المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقاش بين ورقات التّوت..؟؟



ماجد سليمان البلوي
11-25-2016, 10:54 PM
نقاش بين ورقات التّوت..؟؟

السلام عليكم
قالت ورقة التوت المسنة و الحزن و الأسى باديان على سحنتها الصفراء الشاحبة
لأختها الصغرى الخضراء بجنبها :
- وا أسفي على ماضينا المجيد و على مجدنا التليد، لقد كان لنا شأن عظيم حتى إننا كنا نستر آدم و حواء في الجنة،
أما اليوم، و ياحسرتي على اليوم، فقد صرنا طعاما للديدان أو غثاء في الوديان، ووجمت كئيبة !

إلتفتت إليها أختها الشابة الخضراء النضرة و قالت :
- أراك تجترين الماضي الغابر و تنسين يومك الحاضر و ما لك فيه من دور ما عدا مصيرك المشؤوم الذي تذكرين،
أما أنا فلا آسف على ما فات و لا أحزن على ما مات،
و لكنني أعيش عصري و آمل أن يكون غدي في حياتي أو بعد مماتي أنفع لي و لغيري من يومي !

فقالت الكبرى تحاورها و هي تصطفق :
- و كيف يكون ذلك يا فيلسوفة ؟
- الأمر بسيط للغاية لو تدبرت، أنا اليوم أؤوي دودة صغيرة ضعيفة، أطعمها من نفسي و أسقيها من قطرات المطر
أو بقايا الندى، و أسترها من حر الشمس و أحفظها من مناقر الطير، و آمل إذا ما حان أجلي و مت أن تقذفني رياح الخريف
إلى ساقية أو نهر فأطفو على الماء لعلي أنجي نملة أو نحلة أو ذبابة سقاها القدر فسقطت فيه،
فكما ترين فإنني أتمنى أن يكون لي دور في مماتي بعد دوري في حياتي !

نظرت إليها أختها مبهوتة مذهولة و قالت :
- كلامك حكيم و منطقك سليم يا أخية لكن ألا ترين أين نحن ؟
أما تأسفين عما كان فيه أجدادنا ؟
ثم أما تشفقين على حالنا و نحن ها هنا في هذه الشجرة ؟
هل أنت راضية ؟

أجابتها الصغرى بحدة :
- ما بها هذه الشجرة الكريمة ؟
لقد نبتت في أرض طيبة و سقيت زيادة
عن ماء المطر الطاهر بدماء رجال و نساء هي أطيب و أطهر !

إنها لشجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها،
أما كون أجدادنا كانوا يسترون آدم و حواء في الجنة فهذا ادعاء لا بينة لك عليه
و لا برهان لك فيه، ثم لماذا اجترار الأسف في كل مرة على أسلافنا ؟
فقد عملوا ما عليهم فلماذا لا نعمل نحن ما علينا فيكون لنا مجد كما كان لهم مجد ؟

- صدقت يا أختي، ما أحكمك !
من أين لك هذا كله و نحن شقيقتان متجاورتان أبدا ؟
كيف حصلت على ما لم أحصل عليه أنا و أنا الكبرى ؟

- ربي نسم الخلق و قسم الرزق و جعل لكل حظه و نصيبه، فلا تنظري إلى ما فضل الله به غيرك عليك و لكن حاولي الانتفاع بما عندك،
و عندها ستتغير نظرتك للحياة فيتغير حينئذ موقفك منها، و ارجو أن يكون ذلك إلى الأحسن و الأفضل دائما
ولكم تحيات
ماجد البلوي