المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علاقات على المحك.



ابراهيم عواد التلفيه
08-09-2010, 02:08 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهِ

يخطئ من يعتقد أن عملية تغيير السلوك من العمليات البسيطة والميسرة فهذه العملية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بكافة المُدخلات المعقدة التي ينتج عنها ذلك السلوك وبكافة المؤثرات الداخلية والخارجية التي تجعله يظهر بهذه الصورة أو تلك.
هذه مقدمة مُختصرة لما أود الوصول إليه من خلال هذا الطرح الذي أتمنى أن نصل من خلاله إلى نقطة ننطلق منها سوياً نحو بناء علاقات منسجمة تقودنا إلى الإنصاف بحق آمالنا وطموحاتنا وتطلعاتنا التي أصبحت ضحية لبعض التراكمات السلبية التي أجزم بأن الكثير منها كان وليد اللحظة الكيدية ولايقوم على أي مسوغات حقيقية أو مبررات منطقية.
فنحن كثيراً وأسمحوا لي بهذا اللفظ " نتشدّق " بالشفافية و " ندّعي " المثالية باتخاذها كنهج أو كطريقة في التعامل مع أصدقائنا ومواجهة أعدائنا وحل مشاكلنا, ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة :

*هل نحن نتعامل مع بعضنا البعض بالدرجة الكافية من الشفافية والوضوح؟

وهنا أستطيع أن أجيب من وجهة نظر شخصية تحتمل الصواب والخطأ :
نحن بكل أسف نمارس أقصى درجات الغموض ونتعامل بنوع من الحذر المشوب بسوء الظن في كثير من الأحيان مما يجعلنا فريسة سهلة للمتربصين بزرع الفتن والأحقاد حتى بين الأخوة الأشقاء ويجعلنا كذلك نترجم النوايا ونفسر مجريات الأحداث طبقاً لما يمليه علينا ذلك الغموض في نظرتنا وفي تعاملنا مع الآخرين وتمشياً مع ما يتوافق مع الخريطة الذهنية الزائفة التي رسمها المراهنون على عجزنا في أذهاننا الخاوية.
وهنا أيضاً يحق لنا أن " نشفق " على أنفسنا مما نحن فيه من " جُبن " و " عجز " و " خذلان " فمن منا يمتلك الجرأة في مناقشة الآخرين في أخطائهم في حقة بدل اتخاذه للموقف العدائي وحرصة على عدم مواجهتهم خوفاً من معرفة الحقيقة التي قد لا تتلاءم مع ما تمليه عليه نظرته السوداوية إلى المجتمع بكافة أفراده ومكوناته .
ومن منا ؟ تسعفه شجاعته في مواجهة ومجابهة من جعل همه زعزعة الثقة بين الإخوة والأقارب والأصدقاء من خلال ارتداء قناع الزيف والخداع والظهور بمظهر المُنقذ من المؤامرات التي تحاك للايقاع بهذا الطرف أو ذاك.
ومن منا ؟ يستطيع أن يقف في وجه ذلك المخادع ويقول له : "قف" ويكشفه أمام الآخرين ليس نكاية به أو تشهيراً بأعوانه بل إنقاذاً لما يمكن إنقاذه من علاقاتنا التي أصبحت على المحك من تجاوزات أؤلئك الذين " ينخرون " دعائم الثقة فيما بيننا تلك الثقة التي هي سر نجاحنا وهي أعز مانملكه في زمن الماديات والمصالح.
إلى متى؟ وأسماعنا كهوف آمنة لخفافيش الظلام التي تنفث سمومها في قلوبنا حتى أصبحت موحشة بائسة تحُفها الكراهية ولا يسكنها إلا المخادعون والأسقياء في حين هجرها الصادقون والأنقياء.

وإلى أن نجد جواباً كافياً شافياً أترككم في حفظ الله ورعايته وعلى الخير نلتقي.
أخوكم / إبراهيم عواد البلويِ

بشير العصباني
08-09-2010, 02:47 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


الشاعر والكاتب الأستاذ إبراهيم


جزيت خيرا على هذا المقال


لعلك إن أذنت لي أن أذكر أمرا ملحا ألا وهو


استجلاء ظاهرة عدم المكاشفة والوضوح


علاوة على الحكم المبيت على الأطروحات واللواذ بالفهم المتسرع


الذي يجعل البعض على" المحك" بالفعل حدا يصل به إلى درجة الاحتكاك والتضاد


الموغل في التناقض المتذرع بالصمت المطبق


وهنا تكمن المشكلة وتتفاقم مع مرور الوقت


إذ إن الواقع يقول : كثيرة هي السجالات التي تجعل الفهم المتعجل يحاكم الفكر


ويقتل ابداعه منذ بزوغ أنواره الأولى وقد لا يترك له فرصة التحليق والتعبير وهذا هو الأسر بعينه


فالتكهنات التي تحجب الشفافية والوضوح عوامل لا تخدم مسألة تلاقح الأفكار والفهوم


خاصة في ظل غياب الكفاءة التي تحسن الإنبراء للقضايا وسبر أغوارها وإيجاد الحلول لها


وهذا مايفسر كون المفهوم ظل غائبا حتى إشعار آخر


جاعلا المتشوف للشفافية يشعر بأنه أمام نفق يؤل به لمحصلة


"السبع دوخات" دون الخروج بنتيجة مقنعة لقضايا مازالت ملفاتها مفتوحة

وهذا وغيره من الأمور ما يشكل خيبة أمل عريضة لدى من يلتمس الإنصاف ويتحرى الحيادية.


شكرا لك وكل عام وأنتم بخير.

يوسف صالح العرادي
08-09-2010, 03:31 PM
الوضوح و الشفافيه قد تكون نادره في هذا الزمن

و لكنها موجوده


اما المثاليه في كل الأمور لا اعتقد و جودها فـ نحن بنهاية المطاف

بشر اي ( نخطئ و نصيب )

أما المواجهه قد تكون لدى البعض صعبه بل مستحيله و هذه تركيبته

و لكنها لدى البعض الأخر نقطة مهمه

اما اتخاذ الامور على التفسيرات و التكهنات الشخصيه و بدون التفكير

بمعرفة الاسباب و المسببات مشكله عظيمه تنتج عنها اسواء النتائج و التى قد لا ينفع معها الندم احياناً

اما من جعل أذنه كهف او حاوية تتلقى كل ماهب و دب و تعمل بدون اي

تثبت او تأكد فأذكره بقوله تعالى

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ )))

عز الرفيق
08-10-2010, 05:04 AM
الاستاذ ابراهيم التلفيه
طرح رائع
فعلا نحنو نعيش فى زمن التوارى خلف الاعذار الواهيه سوا كان خلف شخص او خلف كلام منقول وبكل اسف ان الكثير فى وقتنا الحاضر يبنون تصور عن الانسان من خلال شخص او من خلال سالفه نقلت قد تكون صحيحه او غير ذلك
ويقومون بتكوين تلك الفكره حتى ولو كانت غير صحيحه ومن خلاالها يتم الاساءه للاخرين بدون التحقق او معرفة الشخص معرفه شخصيه
ومن ثم يدخل سوء الظن والذى يستغله المنافق خير استغلال فى نشر سمومه وتفريق الاصحاب والاقارب ولو كل انسان منا عندما ياتيه المنافق يقوم بيقافه عند حده او احضار الطرف الغائب فى الموضوع لانتهت اكثر مشاكلنا
ونا احب اقدم نصيحه
ارجو من كل شخص عدم الحكم على اى انسان من خلال الغير وانما يكون الحكم من خلال المعرفه الشخصيه فقط
ابو ياسر
تقبل مرورى

ناصر
08-10-2010, 09:42 AM
كلامك منطقي وسليم وواقعي ينطبق على واقعنا تماما
علاقاتنا يسودها الغموض والحذر ، هناك ازمة ثقة في علاقاتنا ااجتماعية وهي ليس وليدة فراغ بل لها ما يبررها، فمع انتشار النصب والكذب والخداع، وتكرار مثل هذه التجارب السلبية التي تعرض لها الانسان في مختلف جوانب حياته اصبحت ثقته شبه معدومة بالاخرين ، فحتى حينما يتعرض الانسان لموقف يستدعي منه اتخاذ قرار في مسالة معينة فانه يبذل كثير من الجهد في التحري عن الاشخاص اصحاب العلاقة بموضوعه من باب الاطمئنان
كما اننا ونحن نعيش في مجتمعاتنا نشعر وكان الاخرين يتربصون بنا ويتصيدون الاخطاء لنا، فلا نأمن جانبهم ونحرص على عدم تمكنهم منا، لذلك نتاعمل بحذر مرده عدم ثقتنا بالاخرين
اما فيما يتعلق بالوضوح والشفافية فاعتقد انه ممن الصعب علينا انتهاجها في حياتنا لان الصدق والوضوح قد يضر بنا، وحل محله الكذب والنفاق والخداع

واتفق معك حول صعوبة تغيير السلوك وبعض العادات الراسخة الموجودة في مجتمعاتنا فهي عملية معقدة جدا تحتاج الى جهد كبيرة وفترة زمنية اكبر.
الدليل على ذلك ان الاسلام في بداياته لم يشرع في تغيير تلك العادات والسلوكيات المفروضة دفعة واحدة، وانما عمل على ذلك بشكل تدريجي، وفي النهاية بقيت بعض العادات السيئة ولا زالت حتى اللحظة قائمة برغم ان الاسلام كدين ونهج حياة يرفضها
دائما القوة والرسوخ تكون لما هو طبيعي، ثم الاجتماعي ( منظومة القيم والعادات وتالتقاليد) ثم ما هو تشريعي
من الصعب ان تتحدى التشريعات العادات والتقاليد، واذا حاولت ذلك فانها لن تصمد وستسقط امام العادات والتقاليد، لذلك يقولون ان العادة اقوى من القانون.
شكرا لك استاذ ابراهيم

محمد الوزان
08-10-2010, 10:30 AM
الأستاذ الشاعرالقدير إبراهيم عواد
أشكرك لك هذاالطرح الهادف الذي يلامس الكثير من واقعنا المؤلم والمؤسف، ووجهة نظري في هذا الموضوع أننا نفتقد إلى ثقافة التقبل وثقافة الحوار ولذلك نسقط الكثير من صورنا الذهنية والأحكام السابقة المبنية على سوء الظن في تشدقنا بالشفافية..
فالتقبل هو أول خطوات التقارب والحوار هو مفتاح العقل الذي يسمح لنا قراءة الحقائق كما هي دون ضبابية او حلول متطرفه..
وقبل أن نشفق على أنفسنا من هذا الهوان والخذلان يجب علينا أن ندرك أن النظرة السلبية المسبقة تؤدي إلى تفكير سلبي ومن ثم إلى سلوك سلبي والعكس بالعكس صحيح..
وبداية العلاج دائما هو الاعتراف بهذا الضعف والعجز القابع في نفوسنا وعدم المكابرة في الخطأ.
فمنا من تأخذه العزة بالإثم وتمضي به مكابرته إلى امور يصعب إيجاد حلول لها ومن ثم يبدأ التجاهل وترك المشكلة تكبر دون مراعاة لحقوق الآخرين.
إن مواجهة الآخرين بأخطائهم فن ومهارة نحن في أمس الحاجة لإكتسابها، فعندما تريد أن تواجه شخص لابد أن تمتلك ادوات الموجهه ومن أهم هذه الأدوات المبادئة بذكر ايجابيات هذا الشخص قبل توجيه النقد المباشر له حتى لا نخلق مواقف عدائية وطرق مسدودة للحوار.
فإحسان الظن هو نوع من التفائل الذي يجلب الأمل بالآخرين ويستدعي الوعي والإدراك من كلا الطرفين وبالتالي يمكن الوصول إلى مواجهه ومصارحة مليئة بالشفافية والوضوح.
أما الأشخاص (السيكوباتيون) (أعداء المجتمع) الذين يزرعون العديد من الالغام الاجتماعية وينشرون الحقد والبغضاء بين الناس، فهؤلاء علميا يصعب تعديل سلوكهم ولكن لنبدأ بأنفسنا على أن يكون التعامل معهم مبني على الثقة بالنفس وإمتلاك الإرادة الكاملة في إصدار سلوكياتنا اللفظية وغير اللفظية، وعدم التعجل في إصدار الأحكام..
قد تكون تثقافة الحوار والتقبل متدنية نوعا ما في مجتمعنا ولكن ما دمنا مؤمنين بها يجب علينا ممارستها ونشرها في بيوتنا ومجتمعاتنا الصغيرة حتى تتسع الدائرة وتتقارب الممارسات التي تصلح الكثير مما أفسده الدهر..
!
أكرر شكري وتقديري

عواد الجويبري البلوي
08-10-2010, 03:41 PM
الله يعطيك العافيه يا ابو ياسر على الموضوع الذي لايصدر الا من انسان راقي ومميز في طرحه

بكل صراحه هاذي الايام نادر ماتحصل شخص يتعامل بوضوح وشفافية وذا تعامل بشفافية ووضوح

صار الناس ضدة الناس لاتحب الحقيقة والنقد والصراحة وهاذي ترجع الى ثقافة المجتمع

ابراهيم عواد التلفيه
08-11-2010, 05:42 PM
أخي الكريم / بشير العصباني


لا شك أن المكاشفة هي السبيل الوحيد لتجاوز أزمة الثقة التي أصبحت تعصف بالكثير من آمالنا وطموحاتنا حتى على المستوى الشخصي .
هذه المكاشفة التي إما أن توجد فيصبح طريقنا مضئياً ومشرقاً وباعثاً على التقدم والنجاح وإما أن تغيب فتصبح الطريق مظلمة موحشة وبيئة خصبة لزرع الفتن وبث الأحقاد وحينها أخشى أن نقضي بقية أيامنا في حسرة " البكاء على اللبن المسكوب "


شكراً لك أخي على مداخلتك التي أضافت الكثير حسب الزاوية التي كنت تنظر من خلالها إلى هذا الطرح الذي أتمنى أن يحظى بمشاركة الجميع فالهدف مشترك والهموم مشتركة كذلك .

ابراهيم عواد التلفيه
08-11-2010, 06:06 PM
أخي الكريم / يوسف العرادي
أتفق معك أن المثالية في كافة الأمور ضرب من الخيال
ولكن إن كانت المثالية تتجلى في موقف " أبو بكر الصديق " في عبارته المشهورة
" إن كان قد قال فقد صدق" فإن ما نبحث عنه في هذا السياق هو مقابلة صاحب الشأن واستيضاح الأمر ومن ثم إصدار الحكم الذي وإن كان غير منصف إلا أنه في أسوأ الأحوال لن يكون مبنياً على الباطل.
ويكفينا حقاً الآية الكريمة التي استشهدت بها فلو طبقناها في حياتنا لتجاوزنا الكثير مما نحن فيه من لغط .
شكراً لك من الأعماق على مداخلتك القيمة

ابراهيم عواد التلفيه
10-01-2010, 10:17 AM
أخي الفاضل / عز الرفيق

لقد أصبت كبد الحقيقة فيما ذهبت إليه من خلال مداخلتك السابقة في ردك على موضوع علاقاتنا وكيفية ضمان وجودها في دائرة الصواب من خلال الحكم المبني على التجربة الشخصية وليس الاجتهاد في تفسير الأمور حسب قصة منقولة أو رسالة مسمومة من قبل (الخفافيش) ولعلك تطرقت إلى نقطة هامة تتمحور حول الدور الذي يجب أن نلعبه للمحافظة على ما بقي لدينا من (دم الصداقة الطاهر ) الذي أريق فوق عتبة (سوء الظن) و ( محاولة التحاذق) و ( تداخل المصالح الشخصية).

لم يبق إلا أن أشكرك لك حضورك الراقي