المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يــــــو ســــــف والفتنـــــــــــه



ابو البندري
06-01-2010, 08:44 PM
الحمد الله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده00 أما بعد0 سورة يوسف من أبرز السور التي تتجلى فيها الفتن التي تحدث للمسلم0 بأنواعها وأشكالها وفيها يتضح اليسر بعد العسر في كل فتنة يصادفها الداعية00 إن الانفراج بعد الشدة يسبقه ثبات على المنهج00 وقد يكون هو الهدية لذلك الثبات00 وقد يكون الانفراج بحد ذاته فتنة أخرى يختبر الله بها ثبات عبده في اليسر00 فكم من المسلمين من ثبت حين المحنة والشدة فلما جاء اليسر والانفراج والرخاء حاد عن الجادة00 وابتعد عن الصف00 هذه المعاني وكثير غيرها يجدها قارئ القرآن من خلال سورة يوسف00 فهي سورة تمثل منهج البلاء00 ونتيجة هذا البلاء00 وسأعرض إلى شيء يسير مما بلي وفُتن به نبينا يوسف عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام0
الفتنة الأولى00 مؤامرة الاغتيال00
وكانت من صنع أقرب الناس إليه00 وهم إخوانه00 مما يجعل لهذا البلاء مذاقًا مرًا يختلف عن باقي مؤامرات الاغتيال والتي عادة تكون من أعداء بعيدين بالنسب00 أما أن يكون صاحب المؤامرة هو الأخ الذي خرج معه من صلب واحد فهذا ما يزيد من قساوة الفتنة00 خاصة إذا كان سبب القتل سببًا تافهًا كالذي ذكره إخوة يوسف وهم يناقشون أمر اغتياله0( إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 000 اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ )00 إذاً000 كان سبب المؤامرة حب أبيهم ليوسف وتفضيله عليهم بادعائهم00 ولننظر كيف يكون تفكير من استولى عليه الشيطان حتى أعمى بصيرته عن رؤية البديهيات من الأمور00 لقد غاب عن أذهانهم الاحتمالات الأخرى الناتجة عن الجريمة00 وتذكروا كما سول لهم الشيطان احتمالاً واحدًا00 وهو بقاؤهم بعد يوسف ليكونوا هم الخيار الوحيد والأبناء الوحيدين ليعقوب00 ولم يضعوا بالحسبان احتمال اكتشاف جريمتهم0 وحزن يعقوب عليه السلام على يوسف0 وشكه بهم0 وخطأهم بالتنفيذ0 واحتمال بقائه حيًا وإرجاعه لأبيه0 وغيرها من الاحتمالات الواردة0 ونلاحظ لطف القدير بيوسف0 بأن أنطق أحدهم لتمضي مشيئته بأن يكون اقتراح أحدهم بمثابة الانفراج الأول للفتنة الأولى( قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ) هذا الاقتراح00 ومضوا جميعًا بعد حبك المؤامرة لأبيهم00 ليقنعوه بأخذ يوسف للذهاب معهم في رحلتهم00 وبالرغم من تردد يعقوب عليه السلام إلا أنهم أقنعوه بأخذه معهم00 ومضوا به ليبدأ يوسف عليه السلام في الجب فتنة ثانية0
الفتنة الثانية00 الإلقاء في الجب0
ومما يزيد في حجم هذه الفتنة رؤية يوسف عليه السلام لإخوانه وهو الغلام الصغير وهم يمسكونه ويتعاونون جميعًا لإنزاله في الجب00 ثم يراهم وهم يغادرون ليتركوه وحيدًا في تلك الصحراء ليمكث في ظلام الجب00 وكأن ذلك تهييئًا له للسجن الحقيقي الذي في مراحل الفتن المتلاحقة في حياته00 ثم يأتي الفرج بعد تلك الشدة وذلك الصبر ليوسف عليه السلام وهو يعاني الوحدة القاتلة في ذلك الجب على شكل قافلة تمر00 فتلقطه من الجب00 (وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ)00 لقد أُخرج من الجب00 ليرى الدنيا مرة ثانية0 ولكن هذا الخروج كان بداية لفتنة جديدة في حياته0
الفتنة الثالثة00 الاستعباد0
يلتقطه هؤلاء السيارة من الجب00 يُعجبون بجماله0 وأسرعوا في بيعه عبدًا بسعر زهيد في مصر0( وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ( ) وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ)00 ينتقل يوسف عليه السلام من الحرية التي كان يعيشها مع والديه بعز وتقدير00 التي حسده عليه إخوانه0 إلى ذل العبودية والاستعباد في قصر عزيز مصر0 شأنه شأن العبيد المملوكين يحمل الأثقال لسيده0 ويقضي الحاجات الحقيرة0 ويؤمر فيطيع وهذه الفتنة بحد ذاتها تحتاج إلى صبر0 وحسب العبد أن يشعر أنه ليس كباقي البشر0 ولا يعامل معاملة البشر00 بل يعامل معاملة أقرب للحيوان منها للبشر في معظم الأحيان0
الفتنة الرابعة فتنة النساء0
يوسف عليه السلام كان صارخ الجمال0 فتنت بجماله امرأة العزيز مع فارق السن الكبير بينهما0 ولم تستطع أن تكتم عشقها وتعلقها0 وهي السيدة وهو العبد حتى أقدمت بعد أن بلغت شهوتها الذروة إليه وقالت (وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ)0 بعد أن غلقت الأبواب00 وتأكدت من خلو القصر فقال(00مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) ولنا مع هذه الفتنة وقفات00
الوقفة الأولى000 إن المرأة لا تقول هذه الكلمة للرجل حتى تكون قد استعدت لذلك بل ما أوتيت من دهاء الجاذبية وفعلت كل ما من شأنه جذب من تريد إليها00 فقد تكون قد تعرت تمامًا00 أو كشفت الكثير من مفاتنها في أقل التقديرات00 أو كشفت ما يثير شهوة الرجال00 ووضعت الأصباغ على وجهها00 والعطور على جسدها إلى غير ذلك0
الوقفة الثانية00 إن فتنة النساء التي فتن بها يوسف عليه السلام هي من أعظم الفتن التي واجهها في حياته00 وحتى نعرف عظم هذه الفتنة لابد أن نعرف ما هي العوامل التي تدفع الرجال للزنا بالنساء0 لا شك أنها كثيرة0 وكثيرًا من الأحيان يكون توفر عامل واحد منها كافيًا لحدوث الزنا00 فكيف إن تجمعت جميعها في موقف يوسف مع امرأة العزيز؟! ومن إن من أبرز هذه العوامل00
أولا00 جمال الرجل الذي يدعوه إلى التقرب للنساء غرورًا بجماله0 غير ذلك القبيح الذي يعلم سلفًا أنه غير مرغوب فيه0
ثانيا00 طلب المرأة لذلك00 وهو من أقوى العوامل00 ويكون هذا العامل أقوى عندما يكون طلبها لحبها لقضاء الشهوة مع ذلك الرجل0 وليس للمال0 أو لأمر آخر0 وهو ما حدث ليوسف عليه السلام0
ثالثا00 غربة الرجل0 فالغريب لا يعرفه أحد0 مما يسهل القيام بعملية الزنا بعيدًا عن رقابة المعارف0 حتى لو فضح لما كانت فضيحة أشد عليه من فضيحته بين أقاربه0
رابعا0 العبودية0 والعبد رهن لأمر سيده0 لا يستطيع ردها 0 لأن من عمله الطاعة دون تردد 0 لأنه لا يملك قرار نفسه0
خامسا0 الفتوة والشباب0 فيوسف كان شابًا صغيرًا00 بخلاف الكبير بالسن الذي انقطعت شهوته00 أو كادت أن تنقطع0
سادسا00 تهيؤ المرأة للزنا0 وهذا يختلف عن طلبها للزنا وهو يعني أنها وضعت وفعلت كل المغريات التي تغري الرجل بالمرأة 0(وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ)
سابعا0 إغلاق الأبواب00 وهذا أدعى للأمان لفعل الفاحشة0 وبعيدًا عن رقابة عمال القصر0 أو الأقرباء لهذه المرأة (وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ)
ثامنا0 المنصب0 فامرأة العزيز كانت زوجة رئيس الوزراء في عهد الفراعنة0 ومنصبها يجعلها قادرة على إخفاء الجريمة0 حتى وإن انكشف أمرها0 وهذا عامل أمان أخرى
يغري الرجل بالإقدام0
تاسعا00 دياثة الزوج0 ومن الآيات يتبين أن العزيز زوجها كان ديوثًا بدليل قوله تعالى00( وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)00 وبعد المحاكمة وظهور الحق بجانب يوسف عليه السلام 0 ما زاد على قوله ليوسف عليه السلام (يُوسُفُ أَعْرِضْ)00 ( وقال لزوجته)00( وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ)00 وهذا دافع من أكبر الدوافع لاقتراف هذه الفاحشة مادام الشخص الذي له هذه المرأة لا يمانع بذلك0
عاشراً00 التهديد بالسجن00 وقد يضعف الإنسان ويرضخ لمثل هذا التهديد0 وهو أيضًا من العوامل الفاعلة والمؤثرة في الكثير من الناس0 وهذه العاشقة قد هددته أمام النساء بعد أن قطعن أيديهن إكبارًا لجماله الفتان وقالت (فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا ءَامُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ)00 إن الكثير من الجرائم الخطيرة ترتكب إذا استعمل التهديد بالسجن00 فكيف إذا كانت الجريمة مما ترغب به النفس وتتهالك عليه00 ومن امرأة القصر صاحبة السلطة والمنصب0
هذه العوامل جميعها تحققت في هذه الفتنة التي خاضها يوسف عليه السلام0 فإذا كان عامل واحد من هذه العوامل يتساقط بسببه الرجال00 فكيف وقد تجمعت جميعها ليوسف عليه السلام ؟! وهذا أيها الأحبة يقرب لنا طبيعة الثبات الذي ثبت به يوسف عليه السلام00 ويعطينا أيضًا الزاد والتربية الأصلية التي تربى عليها0 فكانت سببًا من أسباب الثبات 00 لأنه لا يمكن أن يثبت في مثل هذه المواقف الذين يتركون نفوسهم ترتع حيث شاءت ثم يتمنون الثبات00 كلا لا يثبت إلا من تعب على نفسه وزكاها00 فيثبته الله تعالى في أعظم المحن والبلايا0 وبعد أن نجح يوسف في هذه الفتة فرج الله عنه0 وأخرجه من تلك الأزمة بعيدًا عن رائحة القصر التي تفوح بالفساد والانحلال الخلقي0 وذلك بعد أن لجأ لله وحده0 معترفًا بضعفه البشري أمام شلال الفتن المنهمر (وَإِلّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ) 0فأخرجه الله من تلك الفتنة00 واستجاب له00 ولكن إلى فتنة من لون جديد إنها فتنة السجن والغربة (رب السجن أحب إلي مما يدعونني إلي)
الفتنة الخامسة00 السجن00
يقول تعالى000( ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ)0 عندما دخل السجن الذي كان له جنة بمقارنته بذلك القصر الموبوء00 إن أقسى ما يجده المسجون في السجن00 هو فصله عما يحدث في الخارج0 عن أهله وأبنائه وأقسى من ذلك00 عندما يدخل السجن وهو برئ من غير ذنب0 ويُهمل هناك دون أن يَلتفت أحد بالخارج أن هناك إنسانًا يعيش في السجن0 وأقسى من ذلك أن السجين لا يملك قرار نفسه بالذهاب والإياب والطعام والبقاء في هذا المكان أو غيره0
الفتنة السادسة، الإطالة في السجن00
إن ذلك السجين الذي يعلم متى يخرج00 وفي أي ساعة ينتهي ذلك الحبس لا يعاني مثل ذلك الذي لا يعلم متى تنتهي مدة الحبس ولا يقال له متى الخروج0 يظل يترقب كل يوم0 وكل يوم يمضي يشابه الذي قبله0 دون استيقان حتى النهاية0 مما يجعله في عذاب نفسي دائم0 خاصة إذا طالت المدة دون أن يشعر به أحد0 وهذا ما حدث ليوسف عليه السلام0 فقد قال لأحد السجينين الذي ظن أنه ناجٍ منهما (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ)0 ولكن الشيطان أنسى ذلك الرجل أن يتذكر يوسف المظلوم عند سيده( فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ )00 ولم يتذكره أحد إلا بعد أن احتاج الملك إلى من يؤول له رؤياه فتذكر حينها ذلك الرجل صديقه يوسف عليه السلام وذكره للملك آنذاك00 ولكن الأصالة أبت عليه الخروج بهذه الطريقة00 ورفض أن يخرج وملصوقة فيه تهمة الزنا00 حتى يعلن رسميًا على الملأ من المجرم الحقيقي وتعلن براءته0 ونصاعة صفحته0 عندها فقط رضي أن يخرج عزيزًا بريئًا0 ولكنه خرج إلى فتنة قل أن يثبت فيها الرجال وهي00
الفتنة السابعة، فتنة المنصب:
ولا شك أن فتنة المنصب من أكبر الفتن التي يمكن أن يتعرض لها المسلم وخاصة الداعية00 ولكن يوسف عليه السلام ما كان من ذلك الصنف المتهالك على الدنيا00 بل إن قلبه معلق بالآخرة 0 فلم تهزه فتنة المنصب على الاستسلام لله0 والتأدب معه00 والاعتراف بنعمه عليه00 فها هو يقول في آخر المطاف بعد أن جمع الله له والديه وإخوته (رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) 00 يقول سيد قطب رحمه الله00 وهكذا يتوارى الجاه والسلطان00 وتتوارى فرحة اللقاء واجتماع الأهل ولمة الإخوان00 ويبدو المشهد الأخير مشهد عبد فرد يبتهل إلى ربه أن يحفظ له إسلامه حتى يتوفاه إليه00 وأن يلحقه بالصالحين بين يديه00 إنه النجاح المطلق في الامتحان الأخير00
أيها الأحبة000 لابد للمسلم أن يتعلم الكثير من هذه القصة القرآنية العظيمة0 وأول ما يجب أن يتعلمه00
سنة الله في البلاء00 ويتضح للمؤمن خطوط كثيرة في فتنة البلاء من أهمها00
الخط الأول00 مقدار البلاء يتناسب مع مقدار القرب إلى الله0
الخط الثاني00 يكون البلاء أحيانًا بسبب الابتعاد ولو قليلاً في أحد معاني العبودية0
الخط الثالث00 أنكل بلاء يصاحبه لطف من الله0
الخط الرابع00 أن الانفراج بعد الشدة يسبقه ثبات على المنهج0
فنلاحظ هذه الخطوط في قصة يوسف واضحة جلية00 فمقدار البلاء يزداد بالتدريج في كل فتنة ينتقل إليها يوسف عليه السلام00 ونلاحظ الخط الثاني0 عندما اعتمد يوسف عليه السلام على الذي ظن أنه ناجٍ منهما ولم يستعن بالله أولاً00 فعاقبه الله بذلك النسيان فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ )00 ونلاحظ الخط الثالث00 في جميع الفتن التي مر بها يوسف00 ففي الفتنة الأولى00 كان اللطف في مؤامرة القتل أن ألقى الله الرحمة في قلب أحد إخوانه ليعدل قرار القتل إلى إلقاء في الجب00 وفي الفتنة الثانية00 نرى أن اللطف هو عدم موته0 وبقاؤه على قيد الحياة00 وفي الفتنة الثالثة00 نرى اللطف في حياة الاستعباد00 أنه كان في قصر عزيز مصر00 وكان الذي اشتراه يعامله معاملة الابن المدلل. وفي الفتنة الرابعة00 نرى اللطف أنه رأى برهان ربه عندما استبدت به الفتنة00 وفي الفتنة الخامسة00 نرى اللطف في أن السجينين اللذين سجنا معه قد وثقا به00 واستطاع أن يروح عن نفسه بالدعوة إلى الله00 فهذه كلها لطف من الله تعالى بيوسف عليه السلام00 أما الخط الرابع00 فكان جليًا أيضًا00 فكلما ثبت يوسف عليه السلام في فتنة أهداه الله تعالى هدية ذلك الثبات00
إن المؤمن عندما يعيش هذه السنة00 فإنه لا يستغرب ما يصيبه الله به من بلاء00 وهذا يجعله أكثر ثباتًا ورهنًا بما يصاب به من عند مولاه00 هذه بعض الدروس المستفادة من قصة هذا النبي المبتلى00 أسأل الله أن يعصمنا من الفتن وأن يثبتنا على الدين 000هذا والله أعلم واقدر وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

عبدالعزيزسالم الوابصي
06-01-2010, 08:49 PM
جزاك الله خيراً

سلمان العرادي
06-01-2010, 09:47 PM
بارك الله فيك على هذا الطرح ورفع قدر في عليين

سجى الليل
06-01-2010, 10:24 PM
جزاكم الله خيراً

مطر السحيمي
06-02-2010, 12:11 AM
بارك الله فيك

حامد بن راشد الوابصي
06-02-2010, 12:13 AM
بارك الله فيك ابو البندري
ونفع بك

رساله واضحه وجليه وفقك الله

ابو البندري
06-02-2010, 06:44 PM
جزاك الله خيراً



جـــــزاك الله خير على المرور الطيب بارك الله فيك

ابو البندري
06-02-2010, 07:16 PM
بارك الله فيك على هذا الطرح ورفع قدر في عليين


جزاك الله خير وبارك الله فيك على المرور الطيب ولك بالمثل

اشراقة الدعوة
06-02-2010, 09:28 PM
جزاكم الله خيرا.