المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موقعة الإسلام في «البهنسا » المنسية ..؟؟



ماجد سليمان البلوي
12-25-2016, 12:46 PM
موقعة الإسلام في «البهنسا » المنسية ..؟؟

السلام عليكم
معركة أبطالها الصحابة والتابعين من جنود رسول الله صلى الله عليه وسلم، نال معظمهم الشهادة، وظل أثرهم وتاريخهم شاهدا علي معركة تموج بأسرار وقصص ووقائع جميعها صنعت تاريخا سطرته دماء ذكية سكن أصحابها اللحود لأجل البهنسا، حتى أصبحت بمثابة “البقيع الثاني”، وباتت مزارا دينيا مفتوحا.

كانت تعرف البهنسا قبل الفتح الإسلامي بـ”بهاء النسا”، وهو اسم أطلقه عليها الحاكم الروماني “بطليموس” نسبة إلي ابنته شديدة الجمال التي حملت نفس الاسم، ومن هنا سميت البلدة بعد الفتح الإسلامي ب”البهنسا”.

لم تكن البهنسا الإسلامية القرية الحالية، بل كانت مدينة كبيرة تمتد من الواسطى ببنى سويف حتى القسم الشمالى من محافظة المنيا وهو مركز سمالوط الحالي، وكانت الواحات تتبعها إداريا وتبعد عنها 160كم، لكنها تقلصت نتيجة للتطور الإدارى واختلاف وسائل المعيشة، وذلك بحسب ما ذكره “الواقدى” فى كتابه فتوح البهنسا.

وبحسب كتاب الخطط التوفيقية لمؤلفه على باشا مبارك، فإنها كانت مدينة عالية الجدران حصينة البنيان ومنيعة الأركان، لها شهرة عظيمة، ومسطحها حوالى ألف فدان، وكان إقليمها يضم 120 قرية غير الكفور والنجوع، وكان لها 4 أبواب لكل باب 3 أبراج، وبنهايتها الغربية يوجد محل شهير عرف بالسبع بنات فيه نوع انحدار وفيه مراغة يتمرغ الناس فيه ذكورا وإناثا طلبا للشفاء.

في البهنسا تجد قباب الصحابة والتابعين وآل البيت ومساجدهم الأثرية، بجانب جبانة المسلمين، والتل الأثري، وشجرة مريم، وكذا العديد من الآثار العمرانية القائمة والدارسة وما لم تكتشف بعد، تقف جميعها شاهدة علي آثار وجذور مدينة الشهداء التي دفن بأرضها نحو 5 آلاف صحابى وحضرها عشرة آلاف عين رأت النبى (صلى الله عليه وسلم) وسبعون بدريا حضر غزوة بدر و1400 من حملة الرايات والأعلام عقب معركة الفتح الإسلامي لها.

كانت البهنسا ملتقي وممر حركة التجارة والمواصلات عن طريق عرف بـ”درب البهنساوي”، حيث ذكر المقريزى فى خططه ومن البهنسا يفوزون إلى الواحات، وكانت قرية “صندفا” الحالية والتابعة لها وقت الفتح الإسلامي من أهم شون الغلال، وذكر الرحالة “ابن بطوطة” بأنها كانت موقعا لصناعة الجيدة والخزف والفخار والنسيج المطرز.

كانت البهنسا مزارا للعديد من الأمراء والعلماء مثل النواوى من العراق وعبد الله التكرور من المغرب والشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الشريف الذي خلع نعليه تكريما لأرض البهنسا، وتستقبل المدينة وفود الزائرين من شتي البقاع في مصر وخارجها، وتختلف مقاصد الزوار فإما للتبرك أو للتعرف علي القيمة الأثرية والتاريخية فيما يفد البعض لأغراض الشفاء ومسح الهموم والذنوب بحسب معتقدهم.

موقعة البهنسا:
سنة 22 هجرية، وطأت أقدام جيش المسلمين لفتح مدينة البهنسا : “عندما انتهي عمرو بن العاص من فتح مدن الوجه البحري وأراد فتح مدن الصعيد، أرسل إلي عمر بن الخطاب فأشار عليه عمر بالبدء في فتح البهنسا بالمنيا وإهناسيا ببني سويف..

لكونهما أهم مدينتين في الصعيد، كما أشار عليه ألا ينزل علي رأس الجيش ليكون بذلك مهابة في نفوس الأعداء فأرسل عمرو بن العاص الصحابي قيس بن الحارث الراوي علي رأس الجيش ونزل قيس واستقر وعسكر بالقرب من قرية “القيس” الحالية ..

التي تقع من الناحية الشرقية للبهنسا ومنها توجه للبهنسا، وكانت وقتها مدينة كبيرة تتميز بالأسوار الشاهقة والحصون والأبواب، وكان بها 4 بوابات أهمها الباب الغربي، وكان يعرف بباب الجبل والباب الشرقي وهو باب البحر المطل علي بحر يوسف مباشرة، والناحية الشمالية باب قندس والناحية الجنوبية باب تها..

هذه الأسوار كانت عالية ومرتفعة وكان سمك السور يتسع لسير جنديان بفرسهما وكان يعتلي تلك الأسوار أبواب للحماية والمراقبة و للحراسة، وعندما نزل قيس وعسكر بالقرب من البهنسا، كانت معركة فتح المدينة صعبة للغاية واستشهد الآلاف من الصحابة والتابعين وجنود الجيش الإسلامى.

وعن يوم فتح البهنسا: إن الجيش المسلم ظل عدة أسابيع خلف الأسوار الشاهقة استنفذ خلالها مؤنه وقوته وكانت راهبات مسيحيات تزوده بالطعام والشراب سرا من خلف الأسوار حتي وصل قوت الجندي الواحد رغيف خبز فقط يوميا..

وفي ذات يوم فوجئ فتح الباب أحد التابعين بأن خادمه لم يدخل له الرغيف، واستمر هكذا لمدة 3 أيام، ولما اشتد جوعه سأل الخادم عن الرغيف، فأجابه بأنه يضعه له داخل مخيمه كل يوم ما أثار تعجبه ودفعه لأن يختبأ في اليوم الرابع داخل مخيمه، وبعد أن أدخل الخادم رغيف الخبز لاحظ بكلب يدخل المخيم من خلال حفرة تحت الرمال وخلف السور الروماني، فتتبع هذه الحفرة ونزل إليها وعدد من الجنود حتى ظلوا داخل المدينة والسور.

والحفرة التي حفرها الكلب كانت الثغرة التي مكنت الجيش المسلم من التسلل داخل سور مدينة البهنسا برغم ملاحظة حرس جيش الرومان وقتلهم فتح الباب وخادمه.

وللأسف واقع البهنسا الإهمال والنسيان، فقباب الصحابه بالبهنسا تعاني العبث وتحيطها التعديات، وتنذر بالسقوط، وللأسف الكثير لا يعرف قصتها..
ولكم تحيات
ماجد البلوي