كتب درع الجزيره (أحد كتاب الساحات)

أيها الأخــوة الكرام ، أهديكم رائعة الدكتور (عبدالرحمن العشماوي) الجديدة بعنوان : {{ أين بغداد ؟ }}

أين بغداد عنا ؟

26/1/1424

29/03/2003

يا شذا المجد ، أينَ بغـــدادُ عنَّا *** ما لها استسلمتْ لطول الفراقِ؟

ما لها ســـافرتْ وراءِ سـرابٍ *** ما سقاها إلا سمومَ النِّفاـــــقِ؟

أين بغدادُنــــاَ ، لمـــــاذا تلظَّى *** بين أحشــــائها لهيبُ الشِّقاقِ؟

ولمـــــاذا أضلَّها الوَهْـــمُ حتى *** أسلمتْهـــــا يداه للإِخفـــــاقِ؟

يا بقلبي تلكَ المَغــاني ، أَراها *** تتلوَّى من قَسْــــــــوةِ الإحراقِ

يا بقلبي وجهَ المروءاتِ أمسى *** كالحاً مــــن تسلُّـــــطِ الفُسَّاقِ

يا بقلبي صـــــوتَ الحقيقةِ لمَّا *** ضـــــاع منَّا في ضَجَّة الأبواقِ

يا شذا المجــد،عين بغدادَ تبكي *** يا بقلبــــــــــي مدامــعَ الأحداقِ

آه يـا دارة الرشيــــــد ، رأينـا *** كيف تسطو قبيحــــــةُ الأشداق

ورأينـــــا الصِّراعَ ، بين طُغاةٍ *** فيكِ ، لا يُؤمــــــنون بالإشفاقِ

كَبُرَ الجرحُ يا حبيبـــــــةُ حتىَ *** أصبح الدمعُ حائراً في المآقي

ما استطعْنــا سيراً ، لأنَّا حُـفاَة *** ولأنَّ الرؤوسَ في إطــــــراقِ

ولأنَّ الإعصــــــارَ هَبَّ علينا *** وبقاياَ الخيـــــــــام دُوْنَ رِواَقِ

ولأنَّا عن نَبْعِنــــــــــا قد شُغِلنا *** بسراب المَجــــــــاهلِ الرَّقْراقِ

يا شــذا المجدِ،عينُ بغداد تبكي *** وتعـــــــاني من شدَّةِ الإرهاقِ

أين رايـــــاتُ خالدٍ ، والمثنَّى *** أينَ إشراقةُ الصَّباحِ العراقي؟

أين فَتْحُ الفــتوحِ يومَ رســــمنا *** لخيول الإيمـــانِ دَرْبَ انطلاقِ؟

حين سُقْنــا قوافلَ الخير، سُقْنا *** للبرايا مكــــــارمَ الأخــــــلاقِ

ومددْنــــــا لهم جسورَ التَّآخي *** وفتحنـــــا منــــــــافذَ الآفــاقِ

هكـذا يا عــراقُ ، واراكَ عنَّا *** في وحولِ الرَّدَى جُنونُ الرِّفـاقِ

فتحوا البــــاب للجراثيم حتَّى *** صِرْتَ تَشكو من"حَصْبَة ٍ"وحُمَاَقٍ

قدَّسـواالوهم،وامتطواكلَّ ظهر *** غير ظهـــــر الخشـــــوعِ للخلاَّق

لكأني أرَى " حلَبْجــة" تسقي *** عطش الظُّلْمِ بالدَّمِ المُهْــــــــــراقِ

هكذَا يا عــــــراقُ صِرْتَ حبيباً *** بينَ بــــــاغٍ ومُلْحـــدٍ أَفَّــــــــــاقِ

في خِضمِّ القـصفِ العنيف،رأينا *** كيف تبدو حضـــــــارةُ الأَطباقِ

ورأينـــــــا حضارةَ القومِ عُنْفاً *** تتلقَّى الأَرواحَ بالإِزْهــــــــــــاقِ

تَهْدم الدارَ، تقتلُ الطـفلَ، ترمي *** بشظايـــا أحقادها مَـــــنْ تُلاقي

لمَّعَتْ وجهَها الدَّعـاوىَ ، ولكنْ *** مالها عند ربِّنـــــا مِنْ خَـــــــلاَقِ

يا شذا المجد في عراقِ الأَماني *** والمنايـــــــــا ، والوَرْدِ والحُرَّاق

يا شذا المجد في عـراق التَّجلِّي *** والتَّخلّيِ ، والخِصْــــبِ والإملاقِ

طـوَّقَتْ أمتي الحـوادثُ ، حتّى *** أصبحـتْ تشتكــــي من الأطـواقِ

ما يَئِسْنـــــــاَ-واللهِ-إنـــاَّ لنرجو *** فَــــــــرَجَ اللهِ ، بعدَ هذا الخِنَـاقِ

ما يئسْنــــاَ ، فإِنَّ طَعْم المآسـي *** في سبيل الرحمنِ ،حَلْوُ المـــذاقِ

سوف تفنى حجَـافلُ الظُّلمِ مهما *** أحكمتْ غُلَّهــــــا على الأَعنــاقِ

يدّعي المُدَّعونَ،والحـقُّ شَمْسٌ *** تُلْجِمُ المُدَّعــــــــينَ بالإشْــــراقِ

.....

د . عبد الرحمن بن صالح العشماوي

~

تحياتي