تاريخ قبيلة بلي في العصر القديم

إسهامات قبيلة بلي في العلوم الشرعية : ثانيا:علم القراءات

إن هذا العلم السامي الذي يبحث في القراءات المتواترة للقران الكريم قد تخصص فيه مجموعة من علماء قبيلة بلي خدمة لكتاب الله ، ومن أجل نشره بين أبناء المسامين ، ومن هؤلاء العلماء محمد بن محمد بن ميمون أبو عبدالله البلوي الغرناطي صاحب ابن الجزري فقد قرأ السبع على الخطيب اللوشي صاحب ابن الزبير وعلى الخشاب وأخذ التيسير عن جماعة .

خرج للحج فقرأ بتونس على ابن الحاجة ، وقدم دمشق سنة (772هـ/1370م) فقرأ على ابن الجزري للعشرة، وحفظ قصيدته اللامية ، وقرأ على ابن اللبان والكقري والعنابي ، ويقول ابن الجزري : وسمع منا الحديث من أصحاب البخاري وغيرهم ، وأقام عندنا سنين يقرئ ويسمع ثم توجه في سنة 784هـ / 1382م للديار المصرية فقرأ علة ابن الفتح العسقلاني ، وحج سنة 795هـ / 1383م فجاور ثم دخل اليمن فأقام في دولة ثعبات من أعمال تعز حتى مات سنة (793هـ / 1390م) ويقول ابن الجزري : ولما دخلت اليمن في سنة (828هـ / 1422م) تحققت أنه مات في ثعبات من عمل تعز بعد أن أقام وأقرأ وأسمع .
وكان خيرا صالحا ثقة حسن الخلق قرأ عليه نجيب الدين عبدالله بن قطب البيهقي بمكة ، وأبو بكر بن أحمد بن مصبح بحماة .
ومن المقرئين الكبار الذين تنقلوا بين مدن الأندلس يبثون كتاب الله ويعلمون المسلمين قراته وتلاوته العالم أبو القاسم عبالرحمن بن أبي رجاء البلوي المقرئ ويعرف باللبسي نسبة إلى قرية لبسةlapeza) ) الواقعة على مقربية من مدينة وادي لأأش . أخذ القراءات بغرناة وغيرها عن عدة مشائخ ، وحينما حج عام 498هـ / 1105م لقي بمكة أبا محمد عبدالله بن عمر بن العرجاء ، وأخذ عنه القراءات ، كما لقي أبا حامد الغزالي فسمع منه واجاز له تأليفه ، وأخذ بالمهدية بتونس عن أبي الحسن بن محمد بن ثابت الخولاني المعروف بابي الحداد الأقطع وانصرف إلى الأندلس ونزل حول سنة 505هـ / 1111م بالمرية حيث تولي الإمامة والخطبة والأقراء بجامعها ، وقد أخذ عنه أبو جماعة منهم أبو القاسم بن جبيش ، وروى عنه أبو القاسم ابن بشكوال ، ولكنه اغفل ذكره في كتابه الصلة .
كان زاهدا فاضلا مجاب الدعوة خرج من المرية سنة 541هـ / 1146م ، وسكن وادي أش حيث توفي سنة 545هـ / 1150م وهو ابن ثمان وسبعين سنة ، قال ابن مسدي كان رأس المقرئين بالأندلس في زمانه .
أما ابنه عبدالصمد بن عبدالرحمن بن أبي العرجاء البلوي أبو محمد البلوي الأندلسي الآشي المقرئ (534 – رجب 619 هـ / 1139-1222م) ، كان رواية مكثرا وواعظا مذكرا ، يتحقق بالقراءات والتفاسير ، كان أقرأ الناس ببلده ، وتصدر وحدث .
قال أبو حيان النحوي : “أن عبدالصمد هذا روى عن أبيه القران تلاوة ، وسمع منه عدة كتب ، ومات ابوه وله نحو من عشر سنين ، ومع ذلك روى الناس عنه ووثقوه ، ووثقه أبو علي بن أبي الأحوص ، وروى عنه الحافظ أبو عبدلله محمد بن سعيد الطراز وأبو جعفر أحمد بن سعد بن بشر ، وأبو جعفر أحمد بن عبدالرحمن بن عروس الغساني .
وإلى جانب علمه بالقراءات والتفسير ، كان يشارك في الحديث والعربية .
ومن العلماء الذين نبغوا في العلوم الشرعية بشكل عام العام عبدالمجيد البلوي ، من أهل مدينة البيرة في الأندلس ( ت268هـ / 881 م ) . الذي رحل في طلب العلم وسمع من العالم سحنون بن سعيد بالمغرب ، وأحمد بن عمر بن السرح بمصر ، وروى عن يحيى بن يحيى ، وسعيد بن حسان ، وعبد الملك بن حبيب .
ومنهم أبو الحسن علي بن محمد بن عبدالرحمن بن عبدالله البلوي ( 552 – 623 هـ / 1157 –1226 م) . نسبه ابن الأبار إلى بلنسية ، ونسبه الرعيني (ت 666هـ /1267 ) في برنامج شيوخه إلى قرطبة ،وكان عدلاً موثقا .
أما الفقيه أبو محمد خلف بن علي بن ناصر بن منصور البلوي ، السبتي (ت400هـ/1009م ) الزاهد الذي قدم الأندلس من مدينة سبتة في المغرب, فقد كان متبتلاً سائحاً في الأرض لا يأوي إلى وطن, رواية للعلم, حسن الخط, ضابطاً لما كتب, قدم قرطبة وسكن مسجد متعة وتعبد فيه, وكان الصلحاء والزهاد يقصدونه.
روى بالمشرق عن أبي محمد بن أبي زيد الفقيه, وعن أبي محمد عبد الملك بن الحسن الصقلي وغيرهما.
وسمع منه جماعة من علماء قرطبة وغيرها منهم على سبيل المثال لا الحصر عمر بن عفيف وغيرهم.
وعندما عزم على الرجوع إلى مكة المكرمة وافاه الأجل في مدينة البيرة الأندلسية.
وبرع أبو ايوب سليمان بن ابراهيم بن حمزة البلوي ( ت435هـ/ 1043م) من أهل مالقة, بالقرآن فكان مجوداً له عالماً بكثير من معانيه, متصرفاً في فنونه من العربية, حسن الفهم, خيراً فاضلاً, وكان محسناً في العبارة مطبوعاً فيها, ذكره ابن خزرج, وهو زوج لابنة العالم أبي عمر الطلمنكي, وروى عنه كثيراً من رواياته وتواليفه, وروى عن حسون القاضي وغيره من شيوخ مالقة, وقد توفي مدينة قرطبة.
ومن أبناء هذه القبيلة الذين طلبوا العلم الشرعي في فترة مبكرة عبد الجبار بن فتح بن منصور البلوي( ت 258هـ/ 871 م) من أهل فحص البلوط في الأندلس, فقد طلب العلم وهو ابن خمس عشرة سنة, وكان العالم محمد بن عمر بن لبابة قد اجتمع به عند العتيبي, وأبي زيد وعبد الأعلى, وكان يقول إنه لم ير بقرطبة زاهداً غيره.
وقد سمع من علماء عصره العلم والذي يأتي على رأسهم محمد بن عيسى الأعشى, وعبد الملك بن حبيب, وعبد الرحمن بن ابراهيم أبي زيد, ومحمد بن أحمد العتبي, وعبد الأعلى بن وهب, وقد توفي وهو ابن اربعين سنة.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق