المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المدخنون في ورطة



عادل مساعد العبيلي
07-09-2005, 10:02 AM
المدخنون في ورطة

--------------------------------------------------------------------------------

يواصل اصدقاء الصحة، والبيئة، والمجتمع محاصرتهم للمدخنين على مستوى العالم، ويعملون بكل جد، وجهد واخلاص على دفعهم لترك التدخين فإن لم تنجح هذه الجهود - مع جميع المدخنين - فإن المصلحة تقتضي (نفيهم) من اوساط غير المدخنين فوراً، وليس على المدى الطويل.
ويمكن القول بأن المدخنين اصبحوا في ورطة حضارية، وورطة مالية، الورطة الحضارية هي عدم الارتياح لهم من عمليات التدخين التي يمارسونها ليلاً، ونهاراً، والورطة المالية هي الارتفاع المستمر لاسعار (التبغ) بحيث يقترب (رويداً، رويداً) من ثمن وجبة كاملة لأسرة من أربعة اشخاص، ومع الوجبة نوع واحد من الفاكهة..؟

انتشر الوعي.. وانتشر التدخين

انتشر الوعي بأضرار التدخين وفي نفس الوقت انتشرت شراهة التدخين فهناك من اعتزل التدخين نهائياً، وهناك من اقبل عليه بشراهة، والصورة في ذلك واضحة - فإنتاج شركات السجائر في العام لم ينخفض، وهذا يعني ان ضيوفاً دخلوا عالم التدخين بينما غادر هذا العالم السيئ اشخاص كانوا من مدمني التدخين امتنعوا باضراره، واخطاره، ومتاعبه الصحية، والنفسية، والمادية، والاجتماعية.

واضيف الى ذلك انتاج انواع جديدة، وفاخرة، ومدهشة من (السجائر، والمعسلات) بكل الالوان، والاشكال، والنكهات فأقبل عليه شرائح جديدة من الشباب، والشابات (ضعف من تركه من المسنين والمسنات). وابلغ دليل هو منتديات المعسل الشبابية، والنسائية التي انتشرت في السنوات الأخيرة، واصبح الاقبال عليها واضحاً، ولا لبس فيه، او غموض رغم الرسوم التي تفرضها هذه المنتديات على روادها من الجنسين من قد يصل في السهرة الواحدة الى عشرين، وثلاثين ريالاً، وأربعين، وخمسين ريالاً، ونفس المبالغ في الفترات الأخرى، وربما تتفوق على ذلك..؟.

عقاب استرالي للمرضى المدخنين

في خطوة جريئة، ومفاجئة، ومثيرة قرر عدد من الاطباء في استراليا تأديب (المدخنين) او عقابهم بوضع المرضى المحتاجين لاجراء عمليات جراحية في (ذيل القائمة).. وتفضيل غير المدخنين عليهم بتقديمه في قائمة العمليات.

برر الاطباء هذا القرار المثير الى امكانات المستشفيات، وساعات العمل الطويلة، وان على المدخنين ان عتبروا هذه الخطوة الجريئة في وضعهم في آخر القائمة عند اجراء عمليات جراحية لهم بمثابة (جرس انذار) لهم اولاً، ولمن يسير في ركابهم ثانياً من الذين قد تضطرهم أحوالهم الصحية الى اجراء عمليات جراحية فيجدون مواعيد اجراء العملية في نهاية القائمة بسبب اصرارهم على عادة التدخين.

وهذا القرار ليس اكثر من (تحذير، وتنبيه) وقد اثير لدى عدد من اطباء استراليا قبل وقت قصير من دخولنا القرن الواحد والعشرين لكن (تنفيذه) لم يتم خاصة اذا كانت العملية لا تقبل مثل هذا التأخير، والتأجيل، والانتظار الطويل مهما كانت (افعال المخدنين) والذين هم في النهاية بشر..؟.

الخماسي الشيطاني، ومليار مدخن

والخماسي الشيطاني في عادة التدخين هو «السيجارة والسيجار، والغليون، والشيشة، والارجيلة» وكل مدخن يزعم ان ما يدخنه اقل ضرراً من الآخر.. الذي يدخن السيجارة، او السيجار يدعي انهما ارحم من الغليون، والشيشة والارجيلة، والذي يدخن الغليون يقول لك انه ارحم من البقية، وهكذا الذي يدخن الشيشة، او الارجيلة يزعم انها اخف وطأة من السجائر، وهكذا بينما الواقع، والحقيقة ان كل انواع التدخين واحدة في إحداث (الاذى، والضرر) على المدخنين، ومن يقيم معهم، ويجلس في مجالسهم.

ومن جانبها اكدت منظمة الصحة العالمية انه - من المتوقع - ان يتسبب التدخين في وفاة مليار شخص في القرن الجديد - القرن الواحد والعشرين - مالم يتبع المدخنون (انماط تدخين) مختلفة عن الانماط الحالية..

وطالبت منظمة الصحة العالمية - في نفس الوقت - بزيادة الضرائب على السجائر للحد من اعداد المدخنين..؟.

وزيرة البيئة، وتأثير الفنانين

طالبت وزيرة البيئة في دولة عربية كبرى وزير الاعلام ان يمنع ظهور مشاهد التدخين على شاشة التليفزيون، وان يبعث بتعليماته لمنتجي الافلام، والمسلسلات ان يلغوا ظهور الفنانين والسجائر في ايديهم، او فوق شفاهم، ويلغوا ظهور - الارجيلة - في المشاهد التمثيلية نظراً لان الجيل الجديد الذي يتأثر بهؤلاء الفنانين يعمد الى تقليدهم، وقالت الوزيرة في طلبها ان نسبة غير قليلة من مشاهدي الاعمال الفنية على التليفزيون قد انضموا الى قائمة المدخنين، وهي لذلك ترجو الاعلام، وترجو الفنانين عدم الظهور على الشاشة والسجائر في ايديهم، او فوق شفاههم، والارجيلة، وسطهم يتناوبون على شفطها، وترجو كذلك منع اي اعلان عن السجائر لانه يؤدي الى انتشار هذه العادة السيئة، واستمرت الوزيرة في حربها ضد كل معالم التدخين، وضد كل ما يسبب التلوث، وإلحاق الضرر بالمجتمع، وصحته، ورغبته في (استنشاق هواء نقي) لكن الوزيرة المتحمسة لم يطل بقاؤها في كرسي الوزارة، ولم يعد احد يتذكرها، ويتذكر حماسها، وشجاعتها.

الزوج يلجأ للصحافة لاقناع زوجته

طلب زوج من خبير احدى الصحف في الشؤون - العائلية - ان يتولى اقناع زوجته بترك - عادة التدخين - بعد ان فشل في اقناعها شخصياً.. ونشر الخبير - شكوى الزوج - ورجاءه، وقدم نصيحته للزوجة بأن تترك - التدخين - لاضراره الجمة على الصحة، وعلى انوثتها كأمرأة لاننا اذا كنا نطالب الرجل بترك التدخين فمن باب اولى ان نطلب ذلك من المرأة.. والزوج لم يلجأ للقوة في منع زوجته من التدخين بل لجأ للنصيحة، وعندما فشل لجأ للخبير الصحفي، وفي حالة اقتناع الزوجة، بنصيحة الخبير فإننا نطلب ان يتولى تقديم نصيحة شاملة للنساء لمنعهن عن التدخين، ووقف هذا السلوك - المشين - لدى الزوجات، والبنات والذي - للاسف - ينتشر حالياً في الوسط النسائي وخاصة في تدخين (المعسل).. والمرأة تستطيع متى ما اقتنعت بأضرار التدخين ان يكون لها دور ايجابي في حماية الابناء، والبنات، والازواج من عادة التدخين، ورجاء الزوج - المغلوب على امره - في موضوع اصرار زوجته على التدخين لعله يثمر عن نجاح، واقتناع لدى زوجته وبقية الزوجات في ترك هذه العادة السيئة، وقد حرص الخبير الصحفي على ان المرأة المدخنة تعتدي على انوثتها عندما تدخن.

جمعية لمكافحة رواد المقاهي

طالب قارئ عربي من خلال صحيفة يومية تمنح جوائز للافكار الجديدة فرصاً ضريبة على المدخنين تصرف حصيلتها على معالجة التلوث البيئي، وعلاج مرضى الجهاز التنفسي.

وانشئت جمعية لمكافحة الجلوس على المقاهي ترأسها أستاذ في علم النفس بإحدى الجامعات العربية الكبرى هدفها (الحد من الجلوس على المقاهي) بالنسبة لمدمني - الشيشة - من الشباب، والشابات، ومحاربة هذه الظاهرة بكل الوسائل، والطرق، والامكانيات.

واتخذ وزير صحة عربي قبل سنوات قراراً بأن يكون (عدم التدخين) شرطاً اساسياً لالحاق العاملين بالمراكز (المتميزة) بالوزارة، واعادة النظر في العاملين المدخنين بهذه المراكز من غير الملتزمين بعدم التدخين اثناء فترة العمل.

اما الخطوة الثانية التي اتخذها وزير الصحة العربي - السابق - فهي - حظر التدخين - نهائيا في الوزارة، وما يتبعها من مديريات، ومستشفيات سواء أكانوا العاملين، او المترددين من الجمهور، ومن يرتكب من العاملين - مخالفة - يجري نقله فوراً للقرى، والارياف، وسحب طفايات السجائر من كل هذه الاماكن.

التاريخ «يعيد نفسه»

في العام 1984م وقعت حادثتان طريفتان (اتذكرهما الآن) لانني علقت عليهما في حينه.

الحادثة الاولى وقعت في مطلع العام حيث قامت زوجة مصرية شابة بطلب الطلاق من زوجها لانه يدخن بشراهة منقطعة النظير، وقد ايدتها المحكمة، وحصلت على الطلاق، وكانت هذه اول حادثة (طلاق عربية) يكون سببها التدخين.

وفي نهاية 1984م شهدت كندا حادثة مشابهة لكن عكسية حيث كان الزوج هو المتضرر، وكانت الزوجة هي السبب، فقد اصرت على التدخين طوال 36 عاماً بينما الزوج يرجوها التخفيف، وعدم الحاق الضرر بالابناء، وبه لكنها استمرت في التدخين بشراهة فلم يجد الزوج من مخرج غير طلاقها..!

والجدير ان زوجة مصرية طلبت من المحكمة (خلع زوجها) بعد ان تسبب في الحاق الاذى بصحتها حيث كان يمضي وقتاً طويلاً في البيت من سيجارة الى سيجارة الى ان طفح الكيل معها فلجأت للمحكمة، وحصلت على الطلاق لتكون هذه ايضاً اول حالة (خلع) سببها التدخين، وقد تتلوها حالات لو اصر الازواج على عدم الاستجابة لزوجاتهم، وعدم الرأفة بأبنائهم..؟

نحرق صدورنا بحوالي «14» مليار

وتشارك جمعية مكافحة التدخين السعودية في تنفيذ حملة وطنية بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التدخين بهدف (نشر الوعي) في اوساط المدخنين، وبهدف (حملهم على ترك هذه العادة السيئة) من جهة ثانية بعد ان بدأ جيل جديد - من الجنسين - الاقبال على هذه العادة، وبدأت ارقام واردات السجائر، وشقيقاتها في الارتفاع حتى ان هناك رقماً مخيفاًللغاية - لا نجزم بصحته - وهو ان السعوديين يحرقون صدورهم سنوياً بحوالي (14) مليار ريال، وهو رقم شديد الازعاج اذا كان صحيحاً، وان عدد المدخنين في تنامٍ، وليس في انخفاض..؟

وتجدر الاشارة الى ان هناك (60) عيادة لمكافحة التدخين على مستوى المملكة تستقبل الراغبين في الاقلاع عن التدخين، وتحقق هذه العيادات خطوات ايجابية في مجال عملها، وانجزت برامج جيدة ربما كان لعدم التركيز على جهودها من قبل وسائل الاعلام المختلفة سبباً في عدم اظهار هذه الجهود، والانجازات.

والحملة تستهدف ستة ملايين مدخن سعودي، اضافة الى بقية المقيمين، وتستهدف توفير جزء من هذا المبلغ «الخرافي» الذي يبدو بالفعل مفزعاً، وتستهدف الحملة كذلك بيئة اجتماعية خالية من تلوث السجائر، والشيشة، والمعسلات، ولعل الله يهدي جهات الرقابة في القيام بحملات صحية أخرى تستهدف تلوث صدورنا من دخان الافران والورش، والسيارات، والمشويات التي هي داخل المدينة، ووسط الاحياء فهي تفتك بنا (ربما) اسوأ من فتك السجائر..؟

سلمان العرادي
07-09-2005, 08:22 PM
عـادل العبيلي ..

فـعــــلاً أنهم في ورطــــه ..

سلمان الـعـــــرادي