المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أضواء على المائدة النبوية



بدر البلوي
11-15-2003, 11:35 PM
أضواء على المائدة النبوية


حسن عبدالله



أكلنا طعام أهل الغرب فأصابتنا أمراضهم، واكتسبنا عادات غذائية لا تتناسب مع بيئتنا وصحة أجسادنا وتعاليم ديننا، فسمنا وترهلنا، وتدلت "الكروش" ونهجت الصدور، وتألمت العظام، ولجأ الكثيرون منا إلى السير وفق أنظمة غذائية شرقية وغربية تقوم على التجويع والحرمان والأعشاب والأدوية فكان لا بد من فشلها؛ لأنها ضد طبيعة الإنسان.
ماذا لو تعرفنا على النظام الغذائي لمعلمنا وقائدنا ونور هويتنا محمد -صلى الله عليه وسلم-؟



ماذا لو تعرفنا على النظام الغذائي لمعلمنا وقائدنا ونور هويتنا محمد- صلى الله عليه وسلم-؟ لقد كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- صحيح البنيان، متين الصحة والعافية، مشدود الجسد لا ترهل فيه ولا تكدس للدهن، وكان أصحابه - رضوان الله عليهم - كذلك، إذ لم تذكر كتب السيرة أو السنة أن النبي أو الغالبية العظمى من أصحابه، كان يعاني أو يعانون من السمنة أو الترهل أو الوخم والكسل، فما النظام النبوي التربوي الغذائي الذي أفرز هؤلاء الرجال الأقوياء موفوري الصحة والعافية؟
من أولى المبادئ التي اهتمت بها السنة المحمدية: اعتبار الصحة -والعافية من أعظم نعم الله -تعالى،



* ظروف بيئية
لكل بيئة عاداتها الغذائية التي تعتمد على ما تنتجه من ألوان الطعام والشراب، بما يتناسب مع أذواق وصحة أفراد تلك البيئة، وبما يتماشى مع المناخ، فالبلاد الباردة تحتاج إلى طعام يحتوي على طاقة أكبر من البلاد الحارة التي تحتاج إلى سوائل أكثر، لذا فإن التأكيد على أن هناك "هوية غذائية" لكل شعب ولكل أمة.

أمر مهم وضروري للحفاظ على الصحة؛ لأن التصادم مع الهوية الغذائية باكتساب عادات غذائية تناقضها، نتيجة الطبيعة هو الارتباك المعدي، وبالتالي الإصابة بالأمراض والسمنة والتخمة، فالمعدة بيت الداء والحمية – أي: الوقاية - خير دواء.
ولذا فإن الحديث عن نظام غذائي إسلامي باستعراض المبادئ النبوية في هذا المجال، ليس من باب الاقتداء بسنة النبي- صلى الله عليه وسلم- فقط، ولكنها محاولة للتصالح مع بيئتنا وتبنى الأغذية التي تنتجها أرضنا بعيداً عن التدخل الكيميائي والعادات الدخيلة.

إنها محاولة لرفض النمط الاستهلاكي الذي يسيطر على حياتنا ولا يخاطب سوى الغرائز، والذي يفرض علينا أطعمة لا نحتاجها وأغذية تفسد معدتنا ولا يستفيد منها الجسم، والأهم أنها ترهق صحتنا وصحة أطفالنا، وتزرع الأمراض التي تستشري في أعضائنا حتى تتحول إلى جينات تتوارثها الأجيال.

وقد حذرنا رسولنا الكريم- صلوات الله وسلامه عليه- من الوقوع في التبعية للغير، فقال متنبئا ومحذراً: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب دخلتم وراءهم"، وفي الحديث: "دب إليكم داء الأمم من قبلكم الحسد والبغضاء".

* المبادئ المحمدية
وأولى هذه المبادئ أو القيم أو المفاهيم التي اهتمت بها السنة المحمدية: اعتبار الصحة والعافية من أعظم نعم الله- تعالى-، التي يجب أن تقابل بالشكر المستوجب للمزيد، يقول- تعالى-: "لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد"، وشكر هذه النعمة يتم بالمحافظة عليها وفق سنن الله في الأسباب والمسببات، والاقتداء بالهدي النبوي في ذلك، فهو خير الهدى وأكمله.

يقول ابن القيم في (زاد المعاد):" ومن تأمل هدي النبي- صلى الله عليه سلم- وجده أفضل هدي يمكن حفظ الصحة به، فإن حفظها موقوف على حسن تدبير المطعم والمشرب والملبس والمسكن والهواء والنوم واليقظة والحركة والسكون والمنكح والاستفراغ والاحتباس، فإذا حصلت هذه على الوجه المعتدل الموافق الملائم للبدن والبلد والسن والعادة، كان أقرب إلى دوام الصحة أو غلبتها إلى انقضاء الأجل".

ولما كانت الصحة والعافية من أجل نعم الله على عبده، وأجزل عطاياه، وأوفر منحه، بل العافية المطلقة أجل النعم على الإطلاق، فحقيق لمن رزق حظاً من التوفيق مراعاتها وحفظها وحمايتها عما يضادها، وقد روى البخاري في صحيحه قال: رسول الله- صلى لله عليه وسلم-: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ"، وقال -عليه الصلاة والسلام-: "من أصبح معافى في جسده، آمناً في سربه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا"، وقال: "أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم، أن يقال له: ألم يصح لك جسمك، ونروك من الماء البارد".
ومن هنا قال بعض السلف في قوله – تعالى-: "ثم لتسألن يومئذ عن النعيم"، النعيم: هو الصحة، وعن أبي بكر الصديق قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: "سلوا الله اليقين والمعافاة، فما أوتي أحد بعد اليقين خيراً من العافية" فجمع بين عافيتين: الدين والدنيا، ولا يتم صلاح العبد في الدارين إلا باليقين والعافية، فاليقين يدفع عنه عقوبات الآخرة، والعافية تدفع عنه أمراض الدنيا في قلبه وبدنه.

وقد قررت السنة النبوية قيمة الجسم، وحقه على صاحبه وسمع الناس لأول مرة: "إن لجسمك عليك حقاً" وهي جملة موجزة ولكنها رائعة ومعبرة حقا، ومن حقه عليه أن يطعمه إذا جاع، ويريحه إذا تعب، وينظفه إذا اتسخ، وكذلك يداويه إذا مرض، وحق الجسم هذا لا يجوز في نظر الإسلام أن ينسى ويهمل لحساب الحقوق الأخرى، ولو كان منها حق الله - عز وجل-.

* رفض الغلو
فقد حرم الإسلام إرهاق البدن بالعمل وطول السهر والجوع، فقد أنكر النبي- صلى الله عليه وسلم- على رهط من أصحابه أراد أحدهم أن يقوم الليل فلا ينام، والثاني أن يصوم الدهر فلا يفطر، والثالث أن يعتزل النساء فلا يتزوج، وقال لهم: "أنا أعلمكم بالله وأخشاكم له، ولكنى أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني".
كما أنكر على عثمان بن مظعون وعبد الله بن عمرو وغيرهما، الغلو في التعبد مذكراً بحق أبدانهم وأسرهم ومجتمعهم عليهم، وقال لابن عمرو: "صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقاً (أي: في الراحة)، وإن لعينك عليك حقاً (أي: في النوم)، وإن لأهلك (أي: زوجتك) عليك حقاً (أي: في الإمتاع والمؤانسة)، وإن لزورك (أي: زوارك) عليك حقاً (أي: في الإكرام والمشاركة).

ولم يصح عن النبي- صلى الله عليه وسلم- حديث في فضل الجوع مجرداً، إلا أن كان من جوع الصيام، بل ثبت عنه الاستعاذة بالله منه "اللهم إني أعوذ بك من الجوع، فإنه بئس الضجيع".
ولا عجب أن كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يستعيذ بالله من سوء الأمراض التي تصيب الجسم، مثل قوله: "اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام، ومن سيئ الأسقام"، كما استعاذ من الصمم والبكم، ومن منكرات الأدواء، أي: الأمراض المنكرة، ولا عجب كذلك أن كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يدعو الله - تعالى- بمعافاته في بدنه وحواسه، وذلك مثل قوله: "اللهم عافني في جسدي، وعافني في بصري، واجعله الوارث مني" أي: ابقهما صحيحين سليمين إلى أن أموت، كما يبقى الوارث بعد موته "اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي، وأهلي ومالي، اللهم استر عورتي، وآمن روعتي، واحفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بك من أن أغتال من تحتي".

http://www.almoslim.net/ramadan/show_artic...main.cfm?id=223 (http://www.almoslim.net/ramadan/show_article_main.cfm?id=223)

صوت المطر
11-16-2003, 05:41 AM
مشكور أخوي بدر على هذا الموضوع

والذي يدل على شمولية ديننا الحنيف

الذي بعث به خير الانام نبينا

محمد عليه افضل الصلاة والسلام...

الـــرايـــق
03-18-2004, 06:39 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


مشكور يأخوي بدرعلى هذا الموضوع


تحياتي/ الرايق