المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بقايا إنسان



عبدالله مناحي منقرة البلوي
09-18-2007, 07:41 PM
هذه القصة

من وحي الواقع .... قصه حدثت واعرف أبطالها وأحدهم راوها لي بالتفصيل والآن اسوقها لكم بصوره أدبيه وعلى شكل قصه قصيره


**************************************** ***
**************************************** ***


(::::{1}:::: )
.ـ.الصدمة.ـ.

كنا صديقين حميمين منذ الصغر .. أحببته حتى الغاية ..
وهو كذلك .. كان هو يكبرني بعام واحد ..
ورغم ذلك فكان ظلي وكنت ظله ..
كنا نذهب لمدرسة قريتنا الصغيرة سوياً ..
أوقاتنا مفترقين لا تكاد تذكر .. كنا دائماً معاً ..
حتى لربما بات عندنا في المنزل أو بت عندهم ..
كان للطبيعة الاجتماعية في القرية .. أثر في تعمق علاقتنا ..
لدرجة يندر أو يستحيل أن يوجد في بعض المدن ..

كانت كل القرية تعرفنا ، وتعرف أننا أخلاء ..
وعائلاتنا بطبيعة الحال .. كذلك ..

ويشاركنا حياتنا .. صديق ثالث .. اسمه مسعد.
وكان منا قريب جداً .. حاله معي يقترب من حال سالم ..

وكنا ثلاثتنا .. وإن كنا قد مررنا بما يعتري الشاب من طيش الشباب ..
إلا أننا الحمد لله على حظ من الدين والأخلاق .. بعد دخولنا إلى الثانوية ..
بشهادة أهل القرية كلهم .. ولنا تقدير بينهم واحترام ..



مرت أيامنا .. تتضوع بعطر السعادة ..
لم يشبها أي كدر دائم ..
مرت لحظات ، وأياماً ، وشهوراً ، وسنين ..

وهانحن على مشارف نهاية الثانوية ..
أحلامنا بدى توقدها .. تحث نحو المستقبل ..


وتخرجنا من الثانوية ..

كانت قريتنا صغيرة ..
أقصى ما فيها الثانوية ..
وما سواها فعلى المريد أن يتجرع مرارات الغربة ..
لإكمال دراسة .. أو حتى تحصيل وظيفة ..

ولذلك كان الافتراق !!

سالم : في إحدى الجامعات ..
وأناو مسعد كل منا في وظيفة أخرى ..
وكل منا الثلاثة في مدينة غير مدينة صاحبه ...









بعد ثلاث سنوات ..
ذلك اليوم لا ينسى .. ذكراه ستبقى منحوتة على جدران الماضي الخالدة ..
كنت في إجازة من عملي .. واقتنصت الفرصة لأزور أهلي في قريتنا ..

اليوم الثلاثاء .. والساعة تشير إلى التاسعة مساءاً ..

رن جرس الهاتف ..
رفعت السماعة .. أجبت .. لم يرد أحد وقطع الخط ..
تكررت الحال ثلاث مرات بنفس الكيفية تقريباً ..
كنت وحيداً في الغرفة .. ولم لدي ما يجعلني أستكشف كنه هذا الاتصال ..
فجاريته في كل اتصال بهدوء وثقة ..

في المرة الرابعة .. تحدث المتصل ..

كانت فتاة ..

بدأت تتكلم وكأنها تحاول استنقاذ ألفاظها من وسط حشرجات بكائها :

أنا أخت مسعد .. أنا مريم ..

وسكتت تستجمع قواها على الكلام ..
بعد أن طغى طوفان البكاء ..

استويت جالساً .. وأنا مصعوق ..

لم أستطع انتظارها حتى تعود بالكلام ..
بدأت أسئلتي كسيل عارم :
مسعد.. ماذا حصل لمسعد ؟؟
هل أبوك بخير ؟؟ أمك ؟؟
أين مسعد ؟

استحثثت كلامها وأعصابي تفقد توازنها ..

قالت بعد لَيٍّ ..

الجميع بخير إلا (( أنا )) ..

اعترتني تنهدة عميقة ..
ثم ما لبثت وأن راجعتني دوامة التفكير من جديد ..

فكأنها أخرجتني من يم ورمتني إلى الآخر ..
وفكري ما بين أمواج هذا وذاك مضطرب لا يهدأ ..

كانت مكالمتها بطريقة .. تئد كل محاولة للتفكير للاستنتاج ..
بدايتها بكاء .. وكلامها متقطع ..
وجوابها الأخير .. عودة من جديد إلى الاستفهام الكبير الذي يقف الفكر عنده ..

خيراً إن شاء الله .. ما بالكِ ؟ قولي .. قولي ...
قلت لها ..


وعاودها البكاء بنوبته التي تزيد أمواج اضطراب تفكيري ..

تحاملت على نفسي وأنا أنتظر الجواب ..
ولكني قررت أن أكون أكثر اتزانا مهما كان ..

قالت : سالم !!

قلت : وما به سالم ؟؟!!

قالت وهي تحاول الصمود أمام اجتياح إعصار البكاء الجائح :

(( لقد سرق شرفي واغتال عفتي .. وغدر بي وبأهلي وأخي .. ))

أما الآن فقد أنهكني إرهاق الفكر .. واستسلم لأمواج طمته .. وأغرقته ..

قالت كلمتها الأخيرة .. حتى قطعها البكاء والانتحاب بسطوته ..
وتلاشت الأحرف خلفه .. وانتهت مقاومتها الصمودة ..
فأغلقت السماعة !!

تركتني .. مهولاً .. حائراً ..
لم أميز ما دار بذهني عندها ..
هناك تفاقمت التناقضات .. حتى عجز التفكير عن الإدراك ..

سالم .. التقي النقي .. العفيف .. الطاهر .. ؟!؟!؟
وهو مع ذلك أيضاً ... صديق مسعد العزيز .. بل خليله وصفيه .. ؟!؟!؟

"" كذب ""
هكذا قلت لنفسي ..

ما قلتها إلا وشريط بكاء الفتاة يزلزل كياني بحشرجاته ..

ولكنني أيقنت أنه هروب عن التصديق
أو على الأقل عن الإدراك للحقيقة المغيبة ..

صراع .. في عقلي يكاد يمزقه ..!!

قطعه رنين الهاتف ..

كنت أعرف أنها هي ..

تركته يرن وأنا أحاول لملمت كياني المشتت ..
لم أخرج بشيء .. لم يكن ذلك في حدود طاقتي ..
قررت أن أكون هادئاً .. أيضاً ..
لأستقصي كافة الحقائق ..

اللهم أعن أعن ..

قلتها ورفعت السماعة ..

بادرتها : هذه المرة وقلت : أنتِ تكذبين ..
وأنا سأخبر مسعد بكذبتكِ هذه ..

كان رداً قاسياً جداً ..
جعلها تغرق من جديد في عبراتها ..

حتى قالت :لا تفعل أرجوك سيقتله مسعد لو علم ..

هنا .. أحسست بنبرة صدقها ..
كان هذا الذي سيحدث على - الأقل - لو أخبرت ثامر ..

قطع تفكيري .. قولها :

أحمد .. أرجوك ساعدني ...

عندها عرفت أنني فعلاً أقف أمام غريق ..
لا يجد له مغيثاً سواي .. بعد الله ..

هزت كلمتها كل حس في دواخلي ..

عندها بدأ توازني يعود ..
فناديتها باسمها .. وقلت :

مريم .. اهدئي وأخبريني بالقصة كاملة ..
وسيعينك الله ..

قالت : وقد هدأ نشيجها ..
سأخبرك بكل شيء ..
ولكن بالهاتف لا أستطيع ..
غداً في نفس هذا الوقت ..
تعال إلى بيتنا ..
وسأترك لك رسالة .. فوق باب سور المنزل ..
سأشرح لك فيها كل القصة بتفاصيلها ..
ولكن أعطني وعداً .. بأن تستر علي وتحل مشكلتي ..

قلت : أما الستر فهو وعد مني .. أقسم عليه ..
أما الحل فهذا ما أعدك في السعي فيه وإلى الله مرد الأمر ..


قالت : كتب الله أجرك وفرج كربك ..
على موعدنا غداً ..

وأغلقت الهاتف ..

وتركتني تنهش بي هواجسي وأفكاري الحائرة ..
.البقيه في الحلقه الثانيه

عواد سلامه الرموثي
09-18-2007, 09:28 PM
نسئل الله ان يستر على بناتنا وبنات المسلمين


ابو مناحي

قلم مبدع دائماً

نحن بنتظار الحلقه الثانيه

عاصفة الشمال
09-18-2007, 11:37 PM
الكاتب و الشاعر القدير // عبدالله مناحي منقرة ..



حيّاكم الله و عــــــــــــوداً حميداً لمنتداكم ..



و ســــــــأعود للقراءة و الإبحار أكثر في هذه الرائعة ..



و كل عام و أنتم بخير .

يونس عبدالله البلوي
09-20-2007, 03:12 PM
إيغال في السرد المتوشح بالألم


وقصة تصيب الإنسان من خلال مكنونها بصدمة نفسية


أوصلت الدناءة والخسة لهذا الحد ببني البشر


أبو علي


إطلالة كالسيل العظيم بعد إنقطاع المطر لمدة طويلة

سلمان العرادي
09-20-2007, 05:44 PM
عبدالله منقرهـ ..

مازلت هُـنا مستمتعاً بجمال حرفك ..

بأنتظار البقيـة

أطيب المُــنــى،،

سلمان العرادي

أخت الرجال
09-22-2007, 12:15 AM
على الرغم من ما تحمله هذه القصه
من ألم وطعن للصداقه وقسوة في التفاصيل
الا أن سلاسة السرد
وتناسق حرفه
يجعلني لهذا الطرح متابعه
بارك الله فيك أخي الكريم
وتابع...

يوسف بن عبد الله البلوي
09-24-2007, 12:34 AM
الممتشق سروج الأدب الشماء ،
أبو علي
مع السرد أسرتنا ..
وبشوق نتابع باستمتااع

عاصفة الشمال
10-02-2007, 02:27 PM
عُــــــــــدنا لهذهـ القصة المثيرة الشيّقة ...

و بشوقٍ للتكملة ... فضلاً لا تتأخر علينا بها .

عواد سلامه الرموثي
10-02-2007, 03:13 PM
مازلنا ننتظركـ

تكمل لنا القصه ..

عبدالله مناحي منقرة البلوي
11-02-2007, 12:33 AM
.

وإليكم الحلقه الثانيه اشكر الجميع

. الحلقة الثانية !!!
(( ذكريات الماضي )).ـ.

قضيت مع سالم ومسعد أكثر من خمسة عشر سنة ..
بكينا .. وضحكنا .. حزنا .. وسعدنا ..
كنا روحاً واحداً توزع في أجسام ..
وحتى الأجسام كانت دائماً قريبة من بعضها ..

كانت علاقتنا شيء لا يمكن للوصف الإحاطة به ..
بلغت أن نتقاسم مصروف المدرسة ..
بل حتى الملابس .. كنا نتبادلها إذا احتاج الأمر ..

كنا صورة من صور الحب الصادق النقي ..


كنا في أيامنا السعيدة .. السالفة ..
إذا ما ضقنا من مخالطة الناس ..
وأردنا الاستجمام بعيداً عن ضجيجهم ..
ذهبنا إلى البر القريب أو حتى البعيد ..

نقضي أحيانا .. أياماً .. ليس لنا خلاط من الناس ..
ولا تسل ما يتخلل رحلاتنا من المزاح واللعب ..
سوى ما يغمرها من السعادة ..
كان كل شيء يضحك حولنا .. الأرض والسماء ..
الشجر والجبال .. السهول والوديان ..


وإن أنسى فلا أنسى ذلك اليوم ..
في إحدى الرحلات البعيدة ..
عندما ذهب مسعد .. ليسبر لنا الصيد ..
وتأخر .. في العودة ..إلى ما بعد غروب الشمس ..
فبكى سالم قلقاً .. وخوفاً عليه من إصابة المكروه له ..
وطفقنا ندعو الله أن يعافيه ويرده ..
حتى إذا عاد ..
انقلب الهم سرورا لا يوصف ..
ثم بعد ذلك عراكاً أخوياً .. تأديباً له على تأخره ..


وكان لنا ملتجأ في البر القريب لقريتنا ..
نلوذ به بين آونة وأخرى .. ولا نطيق عنه صبرا طويلاً ..

كان هذا المكان في أعلى الوادي القريب ..
بجوار صخرة كبيرة هناك ..
أطلقنا عليها اسم : ( صخرة الصدق ) .

لأنها كان شاهد عهودنا على الصدق في الصداقة والوفاء والإخلاص فيها ..

كانت تتجلى قربها صفات قلما توجد بين ثلاث أصدقاء ..
في هذا العالم اليوم ..


كانت علاقتنا .. وقوتها ..
لا تخفى حتى على الأطفال ..


كانت أمي تناديهما بلفظ : ولدي ..
وأم سالم تناديني وتنادي مسعد يا ولدي ...
وأم مسعد كذلك ..


سنون مرت ولم نزل نحتفظ بعبقها المنتشي الفواح ..
إلى اليوم ..
ذكريات حياة .. فيها السرور والحزن ..
المصائب والأفراح ..
ولكنها بجملتها .. حياة تتوق نفوسنا إلى تصفحها دائما ً ..
ونعيش على أثيرها إلى اليوم ..



انتبهت من خواطري وذكرياتي ..
التي طمّت فكري بعد إغلاق الهاتف ..

ونظرت إلى الساعة فإذا هي قبيل الفجر .. بساعة ..
أو تقترب من الساعة ..

قمت وتوضأت وصليت ..
صلاة اللاجيء الحائر ..
أدعو وأبكي .. الله أن ييسر أمري .
ويعينني على الصبر .. أولاً في انتظار ساعة الميعاد ..
ثم في تيسير حل المشكلة ..

أذن الفجر .. وصليته مع الجماعة ..

لم يخطر النوم لي على بال ..
وعندما أحسست بأنوار الصباح تجتاح الكون ..

زاد اضطرابي وضيقي ذرعاً بالانتظار ..

خرجت من المنزل وأنا لا أدري أين أذهب ..

لمن أشكو ما ألم بي ..
وهم ملجئي بعد الله ..
هم من تدور عليهم رحى المصيبة ..
وفيهم – هم - .. هذا البلاء .. وهذه الحيرة ..


ما هو السبيل ؟!!
ما هو الحل ؟!!
كيف التصبر إلى الموعد ..
وسر هذه الفتاة الذي أودعتني إياها ..
يمزق أحشائي ..
يحرقها ..
يصليها النيران المتسعرة ..

فكرت في أن أستقصي شيئاً من المعلومات قد يفيدني ..
لكن سالم ومسعد ليسوا في القرية .. هذه الأيام ..
فثامر في مقر عمله .. مدينة بعيد عن قريتنا ..
وسالم في جامعته .. وهي الأخرى في مدينة تبعد أكثر من خمسمائة كيلومتر ..

ثم إن الأمر مبهم ..
ولا سبيل للمخاطرة قبل أن أستوضح مضمون الرسالة ..

هكذا كان لسان العقل يقول ..
ليئد كل أطماع العاطفة المتأججة في سبيل للتملص من الانتظار ..



فرضخت للأمر الذي لا مناص عنه ..
وبقيت أتململ وأنا أتمشى حائراً في مزارع القرية ..
سارح الفكر .. منكسف الحال ..

ثقيلة ثوانيها تلك الساعة التي قضيتها ...
قبل أن يقترب الموعد المضروب ..

الساعة التاسعة مساءاً ..
في بيت مسعد
صديقي ..
واليوم هو يوم الأربعاء ..

اتجهت إلى منزل مسعد

وكل عضلة في جسمي ترتجف لوحدها ..

وقلبي يشتد خفقانه مع كل خطوة تقربني للمنزل ..

وعيناي تحملقان في الباب الوصد أمامي ..
الذي يحمل عليه ..

الثقل الذي أنهكني .. وسينهكني .. أكثر .. وأكثر ..

وصلت إلى الباب ..
وطرقته ..

ثم مددت يدي لأجد الظرف كما وعدت مريم ..

أخذته بيدين مرتجفتين .. ووضعته في جيبي ..

فتح أخو مسعد الصغير الباب ..

فرأيته ووجهه شديد الشبه بمسعد.
انحنيت عليه وقبلته بين عينينه ..
وسالت دمعة على خدي ..

قلت له وأنا أورايها ..
اذهب وأخبر أبويك أني أريد السلام عليهما ..

حضر الشيخان الكبيران ..
سلمت عليهما ..

ثم أدخلني والد مسعد المجلس ..
وجالسني .. يأخذ أخباري وأحوالي ..
وأخذ هو يحدثني عن أحواله .. وأبنائه ..

وقال : وأبشرك أن مسعد خطب وأخته مريم خطبت أيضاً ..
وسيتزوجان .. العام القادم بإذن الله ..

مزق الشيخ بخبره ما لملمت من أفكاري .. وخواطري ..
وذكرني بما يحويه ثوبي الآن من ثقل ..
اضطربت وقمت كالملدوغ بعد الاستئذان ..
ودعني الشيخ وهو يقول : لو كان مسعد هنا لجلست معه إلى الصباح ...
آلامتني كلمته ولكني انصرفت وفكري منحصر في الرسالة التي أحملها ..

خرجت مسرعا مرتبكا ..

وركبت سيارتي وانطلقت خارج القرية على الطريق العام ..

وبعد أن تجاوزت الثلاثين كيلومترا ..
توغلت أيضاً في الصحراء ..

ثم أوقفت السيارة ..
وأخرجت الظرف ..
وأنا أكاد أغشى ..
ويداي لا تكادان تحملانه من شدة ارتعادهما ..

وفي الحلقة التاليه نخبركم بالرسالةوما فيها

عاصفة الشمال
11-08-2007, 03:09 AM
شوقتمــــــــونا يا أخي / عبدالله ... لهذهـ القصة المثيرة أحداثها




مُــتابعين لكــــــــــــم ..... لا تتأخروا علينا




دمتم بخير .

سلطان البوي
11-08-2007, 07:01 PM
/

أبـــو عـــلي

مـــاشـــاء الله عــــليـــك

إبــــداع في ســـرد القـــصص

وأســــلوب مشـــوِّق

سـننتـظرك بــ بـاقـي القــصة

,

عبدالله مناحي منقرة البلوي
01-20-2008, 01:02 AM
الحلقة الثالثة
(( الرسالة ))
(::::{3}:::: )
.ـ.الرسالة.ـ.


(( أقسم بالله العظيم أنك إذا لم تتدخل في مشكلتي سأنتحر ..

نعم سأقتل نفسي ..!!

وإليك قصتي :

قبل عدة أسابيع كان سالم هنا في القرية ..
ذات مساء ..
اتصل على منزلنا .. وتحدث مع أمي وقال :
أريد أن تذهب مريم لزيارة أختي في المستشفى ..
وقد أوصتني أن أبلغها أنها تريدها بموضوع مستعجل ..
شدهت أمي بخبر وجود أخته في المستشفى ..
ثم قالت له :
كما تعلم أن أبا مريم غير موجود ولا يوجد أحد ليوصلها ..
ولعلنا غداً نزورها أنا ومريم بإذن الله ..
قال لها سالم : إنها تريدها بموضوع لا أدري كنهه ..
ولكن يبدو أنه مستعجل .. وقد رجتني أن أجعل مريم تأتيها ..
ردت أمي : ولكن لا يوجد أحد يوصلها ..
أجاب سالم : سآتي وأختي الصغيرة لنأخذ مريم إلى المستشفى ..
إذا لم تمانعي ..
وافقت أمي ..
.
.

حضر سالم وأخته الصغيرة ..

ركبت .. خلف الفتاة ..
وانطلقت السيارة ...
اتجهت السيارة إلى خارج القرية ..
وهو اتجاه لا يؤدي إلى المستشفى بحال ..
وعندما رأيته أوغل فيه ..
سألت : إلى أين تتجه ؟!!؟؟
فضحك ضحكة هيستيرية ..!!!
وقال : إلى الجحيم !!!!!

كان يضحك بأعلى صوته ..
وهو يصرخ ويقول : وأخيراً سأنتقم لشرفي ..
وأخذ يرددها .!!..

صرخت بأعلى صوت أملكه ..
كانت فاجعة وصدمة عظيمة عظيمة ..
رجوته : أن يتعقل .. أن يخبرني ما الخطب ..
أن يفسر لي ما الأمر ..
رجوت أخته باسمها أن تنقذني ..
أن تتجاوب معي .. مع توسلاتي ..

فما كان يجيبني إلا ضحكاته الغريبة ..
وجمود .. وليس فقط صمت أخته التي في الأمام ...


فكرت في أن أقفز من الباب ..
حاولت فتحه ..
لكنه كان مضمناً .!!

لم تطل حالة الهرع والخوف والمفاجأة ..
بل زادت عندما ...
رأيته ينحرف بالسيارة إلى طريق بري ..
ثم لم يطل به المسير حتى توقف ..
في أرض خلاء ..

نزلت الفتاة – أخته - من السيارة ..
ورأيتها تخلع عبائتها لينجلي العجب عندما ..
بان لي أحد العمال الشرقيين ..

زاد صراخي عندها ..
كدت أجن .. لولا أني كنت على يقين أن يقظتي قد تنقذني ..

تقدما نحوي وأمراني بالنزول ..
لم أذعن .. سحباني من السيارة ..
وأنا أتشتبث ببابها ..

طرحوني أرضاً ..
سقطت عبائتي ..


رجوته بكل لفظ يمكن أن يخطر لك على بال ..

لم أكن أتدث مع بشر ..
له شيء نصيب من شعور أو إحساس ..

كان يردد لفظته الأولى :
سأنتقم لشرفي .. الآن ..

ويرتعش وهو يضحك تلك الضحكات الحقودة الكريهة ..

قال بعد أن سقطت متمرغة في التراب :

هيا اخلعي ملابسكي .. كلها .. كلها ..

نظرت إليه لاهثة راجية ..

كرر : هيا اخلعيها كلها وإلا ..

سأقتلكِ .!!!!

وأخرج سكينا ً ..

ولوح بها بين ناظري ..

وأردف : سأجعل أخاك مسعد
يندم على ما فعله في عرضي وشرفي !!!

سأجعل منك له عبرة ...
وسأجعل منه هو عبرة ..

لم أفهم أبدا ما قصده ..

ولكني قلت : وما ذنبي أنا بمسعد.

اذهب وانتقم منه هو ..

أطلق ضحكة شقت الآفاق ..

ثم قال : لا تضيعي الوقت ..

هيا اخلعي ثيابك ...

قلت له .. وقد جف حلقي ..

اقتلني إن أردت .. اقتلني ..

قال : ما أقواكِ .. لكن دعيني أخبرك شيء ..

أنا لن أقتلك ِ .. بل ستخلعين ملابسكِ رغماً عنكِ ..

هيا اخلعيها ..

ثم إنني لن أمسكِ بأي سوء ..

أكمل حديثه وقد هدأت حدته قليلاً :

سنجلس هناك فقط وبيننا هذه وأشار إلى قوارير علمت لاحقا أنها خمراً

ونلتقط بعض الصور ..

للذكرى ..

هل تصدقين أن هذا كل شيء ..

رددت عليه : إن كان هذا هو كل شيء ..

فدعني أرجوك بملابسي ..

شدني بقوة مع يدي ورمى بي على فراش كان قد فرشه
العامل الذي معه ..

جلسني وأحضر العامل كاميرا فيديو ..

وجلس سالم بجواري ..

ونزع غطاء رأسي ..

وبدأ العامل التصوير ..

كانت أوان الخمر معنا على الفراش وسالم يشرب منها ..

كنت أرى بصيص النجاة من خلال تصديقي له بوعده ألا يمسني ..

اقترب مني ليقبلني ويحضنني ..

رفضت وغافلته .. فهربت بين يديه ..

وانطلقت أركض على غير هدى ..
.
.
.

ولكنه وصاحبه اللعين أمسكا بي سريعا بالسيارة ..

صفعني على وجهي ...

وقال سأوزع هذا الفيلم على شباب القرية ..

وأركبني السيارة ..

وانطلقا بي ..


كان قد انتهى من مطلبه بي ..

واتجه عائداً إلى القرية ..

لم أكن أصدق ذلك إلا عندما رأيت أنوار القرية تقترب ..

لم أنبس ببنت شفة في طريق العودة سوى نشيج البكاء ..

أنزلني عند بيتنا ومضى ..

دخلت المنزل ...

كان وجهي ينم عن كل ما حصل لي ..

عندما واجهت أمي ..

سألتني بشريني عنها ..

وجهك يقول أن حالتها سيئة ..

دخلت غرفتي دون أن أرد عليها ..

وأغلقت الباب .. وهناك غرقت في أحزاني وهمومي ..
ونشيجي وعبراتي ..

ما كان لي ملجئاً سوى الله ...

كان ملاذي .. فهو أعلم بحالي ..
وكل شيء بقدر لديه ..

ولولا إيماني به وبقدرته ..

لكنت الآن في عداد الأموات ..

إما غماً وكمدا ..

أو انتحارا والعياذ بالله ...

لم أستطع استيعاب ما حصل ..

أصبح صباح اليوم التالي وكان خميساً ..

قررت أن أتعامل مع الواقع المرير ..

كنت أمام خيارات كلها تستحيل من صعوبتها ..

كنت قوية عندما قررت أن أكتم الأمر حتى يجعل الله مخرجا منه ..

رغم وعيي بأن الكتمان قد يؤدي إلى تكذيبي في حالة
أن قرر سالم نشر الفضيحة ..

فلن يفيد كشف الحقيقة عندها ..

استطعت أن أداري مشاعري باختلاقات كاذبة على أهلي ..

ازداد بصيص النور عندما علمت أن سالم سافر .!!

ولكني بقيت أتجرع مرارات انتظار المأساة ..

المأساة التي كانت لي شغل عن تحليل أقوال سالم عن ..
انتقامه من مسعد .. وادعائه أنه هتك شرفه ..

كان مسعد في مدينة عمله ..

وخفت إن حاولت استجلاء الأمر أن ينفضح أمري معه ..

أكتب لك رسالتي هذه .. الآن ..

ومع أنني في أشد حالات البؤس والشقاء ..

إلا أني أبشرك بعمق إيماني بقضاء الله وقدره ..

وأعلم أنه لن يضيعني ولو لصلاتي .. وصيامي ..
وقربي من كتابه ..


لا أدري لماذا فرحت عندما علمت بقدومك للقرية ..

ولا أدري لماذا رأيت فيك المنقذ الوحيد بعد الله لانتشالي من هذه المعضلة ..

وأنا إذ أقسم لك بالله العظيم ..
على صدق كل ما ذكرته في قصتي .
إلا أني أعلم أن صدقي واضح بلا حاجة لتأكيد ..
فلا مصلحة لي بالكذب على ما ذكرت ...

كتبته لك المذنبة التائبة ..
الفقيرة الكسيرة ..
أختك
مريم


تابعوا الحلقة القادمة
(( معطيات اللغز ))

عاصفة الشمال
01-20-2008, 10:26 AM
و لا زلنـــــــــا مُــتابعين بـِشغف لأحداث هذه القصة المثيرة ..



ننتظــــــــــــر البقية .

إبراهيم أبوخشيم
01-23-2008, 01:32 PM
قصة قصيرة بل ربما تكن قصة

من الواقع والعصر المرير نسجت
شخوصها ربما منا وربما شاهدناهم الأهم أنها ترمز لبنى جلدتنا
حُبكة حبكتها... بتصاعد إلى قمة ( التي كانت من أسبابها تفريط البعض بالعرض ، ومخالفة أمر رسولنا صلى الله عليه وسلم ، بعدم ركوب المرأة بلا محرم ، صحيح قد يكن مع وجود من بنات جنسها ، لكن في زمن الوحوش مثل هذا لابد من الحذر ....)

وبما أن القصة جاءت على حلقات .... وتبحث عن حل في زمن الظلمات المدلهمات ...
أتوقع أن كاتبنا المتألق المناحى سينحو بنا لحل لا نتوقعه ... ويكن مفاجئة ... اتمنى أن تحمل السرور ...يقبل الطعون التي أصابت قلوبنا من هول أحداثها ...