المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شبابنا يقتحم سوق العمل بلا تردد او خجل - تحقيق صحفي -



سلطان الجابر
10-04-2003, 12:26 PM
تحقيق: سلطان الجابر

[size=24]*<span style='color:green'>جولة (بروز) تكشف ان الشباب السعودي لم يعد يبحث عن المقاعد الوثيره
*"كاشير"و"نادل مطعم" و"بائع احذية" مهن بين سندان الحاجه ومطرقة نظرة المجتمع
*تركي المكلّف :
رجل امن طلب منى الاقامة وصديقي نعت بـ" غسّال الصحون" فترك الوظيفه
*الشاب السعودي حايد :لا اشعر بالخجل وأحذية النساء ترهقني ..!!

*النظره القاصره من البعض والرواتب المتدنيه ابرز السلبيات </span>


<span style='color:blue'>موظف محاسبة " كاشير " , نادل مطعم , بائع في محل أحذية , بائع في نوفتيه , وغيرها . كل هذه المهن كانت في يوم من الأيام حصرا على الوافدين, يراها الشباب السعودي الذي اعتاد حياة الرفاه تنقص من قدره وهيبته . ولكن الآن مع انصراف زمن الطفرة وفي ظل شُح الوظائف الأخرى وانتشار الوعي. أصبح الشباب السعودي لا يجد بُد من الانخراط بتلك الوظائف حتى يؤمن لنفسه لقمة العيش ويشغل وقت فراغه .
راودت هذه الفكرة هاجسي الصحفي عن نفسه و الذي استسلم بدوره لاغرائها . فحملتُ جهاز التسجيل الخاص بي بعد أن بدّلت بطارياته و استعرتُ من أخي كاميرته الرقميّه واتجهت الى أقرب مجمع تجاري يبعد عن منزلي .
لا أخفيكم سرا انني تعبتُ و أنا أبحث عن موظف سعودي من متجر الى مطعم ومن مطعم الى مقهى .</span>


[align=center:7d89aafef1]الكفاءه تساوي الباكلوريوس..![/align:7d89aafef1]!

بعد رحلة طويلة بين أروقة احدى المجمّعات دخلت مقهى " كافي شوب " يقف خلف صندوق محاسبته شاب أسمر بادرني بدماثة خلق سائلا " آمر أخوي .. شنو طلبك " أجبته مازحا " أنت طلبي .. وضالتي التي وجدتها " ابتسم بعد أن لمح بيدي جهاز التسجيل وقال " إذن صحفي .. وتبي مني مادة " أجبته بالايجاب , فردّ " تحت أمرك " .
- سألته في البداية عن اسمه و عمره ومؤهلاته .
فقال :" أنا تركي المكلّف من مواليد 1404 , سئمت الحياة الدراسيه فطلقتها بالثلاث بعد ان أنجبت لي شهادةالكفاءه .."
- قاطعته مستفسرا وكيف أتيت الى هنا ؟
بعد أن أن فصلت من المدرسة بدأت رحلة البحث عن وظيفة تقدّمت للشرطة ولم أُقبل وكذلك عدد من الدوائر الحكومية رفضتني ولم أكن وقتها أتقبّل العمل في مقهى أو ماشابه ربما لأن نظرة المجتمع الخاطئه انعكست علي سلبا , فكنت لا أُفكّر بتقديم طلب للالتحاق بهكذا وظائف ، الى أن صُدمت بواقع فقر الوظائف، فقدت لحظتها الأمل في الحصول على وظيفة فبدأت البحث عن أي عمل يشغل وقت فراغي الى أن أرشدني الرحمن الى هذا لمقهى حيث وجدت ما أبحث عنه و بمرتب مجزي نوعا ما.
- هنا حرك فضولي لساني فسألت : وكم راتبك ؟
أجاب بعد أن غزت الابتسامة شفتيه : 2800 ريال ، نظرا الى انني أحمل الكفاءه وبعض زملائي في فروع أُخرى يحملون درجة البكالوريوس.
- وكيف تقبل مجتمعك هذا القرار ؟
في الحقيقة لاحظت تضارب في المواقف بين افراد مجتمعي المقرب فبينما كان البعض يشجع توجهي هذا، صادفت أناس على النقيض بل منهم ما كان سببا لترك زميل لي وظيفته بعد أن نُعت بــ " غسّال الصحون" ..والعمل كما تعرف ليس عيبا فرسولنا صلىالله عليه وسلّم سيّد البشر رعى الغنم .
لكن أتمنى أن يصل المجتمع يوما ما لمرحلة لا يستغربون من وجود موظف سعودي في مطعم أو محل ولا يسألني أحدهم عن " الإقامة " كما فعل أحد رجال الأمن معي منذ فترة .
هنا استأذنت من تركي بعد أن دلّني على صديقه " حايد رضا" في محل أحذية مجاور .


[align=center:7d89aafef1]أحذية السعوديات ترهقني .[/align:7d89aafef1][align=center:7d89aafef1].!![/align:7d89aafef1]

استقبلني حايد صاحب التسع عشرة ربيعا حال دخولي المحل – الذي يعج بموظفيه الأجانب الاّ حايد ــ بزفرة ارهاق صحبتها جملة " تعبنا والله من العمل " ، ابتسمت بوجهه وقلت " الحين نستريح وندردش شوي " .. و بعد ان استأذنت من مدير المحل " الفلبيني " نأيت بــ حايد جانبا..
- سألته عن مؤهله ؟
هذه السنة أنهيت دراستي الثانوية ولأن نسبتي ليست مرتفعه لم تقبلني أي جامعه رغم أني لم أدع جامعه ولا كليّه الا وتقدمت لها لكن هذا نصيبي !!
لذلك فكرت بالعمل المؤقت والاعتماد على النفس ريثما أجد فرصة لمواصلة تعليمي . فـ 2800 ريال شهريا تكفيني ان أعيش مرتاحا في الوقت الراهن .
- وماذا لو استمريت بها ؟
والله لا أمانع في الاستمرار بها لكن ليس بعد أن أتزوج ، حينها يكون الراتب أقل من ان يكفي لبناء عائلة ، لهذا السبب أقول لك بأنه عمل مؤقت .. " ياأخي تفاءل خير ان أخش الجامعه " .. فطموحي أن أحقق رغبة أبي و أُمي بمواصلة تعليمي الجامعي .
- وكيف تعامل الزبائن معك ؟
أبدا .. يعاملوني بود واحترام و أبادلهم نفس الاحترام رغم ان زبائني من النساء تتعبني أذواقهم فبعضهن أظطر لانزال نصف بضاعة المحل لتشتري حذاء واحد او لا تشتريه حتى ، وهذه متعة العمل يستريح الانسان لماله عندما يأتي بعد تلألؤ حبات العرق فوق جبينه..!!
لذلك يبقى التعب والعناء والسفر اليومي من القطيف الى الخبر مقبولا في سبيل توفير العيش الهانئ .
بعدها نادى المديرُ " الفلبيني " حايد بحجة أن المحل ازدحم بالزبائن ممايستوجب تواجد حايد على راس العمل , فاعتذر مني وانصرف الى عمله

[align=center:7d89aafef1]<span style='color:red'>"سعوديّتي".. تنفّر الزبائن مني ..!!</span>

بعد خروجي من محل " حايد " لم أكن أعرف أن حظي سيرميني هذه المرّه الى محل لبيع الملابس النسائية والرجالية "يوني سكس " حيث يعمل شاب أسمر وسيم سُعودي يدعى محمّد النويصر مضى 24 عاما على أول حفنة هواء تتسلل الى صدره .
عّرفتُ محمداً بي .. فقال " ياعمي جايب كاميرا .. بتصور وانا شكلي كذا مبهذل " .. ضحكنا دون أن أُعقب على جملته ..
- كم المدة التي قضيتها على راس العمل ؟
ثمانية شهور كنتُ قبلها أعمل حارس أمن " سكيورتي " في أحد المجمعات التجاريه براتب لا يتجاوز 1500 ريال وبعد زواجي بحثت عن فرصة أفضل فالتحقت بالعمل هنا .
وطبعا كنت فاقدا لأمل الحصول على وظيفة حكومية فعدد العاطلون عن العمل مخيف ومنهم من يحمل شهادات جامعيه، وشهادة الكفاءة مؤهلي لا تؤهلني لقيادة طابور المطالبين بوظائف.
ثمانية شهور على رأس العمل .. ما هي المشاكل التي تواجهك ؟؟
كثير من الزبائن يناديني " يا صديق " وعندما يعلم انني سعودي يخجل ويعتذر مني ، وانا اتقبلها بكل صدر رحب ، وبابتسامه ، ولكن ما يضايقني حقا عندما يأتين السيدات السعوديات فيكتشفن اني سعودي يرفضن التعامل معي ويطلبن مني ان أنادي لهن العامل الهندي .
لكن ،رغم هذا و رغم دوام العشر ساعات يوميا الذي يبعدني عن أهلي و زوجتي طوال اليوم ورغم كل شيء أضل راضيا بعملي ومرتاحا له وبه.
بهذه اللحظه رفعت كاميرتي لالتقط صورا لمحمد وهو يتمتم " حسبي الله عليك انت والكاميرا هذه "

[align=center:7d89aafef1]هذا الرجل أغضبني كثيرا ..!!

خرجت من المجمع قاصدا المنزل وكان الظمأ يكاد يقتلني الى ان توقفت عند سوبرماركت اشتريت قنينة ماء احتسيت ما بها وسقتها فارغه الى المحاسب لاتفاجأ به سعودياً يدعى ابراهيم الحافظ وعمره يلامس 24 عاما ، أخرجت جهاز التسجيل من جيبي ، وطلبت منه الحديث معي بعد ان استأذنت من مدير السوبرماركت " اللبناني" .
-ابراهيم، منذ متى وانت تلتزم هذا الكرسي ؟
منذ سنتين " خلها على ربك " حاولت الالتحاق بجامعة شغفا بالعلم ولكن الحظ لم يساعدني بمباركة الشروط التي تضعها الجامعات.
- وهل يناسبك العمل هنا ؟
يناسبني الى حد ما فكون الراتب 2000 ريال لا يشجع على البقاء ما اذا فكرت بالزواج وبناء اسره ، الآن الأربعة آلاف لا تكفي المصاريف.
- وهل تعتقد ان عملك سيؤثر على اختيارك لشريكة حياتك ؟
هذا الأمر يعود لشريكة الحياة واهلها ، وأنا أعتقد بأن عملي سيؤثر بقبول البنت أو رفضها ، فكلنا يعلم ان مجتمعنا مازال منغلق من هذه الناحية عطفا على انه مجتمع مظاهر من الدرجة الأولى .
- متى تغضب من زبائنك ؟
- عندما يتحدثون معي بفوقيّه كما فعل أحدهم ذات مره عندما كان يقف في طابور المحاسبه و " يصرّخ علي من بعيد ويقول اخلص ..خلصنا .. بسرعه .. " وعندما جاء دوره فسمع لهجتي علم أني سعودي فطأطأ راسه خجلاَ ، متى نصل الى مرحله نعامل فيها الناس سواسية بعيدا عن جنسياتهم .




مجلة بروز - أكتوبر 2003