ثامناً : صفة دفن الميت :

المشروع تعميق القبر إلى وسط الرجل ، وأن يكون فيه لحد من جهة القبلة ، وأن يوضع الميت في اللحد على جنبه الأيمن ، وتحل عقد الكفن ، ولا تنزع بل تترك ، ولا يكشف وجهه سواء كان الميت رجلاً أو امرأة ، ثم ينصب عليه اللَّبن ، ويطين حتى يثبت ويقيه التراب ، فإن لم يتيسر اللَّبن فبغير ذلك من ألواح ، أو أحجار ، أو خشب ، يقيه التراب ، ثم يُهال عليه التراب .
ويستحب أن يقال عند ذلك : (( بسم الله ، وعلى ملة رسول الله )) ، ويرفع القبر قدر شبر ، ويوضع عليه الحصباء إن تيسر ذلك ، ويرش بالماء .

ويشرع للمشيعين أن يقفوا عند القبر ويدعوا للميت ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه ، وقال : (( استغفروا لأخيكم ، واسألوا له التثبيت ، فإنه الآن يُسأل )) .

تاسعاً : ويشرع لمن لم يُصَلِّ عليه أن يصلي عليه بعد الدفن ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك ، على أن يكون ذلك في حدود شهر فأقل ، وإن كانت المدة أكثر من ذلك لم تشرع الصلاة على القبر ؛ لأنه لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى على قبر بعد شهر من دفن الميت .

عاشراً : لا يجوز لأهل الميت أن يصنعوا طعاماً للناس .

لقول جرير بن عبد الله البجلي - الصحابي الجليل - رضي الله عنه - : (( كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت ، وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة )) رواه الإمام أحمد بسند حسن .

أما صنع الطعام لهم ، أو لضيوفهم فلا بأس ، ويشرع لأقاربه وجيرانه أن يصنعوا لهم الطعام ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاءه الخبر بموت جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - في الشام أمر أهله أن يصنعوا طعاماً لأهل جعفر ، وقال : (( إنه أتاهم ما يشغلهم )) .

ولا حرج على أهل الميت أن يدعوا جيرانهم أو غيرهم للأكل من الطعام المُهْدَى إليهم ، وليس لذلك وقت محدود فيما نعلم من الشرع .

حادي عشر : لا يجوز للمرأة الإحداد على ميت أكثر من ثلاثة أيام إلا على زوجها ، فإنه يجب عليها أن تحد عليه أربعة أشهر وعشراً ، إلا أن تكون حاملاً فإلى وضع الحمل ، لثبوت السنة الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك .

أما الرجل فلا يجوز له أن يحد على أحد من الأقارب أو غيرهم .

ثاني عشر : يشرع للرجال زيارة القبور بين وقت وآخر للدعاء لهم ، والترحم عليهم ، وتذكر الموت وما بعده .

لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( زوروا القبور ، فإنها تذكركم الآخرة )) خرَّجه الإمام مسلم في صحيحه .

وكان - صلى الله عليه وسلم - يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا : (( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، نسأل الله لنا ولكم العافية ، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين )) .

أما النساء فليس لهن زيارة القبور :

- لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعن زائرات القبور .

- ولأنهن يخشى من زيارتهن الفتنة ، وقلة الصبر .

- وهكذا لا يجوز لهن اتباع الجنائز إلى المقبرة ؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهاهن عن ذلك .

أما الصلاة على الميت في المسجد أو في المصلى فهي مشروعة للرجال وللنساء جميعاً .



هذا آخر ما تيسر جمعه .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .


تم بحمد الله تعالى وتوفيقه ..