شهامة ومروءة ذئب – مدونة بلي

بواسطة ماجد سليمان البلوي

شهامة ومروءة ذئب..؟؟

السلام عليكم
حُــكيَّ أنّ رجلاً بدوياً كان يمتلكُ ثروةً
تتمثلُ بأعدادٍ كبيرةٍ من الاغنامِ
وَرَثَ قسماً منها عن أبيه وزادَ عليها بجهدِه ومما شاءَ الله ُ
أن يرزقه 7 من الابناء، وكان كريماً سخياً يُـقري الضيفَ
ويُـعينُ الفقراءَ والمساكينَ..

يسكنُ هذا البدويُّ مع ولديه وأغنامِهِ في أرض ٍحباها اللهُ
بكثرةِ العُشبِ وبعين ِماءٍ صافية ٍمما جعلهُ قليلَ الترحالِ والتـنقلِ
كما هي طبيعةُ البدو ..عند نزوله في هذه الارض للوهلة الاولى

لاحظ إن ذئباً كان يتربص بأغنامه ويتحين الفرصة لمهاجمتها
فـتدارك صاحبنا الامر ونحر شاةً وقدمها للذئب ،وبعد شهر من هذه
الحادثة سمـــع البدوي عواء ذات الذئب فنحر شــــــاةً أخرى وقدمها له.
استمر هذا الحال أكثر من عشرين عاما ً إذ يأتي هذا الذئب بين حين وآخر
ويقف فوق رابية ويبدء بالعواء دون أن يقترب من
الأغنام فيسمعه البدوي وينحر شاة ويقدمها له ليلتهمها ويرحل ..

كبر الولدان وشاخ أبوهما وألمّ به مرض جعله طريح فراشه عاجز
عن الحركة غير أنه لم يقطع ما أعتاد أن يقدمه لذاك الذئب كما لم
يقطع الذئب زياراته لذاك البدوي ، مما دعا الأولاد ،وقد تسلل الطمع
الى نفسيهما ، الى إستنكار فعل أبيهما وعدّوه تبديداً لثروتهما
والتفكير في الخلاص منه ، لذا إتفقا على تقسيم الثروة بينهما والرحيل
ونفذا الاتفاق تاركين البدوي العجوز المنهك في خيمة صغيرة
مع قليل من الماء والطعام ..؟؟

بعد فترة من رحيلهما جاء الذئب وعوى كعادته
فلم يقوَ البدوي على النهوض وعرف الذئب إن أمراً ما قد حدث لصاحبه
فدنا من الخيمة الصغيرة ليراه ممدداً على فراشه وحيداً ،
وتنبه البدوي لوجود الذئب فألتفت اليه وقال له بنبرة باكية:

– أنظر حالي يا صاحبي ،
ذهب المال وما بقي شيء أطعمك إياه غير جسدي العليل
فهلاّ أفترسته وأرحتني ..؟؟

تطلع اليه الذئب ثم عاد مدبراً تسابق أطرافه الريح .
وصل الذئب الى مضارب قومٍ لا يبعدون كثيراً عن خيمة صاحبه البدوي ،
وكان لهم قطعان من الاغنام ترعى على مقربة منهم ،
هجم عليها وساق أمامه شاةً يدفعها وهي تجري أمامه
خائفة ترى المنية
بين فكيه وعلى نهايات أنيابه الحادة ،
ورأه بعض الرجال الذئب فأعتلوا صهوات جيادهم ليلحقوا به
وكان الذئب يبطىء في سيره كلما ابتعد عنه الرجال ،
ووصل الذئب الى خيمة البدوي فدفع بالشاة الى داخل الخيمة
ثم ولـّى مسرعاً مختفياً عن أنظار الرجال الذين
وصلوا في أثره ليجدوا الشاة على مقربة من البدوي السقيم سالمة
لم يمسها سوء فاستغربوا فعل الذئب
وتسائلوا مالقصد مما فعله الذئب..؟

لكنهم سرعان ما وجدوا الاجابة في الحكاية التي سردها
لهم البدوي العجوز وعرفوا إن
هذا الذئب وفيّ لم ينكر الجميل كما فعل أبناء البدوي..؟
حمل الرجال البدوي العجوز معهم
ووعدوه انه سيلقى العنايةعندهم
كما وعدوه باعطائه شاة كلما جــاء ذئبه..؟؟
نعــم إنها مروءة وشهامة ذئب..؟؟
ولكم تحيات
ماجد البلوي

مصدر الموضوع

شارك هذا الموضوع
اترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Exit mobile version