَلُّمُ الصِّبيان القرآن أصل من أصول الإسلام ، فينشئون على الفطرة ويسبق إلى قلوبهم أنوار الحكمة قبل تمكّن الأهواء منها\" وهو خير من تعليم الجدل والفلسفة وقد يسر الله تعالى حفظ القرآن ، وإن الصبي ليحفظ منه كثيراً بقليل من الجهد ولو حاول حفظ غيره من العلوم لقضى في ذلك أضعاف ما يقضيه في حفظ القرآن ثم إن قصاره تشتمل على أصول الإيمان فيبدأ الطفل بحفظها وتدبر معانيها .
ثم مع حفظ القرآن يُعَلَّم السيرة النبوية والمغازي وسير الصحابة والتابعين وحكايات الأبرار والصالحين
كما على المربي أن يحدث الطفل عن حقائق الإيمان ويجيب على أسئلته بصدق ، مهتدياً بالرسول صلى الله عليه وسلم حين حدّث ابن عمر - رضي الله عنهما- فقال : يا غلام احفظ الله يحفظك . . . وقد كان الصغار يحضرون الجمعة والجماعات ويسمعون حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، وعلى المربي أن يحدّث الطفل عن الجنة والنار ، ويصفها بأوصاف يفهمها الطفل فيتخيلها ، ويرسخ في ذهنه وجودهما .

2- ترسيخ العقيدة عن طريق تعليمه الأذكار : وليس المراد فقط أن يحفظ أذكار الأحوال والمناسبات من أكل وشرب ونوم ويقظة ، بل يعلمه الدعاء وطلب الحاجة من الله ، وإذا مشى في الظلام علِّمه ذكر الله والاستئناس به ، والتسمية عند الفزع ، والدعاء عند المرض ، حتى يتعلم الاستغاثة ، ويعلمه الرُّقية الشرعية والتوكل على الله وطلب الحاجة منه وحده .

3- ترسيخ العقيدة عن طريق التدبر : بأن يلفت نظر الطفل إلى مظاهر الكون وارتباطها بالتوحيد ، وهذا الربط يشعر الطفل بالتوازن النفسي ، ويحس بأنه جزء من أجزاء الكون المتناسقة ويبين له أن هذا الكون بكل ما فيه يسبَح لله ، ويرشده إلى التسبيح ليكون مع الركب المسبّح .
كما أن المربي يستطيع تعليم الطفل صفات الله عز وجل وأسمائه عن طريق التدبر في جمال الكون وعظمة الطبيعة ونظامها
\"واعلم أن ما ذكرناه . . . ينبغي أن يقدم للطفل في أول نشوئه ليُحفظ حفظاً ، ثم لا يزال ينكشف له معناه في كبره شيئَاَ فشيئاً ، فابتداؤه الحفظ ثم الفهم ثم الاعتقاد والإيمان والتصديق به ، وذلك مما يحصل في الصبي بغير برهان \"

4- حمايته من الشرك ووسائله : فإن بعض الناس يلفت نظر الطفل إلى رقابة الناس والاستخفاء ببعض الأمور ، ويجعل الطفل مهتمّاً برضا الناس خائفاً من سخطهم ، ويتكرر هذا حتى يغلب على مراقبة الله والاهتمام برضاه والخوف من سخطه ، فيتعلم الرياء ، ويعمل طلباً لرضا الناس وإن غابوا عنه لم يعمل أي عمل ، أو يعمل عادةً دون ابتغاء الأجر من الله

الفصل الثاني : التنشئة على العبادات القلبية والبدنية والأخلاق الفاضلة
يسعى المربي الناجح إلى تنشئة ولده على العبادات ليضمن تعلقه بالدين وليحفظه من الانحراف ، ومن الخطأ أن نهمل الطفل ثم نلزمه بالتكاليف الشرعية بعد بلوغه ، وقد ذكر العلماء أن تعليم المميِّز الصلاة لا لوجوبها عليه ولكن ليتعود عليها حتى إذا بلغ الحُلم كانت الصلاة يسيرة عليه وتعلق قلبه بها ولم يقدر على تركها .
والصلاة أهمُّ عبادة قلبية بدنية يجب تعويد الطفل عليها ، فإن كان ذكراً أمرَ بالصلاة مع الجماعة وهو ابن سبع سنين ، ويؤمر بها إلى أن يبلغَ العشر ، فإذا بلغ العشر وترك الصلاة عوقب بالضرب .
وعلى الأب أن يأمر أولاده بالصلاة إذا دخل وقتها ، ويذكرهم بالله ويرغَبهم ويخوفهم ثم يدعوهم إلى الوضوء ويأخذهم معه إلى المسجد أو يشترط عليهم أن يراهم قريباً منه .
ويجب أن يلزمهم بكل ما يُشترط لصحة الصلاة من طهارة وخشوع وستر عورة وغيرها
وقد يكره بعض المميزين الصلاة في المسجد ؛ لأن والده يأخذه إلى المسجد مبكراً فينتظر عشر دقائق أو أكثر ، وهو يسمع أصوات الأطفال في الخارج ، ويؤمر بالجلوس وقراءة القرآن وهو الصبي المحب للحركة ، والوسط خير ، فإذا كان عمره أقل من الثالثة عشر عاماً فإنه يؤمر بالصلاة ويشترط والده أن يصلي قريبَا منه ويترك له الحرية في التبكير أو التأخير إلى وقت إقامة الصلاة ، وإذا كان بلغ الثالثة عشر فالواجب أن يأخذه منذ أن يؤذن أو يتركه يأتي بمفرده إلا أنه يجب أن يحرص على التأكد من حضوره للصلاة .
كما عليه أن يعودهم على العبادات المختلفة اهتداءً بمن سلف ، فقد كان الصحابة- رضوان الله عليهم- يصوِّمون أولادهم ويعطونهم اللعب ليتلهَّوا عن الجوع ، ويصلون معهم الجمعة والتراويح والعيدين ، ويؤذنون ، ويحجون معهم ، كل ذلك على سبيل التدريب والتعليم
وأفضل الوسائل للتعويد على العبادات مكافأة الصبي وترغيبه وتشجيعه على الإكثار من العبادات على منهج وسط ، ويرغَّب في الثواب الأخروي ، يربط بالقدوة الأول صلى الله عليه وسلم ، ولكن ينبغي الحذر من الإكثار من مكافأته حتى لا يرتبط بالهدايا ، بل يرتبط باللّه سبحانه وتعالى ، ومع استمرار العبادات يوجه الطفل إلى الخشوع وإحسان العمل وتصحيحه من الخطأ .
وأما التنشئة على الأخلاق الفاضلة فهي جزء من الدين ، لأن المسلم إنما يتحلى بالخُلق ابتغاء الجزاء من الله سبحانه

والتنشئة الخلقية تحتاج إلى مراحل هي :
(1) غرس العادات في مرحلة مبكرة فإن الطفل \"ينشأ على ما عوده المربي في صغره من حر وغضب ولجاج وخفة مع هواه ، وطيش وحدّة وجشع ، فيصعب عليه في كبره تلافي ذلك \" ومما يعين على جعل الطفل ذا طبيعة هادئة مراعاة حاجاته الفطرية ، فيرضع في وقت طلبه لأن التأخير الشديد يجعله متوتراً ، وعدم قطعه من الرضاعة حتى يرتوي ، فكثرة الانقطاع عن الرضاعة والقيام عنه مرات يجعله سريع الانفعال ، وملاعبته حتى في أيامه الأولى يجعله متزناً وكذلك تنويمه في الوقت الذي يريد في بداية الأمر ، وإذا بكى الطفل من الجوع أو المرض يترك قليلاً ليتعود الصبر ، وإذا طلب شيئَاَ قريباً منه أرشد إلى خدمة نفسه ليتعود الجد والاعتماد على النفس ، وإذا شاهد فقيراً بين له المربي حاله ليرحمه ويشفق عليه ، فيتعلم الرحمة والتواضع ، وهكذا يمكن للمربي أن يعوده على الفضائل في السنوات الخمس الأول .
(2) إلزامه الأحكام والآداب الشرعية كآداب الطعام واللباس والاستئذان والنوم وكافة الآداب التي وردت ، ويكون هذا التعويد في السنوات الأولى ، ويمنعه من مفسدات الأخلاق ، ومن المعاصي ، وإن أكبر ما يفسدها أشعار الغزل والأغاني إذ تبذرُ فيه بذرة الفساد ، ويُلحق بها الروايات والقصص الغرامية والأفلام المفسدة ، ويجب أن يحرص الوالدان على حماية أبنائهم من رؤية ما يخدش الحياء سواءً في وسائل الإعلام أو في البيت ، فتكون علاقتهما الجنسية في غاية السرية لأن الطفل الصغير الذي ينام مع والديه يرى من الأمور ما يجعله يقلد والديه تقليداً بريئاً ، فإذا زجره المربي عن تلك الحركات أحس أنها خطأ يستخفي به الأبوان ولذا كان أحد الصحابة يخرج الرضيع من الحجرة إذا أراد أهله . 3
(3) ويجب أن يجنبه لبس الحرير- إذا كان ذكراً- والذهب والتنعم لأن ذلك يعوده على فعل الحرام والتشبه بالنساء ويمنع من قص الشعر تشبهاً وكذلك الصبيَّة تمنع من التشبه بالرجال أو الكفار ، وهذا باب واسع ، والأصل فيه إلزام الطفل بكل حلال ومنعه من كل حرام ، ويأثم وليه بتمكينه من المعاصي دون الصبي وقد يقول قائل إنك تلزم ولدك بالشرع ثم ما يلبث أن يشتد عوده فيترك ما كان يفعله خوفاً منك أو احتراماً لك ، فنقول ليس شرطاً أن يحدث ذلك ، ثم إن إلزام المربي ولده بذلك هو واجبه الذي أمر الله به ، وقد يكون الإلزام بذلك بدايةً للتعود ثم يصبح الطفل رجلا عاقلا ذا دين يفعل ما أمر به ابتغاء الثواب ، وهب أنه ترك كل ما ألزمه به المربي فإنه تكون الذمة قد برئت منه .
(4) حثه على مكارم الأخلاق مع ربه أولاً ، ثم مع الناس والحيوان والجماد ؛ لأن الأخلاق تشمل ذلك كله وهذا الحث يجب أن يكون بالتلقين وتكوين العاطفة التي تدفع إلى التطبيق ابتغاء الأجر ، وتقوية إرادته ليقدر على قهر الهوى وضبط النفس فيقال : إن الصدق خلق حسن ، يقود صاحبه إلى الخير ، ويُحكى له قصص الصادقين وجزاءهم في الدنيا والآخرة ، وبهذا يحب الصدق وتتكون لديه عاطفة تدفعه للصدق ، ولابد أن يتسلح بالإرادة والعزيمة .

ابو غنى
04-25-2015, 01:38 AM
(( ضرورة تعليم العقيدة للناشئة))
مع نماذج من هدي النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه رضي الله عنهم في ذلك
اضغط هنا لتحميل الكتاب على ملف وورد
بندر بن محمد الرباح
عضو الدعوة والإرشاد بالقصيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد:
فإن حاجتنا إلى العقيدة فوق كل حاجة، وضرورتنا إليها فوق كل ضرورة ، لأنه لا سعادة للقلوب ، ولا نعيم ، ولا سرور إلا بأن تعبد ربها وفاطرها تعالى .
ولقد أرسل الله رسله جميعاً بالدعوة إلى التوحيد قال تعالى [ولَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ][النحل :36] ويقرر الله سبحانه وتعالى أيضاً هذه الحقيقة ويؤكدها ، ويكررها في قصة كل رسول على وجه الانفراد[ولَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرُهُ][المؤمنون : 23]
[ وإلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرُهُ ] [الأعراف : 65]
وهي الكلمة نفسها التي تكررت على لسان صالح وشعيب وموسى وعيسى- عليهم الصلاة والسلام- ، حتى أصبحت قاعدة عامة : [ ومَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إلاَّ نُوحِي إلَيْهِ أَنَّهُ لا إلَهَ إلاَّ أَنَا فَاعْبدُونِ ] [الأنبياء : 25]
فالتوحيد مفتاح دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وهو أول ما يدخل به المرء في الإسلام ، وأخر ما يخرج به من الدنيا ، فهو أول واجب وآخر واجب .
ولقد أمضى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حياته في الدعوة إلى هذه العقيدة وجاهد أعدائه من أجلها قال صلى الله عليه وسلم ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ...) (رواه الشيخان)
بل وأرسل رسله وأمرهم أن يبدءوا بالدعوة إلى العقيدة قبل كل شيء كما في قصة معاذ بن جبل- رضي الله عنه -عندما بعثه إلى اليمن : قال إنك تأتى قوماً أهل كتاب ، فليكن أول ما تدعوهم إليه : عبادة الله وحده ، فإن هم أطاعوا لذلك ....) (أخرجه الشيخان)
وإن من الصور الظاهرة في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم إلى العقيدة حرصه على دعوة الأطفال إليها وغرسه لها في قلوبهم وتعليمه صلى الله عليه وسلم العقيدة لهم بأسلوب واضح ومناسب وكذلك سار أصحابه رضي الله عنهم من بعده على هذا وقد راجعت عدداً من كتب السنة والسيرة مراجعة أولية فوجدت شواهد كثيرة جداً لذلك أشرت إلى شيء منها في أهمية الموضوع وسوف أقوم إن شاء الله بجرد عدد من هذه الكتب وأستخرج ما فيها مما له علاقة بهذا الموضوع .
بل و لقد اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بأمر العقيدة في مرحلة متقدمة جداً من مراحل الطفولة وهي مرحلة الولادة, كما في حديث التأذين في أذن المولود , قال ابن القيم (رحمه الله) في بيان سر ذلك :
(وسر التأذين والله أعلم أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلماته المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته والشهادة التي أول ما يدخل بها في الإسلام فكان ذلك كالتلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها.... وفيه معنى آخر وهو أن تكون دعوته إلى الله وإلى دينه الإسلام وإلى عبادته سابقة على دعوة الشيطان كما كانت فطرة الله التي فطر عليها سابقة على تغيير الشيطان لها ونقله عنها) (1)

ولذلك فمن الواجب على الأمة جميعاً وعلى الآباء والأمهات والمعلمين أن يسعو بجد لتقريب هذه العقيدة للناشئة خصوصاً في هذا الزمان الذي كثرة فيه فتن الشبهات وفتن الشهوات وكثر فيه دعاة الظلال وتنوعت أساليبهم ومناهجهم لذلك يجب على المربين والمصلحين أن يغرسوا في قلوبهم الناشئة حب هذه العقيدة والثبات عليها في كل أحوالهم ولعلي من خلال النقاط التالية أذكر بإيجاز شيء مما يبين ضرورة تعليم العقيدة للناشئة وشدة حاجة الأمة لذلك مع سرد بعض النماذج من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم فمن ما يبين أهمية هذا الموضوع :

1- أن الاهتمام بتعليم العقيدة للناس ودعوتهم لها ولاسيما الصغار هو منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والمصلحين من بعدهم ومن ذلك قوله تعالى عن نوح في دعوته لولده وتحذيره من مصاحبة أهل الضلال ( يَا بَنِيَّ اركب معنا ولا تكن مع الكافرين ) وكذلك يقول تعالى عن إبراهيم حين وصى بها أبناءه (ووَصَّى بِهَا إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إلاَّ وأَنتُم مُّسْلِمُونَ) وفي أول وصايا لقمان لأبنه تحذيره له من الشرك قال تعالى (يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يوصي ابن عباس رضي الله عنهما فيقول ( يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك ، وإذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ........... ).
2- أن في العناية بعقيدة الصغار إقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم ولا يخفى أن الإقتداء به عبادة لله عز وجل وسبب للتوفيق للحكمة, قال سعيد بن إسماعيل الزاهد: ( من أقر السنة على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة, ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة, لأن الله يقول: (وإن تطيعوه تهدوا)(2)
3- تعليم العقيدة رأس العلوم وأساسها ، فإذا تعلم الطفل العقيدة وغرست في قلبه وفق المنهج النبوي فالعبادات وسائر فروع الدين تأتي بالتبع
4- ما نراه من إهمال بعض الآباء تعليم أولادهم أمور دينهم وأهمها أمر العقيدة بحجة أنهم مازالوا صغار فإذا كبروا لم يستطيعوا تعليمهم, كما أشار إلى ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله حيث قال : ( فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه, وتركه سدا فقد أساء غاية الإساءة, وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه, فأضاعوهم صغاراً فلم ينتفعوا بأنفسهم,ولم ينفعوا آباءهم كباراً)(3)
5- أن الاهتمام بتعليم الأطفال وتنشئتهم على الاعتقاد الصحيح هو سبب حماية الأمة بإذن الله من الزيغ والضلال ولذلك لما قال رجل للأعمش (رحمه الله) هؤلاء الغلمان حولك ؟! قال : اسكت هؤلاء يحفظون عليك أمر دينك .(4)
6- كثرة البرامج الموجهة للأطفال في وسائل الإعلام (المرئية والمسموعة والمقروءة) والتي يهدف كثير منها إلى غرس عقائد فاسدة في نفوس الأطفال يقابل ذلك إهمال تعليمهم العقيدة السليمة ولذلك تتأصل في نفوسهم هذه العقائد الباطلة .
7- وجود خطر عظيم على عقائد الأطفال من بعض الخادمات الموجودة في المنازل والتي تسعى لمحاربة ما عند الأطفال من فطر سليمة وتغذيهم بعقائد فاسدة حتى تتأصل هذه العقائد في نفوس أولئك الناشئة في حال غياب الرقيب المدرك لخطورة ذلك الأمر.
8 - ما أوصى به عدد من العلماء والباحثين من وجوب الاعتناء بأمر الصغار وتعليمهم العقيدة والتركيز عليها بالأسلوب المناسب ومنهم على سبيل المثال :
أ) الإمام ابن القيم (رحمه الله) في تحفة المولود حيث قال عن الأطفال :
(فإذا كان وقت نطقهم فليلقنوا لا إله إلا الله محمد رسول الله وليكن أول ما يقرع مسامعهم معرفة الله سبحانه وتوحيده وأنه سبحانه فوق عرشه ينظر إليهم ويسمع كلامهم وهو معهم أينما كانوا ) (5)
ب) الإمام/ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله) في مقدمة كتابه تعليم الصبيان التوحيد حيث قال ( فهذه رسالة نافعة. فيما يجب على الإنسان أن يعلم الصبيان قبل تعلمهم القرآن ) وغيرهم كثير (6)
9- أن تعليم العقيدة الصحيحة للصغير أفضل وأسهل في قبولها من تعليمه بعد ذلك لأنها موافقة للفطرة التي فطر عليها ولم يصل إليها ما يدنسها من أفكار مخالفة ولأن التعليم في الصغر ليس كالتعليم في الكبر إذ الكبير تكثر عنده الشواغل والصوارف وقد قيل في الحكمة (التعليم في الصغر كالنقش في الحجر.... )
أن الاهتمام بتربية النشء على عقيدة صحيحة واضحة سبب عظيم في عصمته من الفتن والانحرافات في حياته المستقبلية والواقع يشهد لهذا فيمن نشأ على عقيدة سلفية بسلامته من مظاهر الانحراف ( الشرك أو البدع أو الفتن)
11- الخلط الواقع عند كثير من الباحثين في علوم التربية بل والخطاء العظيم في هذا الباب حيث زعم بعضهم أن تعليم العقيدة لا يناسب عقول الصغار ومن ذلك :
قول (رو سو) فيما نقل عنه أن الطفل لا يعلم شيئا عن الله حتى يبلغ الثامنة عشر لأن الطفل كما زعم لا يدرك هذه المعاني في هذا العمر.(7)
وترك الباب مفتوحاً على مصراعيه لهؤلاء الباحثين الذين لم تستنر نظرياتهم بنور النبوة وعقيدة الإسلام يساهم في انتشار هذه المبادئ ، وعليه فإن بيان المنهج النبوي في تعليم العقيدة يدحض مثل تلك النظريات ولذا فسوف أسوق في أخر هذا البحث نماذج يسيرة من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم تبين كيف كان اهتمامهم بتعليم العقيدة للناشئة في مراحل متقدمة من حياتهم كما أنني عازم إن شاء الله على الكتابة في هذا الموضوع بشكل موسع بعد إكمال استعراضي لكثير من كتب السنة والسيرة ييسر الله لي إتمام ذلك .
12- مما يدل على ضرورة تعليم العقيدة للناشئة أن المخالفين لأهل الإسلام ولأهل السنة خصوصاً يهتمون بغرس العقائد في قلوب أطفالهم ، فاليهود مثلاً يهتمون اهتماماً بالغاً بتعليم أطفالهم عقائدهم ولقد ذكر الإمام ابن القيم (رحمه الله) عنهم أنهم كانوا كثيرا ما يسمون أولادهم ب ( عما نويل ) ومعنى هذه الكلمة إلهنا معنا
والرافضة يعلمون أولادهم بغض الصحابة حتى إنهم يخفون لعبة الطفل فإذا طلبها قالوا له أخذها بكير (يعنون أبو بكر رضي الله عنه ) حتى ينشأ الطفل على كره أبي بكر رضي الله عنه .

أخيراً :
نماذج من هدي النبي صلى الله عليه وسلم تبين كيف كان اهتمامه بعقيدة الناشئة وهي نماذج كثيرة منها على سبيل المثال :

1- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ويقول إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة . صحيح البخاري ج3/ص1233

2- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم كخ كخ ثم قال أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة . صحيح البخاري ج2/ص542 وأنظرشرحه في فتح الباري ج3/ص355

3- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه .... ) صحيح البخاري ج1/ص456

4- عن أبي موسى رضي الله عنه قال ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم فحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إلي وكان أكبر ولد أبي موسى صحيح البخاري ج5/ص2081

5- عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استجنح الليل أو كان جنح الليل فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلوهم وأغلق بابك واذكر اسم الله .....) صحيح البخاري ج3/ص1195

6- عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه يقول كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا غلام سم الله .... ) صحيح البخاري ج5/ص2056

7- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال ( يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ) الترمذي ج4/ص667

8- عن أبي رافع رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة.... ) الترمذي ج4/ص97 وقال هذا حديث حسن صحيح

9- عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر( اللهم اهدني .... وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت ) سنن أبي داود ج2/ص63

10- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم يكون بركة عليك وعلى أهل بيتك ) الترمذي ج5/ص59

11 - عن معاذ رضي الله عنه قال أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات قال .... وأنفق على عيالك من طولك ولا ترفع عنهم عصاك أدبا وأخفهم في الله . مسند أحمد بن حنبل ج5/ص238

12- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما أمرني بأمر فتوانيت عنه أو ضيعته فلامني فان لامني أحد من أهل بيته قال دعوه فلو قدر أو قال لو قضي أن يكون كان . مسند أحمد بن حنبل ج3/ص231

13- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما أنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) تلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه ذات ليلة أو قال يوم فخر فتى مغشيا عليه فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على فؤاده فإذا هو يتحرك فقال ( يا فتى قل لا إله إلا الله فقالها فبشره بالجنة .... ) المستدرك ج2/ص382

14- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض الغلام فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقال ( يا غلام أسلم قل لا إله إلا الله فجعل الغلام ينظر إلى أبيه فقال له أبوه قل ما يقول لك محمد صلى الله عليه وسلم فقال لا إله إلا الله وأسلم فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه صلوا عليه وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم ) المستدرك ج4/ص323

15- عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صالح نصارى بنى تغلب على أن لا ينصروا الأبناء فإن فعلوا فلا عهد لهم قال علي لو فرغت لقاتلتهم . مصنف عبد الرزاق ج6/ص50

16- عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ربى صغيرا حتى يقول لا إله إلا الله لم يحاسبه الله . المعجم الأوسط ج5/ص130

17- عن علي رضي الله عنه قال قال رسو الله صلى الله عليه وسلم أدبوا أولادكم على ثلاث خصال حب نبيكم وحب أهل بيته وقراءة القرآن ....) ذكره في كنز العمال ج16/ص189

18- عن ابن عمرو رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفصح أولادكم فعلموهم لا إله إلا الله ثم لا تبالوا متى ماتوا) عمل اليوم والليلة لابن السني ج1/ص373

19- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افتحوا على صبيانكم أول كلمة لا إله إلا الله ولقنوهم عند الموت لا إله إلا الله .... ) شعب الإيمان ج6/ص398

وأما هدي الصحابة رضي الله عنهم في ذلك فكثير ومنه على سبيل المثال
1- عن عمرو بن شعيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان لا يدع يهوديا ولا نصرانيا ينصر ولده ولا يهوده في ملك العرب . مصنف عبد الرزاق ج6/ص48
2- عن كردوس التغلبي قال قدم على عمر رضي الله عنه رجل من تغلب فقال له عمر إنه قد كان لكم نصيب في الجاهلية فخذوا نصيبكم من الإسلام فصالحه على أن أضعف عليهم الجزية ولا ينصروا الأبناء . مصنف عبد الرزاق ج6/ص50
3- عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال موضع التميمة من الإنسان والطفل شرك . مصنف ابن أبي شيبة ج5/ص35
4- عن جندب البجلي رضي الله عنه قال كنا فتيانا حزاورة مع نبينا صلى الله عليه وسلم فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا وإنكم اليوم تعلمون القرآن قبل الإيمان . شعب الإيمان ج1/ص76
5- وهذه أم سليم الرميصاء أم أنس بن مالك رضي الله عنهم أجمعين أسلمت وكان أنس صغيراً ، لم يفطم بعد ، فجعلت تلقن أنساً قل : لا إله إلا الله ، قل أشهد أن لا إله إلا الله ، ففعل ، فيقول لها أبوه : لا تفسدي على ابني فتقول : إني لا أفسده . سير أعلام النبلاء 2/305

هذه بعض الأمثلة وهي كثيرة جداً أسأل الله أن ييسر لي إتمام جمعها وأن ينفع بهذا الموضوع وأن يرد الأمة إليه رداً جميلاً
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

عبدالكريم مطلق البلوي
04-25-2015, 02:14 AM
جزاك الله خير

مشعل بن مشحن السرحاني
04-26-2015, 03:58 PM
جزاك الله خير ....