مأساة أبو دحيــّم … وولده دحيــّم ..!!!

مأساة أبو دحيــّم … وولده دحيــّم ..!!!

الحمد لله وحده وبعد..
جمعتني الصدفه بأبي دحيــّم .. وأبو دحيــّم يبدو لي بأنه قد قارب الستون عاماً .. له عينان غائرتان ، تحكي غبق تاريخه المكافح في هذه الحياه ، وملامحه تدل على أنه طيب .. طيبة تراب هذا الوطن ..!

يقول أبودحيــّم : ولدت في هذه الصحراء .. بقرب أحد ” القيعان ” بجانب كومه من شجيرات العرفج .. ولا أعرف السنه التي ولدت فيها ، هكذا قالت لي أمي .. لأنهم كانوا يعيشون خارج الزمن … بعيدين عن التعقيدات الحياتيه اليوميه التي تواجه أبناء هذا الجيل …!!

في مرحله متقدمه من عمره ، فقد والده ووالدته ، وأصبح مسئولاً عن نفسه ، وفي سنين مراهقته المبكره .. غادر إلى العاصمه .. لتكوين نفسه…!!
وفي خضم الزحام .. بدأ يشق طريقه من أجل لقمة العيش .. لايمل من العمل ليلاً أو نهاراً , ولم يتعالى على أي نوع من العمل .. عمل حمالاً وعمل أيضاً حفاراً للقبور ، لأن العمل مهما كان نوعه فهو ( موب عيب ) ..!!
وفي المساء يعود إلى قهوة ” أبو عبيّد ” حيث كانت مقر نومه ..!

تجمع لديه مبلغاً من المال بعد جهدٍ جهيد , واشترى سياره صفراء ( أجره ) ، ليكد عليها , وبعد سنين ( حوّش ) مهر إبنة عمه ( منيره ) , حيث إنتقلا إلى بيت الزوجيه في ( عشه ) في أحد أحياء العاصمه ..!

وتمر السنين ولم يرزقا بأولاد ، وأكرمهم الله بعد عشرة سنوات بطفل أسموه ( عبد الرحمن ) .. كبر وحيدهم ( دحيــّم ) وأصبح شاباً وتخرج من الثانويه بمعدل عالٍ .
بدأ دحيــّم يشارك والده بالمسئوليه , يحس بمعاناة والديه اللذان كبرا في السن ، وبدأ يبحث عن عمل هنا.. وهناك , ولم يجد عملاً ..إلى أن كلّ وملّ ..!
ويضيف أبو دحيـــّم : بأنه في أحد الأيام ، وفي مدخل إحدى الدوائر الرسميه ، وكان يحمل ملف (دحيــّم ) .. ناداه أحد الأشخاص .. والذي يبدو من هيئته وهندامه بأنه أحد المسئولين .. وسأله عن ( الملف ) وإن كان له معامله هنا .. وهل بإستطاعته مساعدته ..؟
فاستبشر ( أبو دحيـــّم ) خيراً , وشرح له موضوعه ومعاناته .. فناوله ذلك الشخص ظرفاً مفتوحاً .. وقال له إذهب إلى نهاية الشارع هذا ، واسأل عن مكتب إسمه مكتب ( خدمة المواطن العزيز ) ستجد حلاً إن شاء الله ..!
يقول : توجهت إلى نهاية الشارع وسألت عن المكتب .. فكان بعض الذين أسألهم.. يضحكون ، وبعضعهم ينظر لي بشذر . مما اثارني لأعرف ماذا في الظرف .. وفتحته ووجدت فيه ما يلي :
إلى مكتب خدمة المواطن العزيز ……
الرجاء صرف معاش شهري لحامله .. الى أن يتم تعيينه في وظيفه …. وبرجاء آخر .. بأن تعطوه .. بوت رياضه أصلي .. ليكمل به سباق الماراثون .. للبحث عن وظيفه..!!
وفي نهاية الورقه كتب فيها: صحيح أنك ( خبل ) .. وما عندك سالفه ….!! وأثارتني كلمة خبل … ورجعت إليه .. ووجدته لازال في مكانه … ودارت بيني وبينه معركه أستخدم فيها السلاح الأبيض ( العقال والنعال ) . وإنتهت المعركه في قسم الشرطه .. حيث قال لي مسئول الشرطه : ( ماجت دقتك إلا بهلمهبول هذا ) ..
وعلمت بأن هذا المهبول أصيب بمرض نفسي .. بعدما هربت زوجته الأجنبيه، وتركته, وأخذت معها الولد والبنت , في جنح الظلام بالتعاون مع سفارة بلادها ، ومن يومها لم يعثر لهم على خبر .. !!

والآن ابو دحيــّم على عتبة السبعين من عمره .. ويرغب أن يطمئن على مستقبل ولده ( دحيــّم ) قبل رحيله عن هذه الدنيا .. ويسأل :
متى سيتزوج ( دحيــّم ) ؟. وكم ستكون أجرة ( الطقاقه ) فيما لو كتب لدحيــّم الزواج ؟ لكي تقام الأفراح والليالي الملاح في مضارب أبي دحيــّم ..!! أين سيسكن ( دحيــّم ) ؟ كيف سيدفع ( دحيــّم ) الفواتير؟

وعندما إنتهى أبو دحيــّم من سرد قصته قلت له : ملعون أبو شيطان دحيــّم على أبو شيطانك يا أبو دحيــّم …!!!

ولكم تحياتي !!!

تعليقات الفيس بوك

للذين لديهم حساب في الفيس بوك يمكنهم التعليق هنا مباشرة

نبذة عن الكاتب

الكاتب الكبير موسى بن عبدالله الهرفي البلوي ( رحمه الله ) الملقب بنفطويه وراعي الذلول وهو من المؤسسين لموقع قبيلة بلي الرسمي

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
X