skip to Main Content
مقالات

مواقع التواصل الاجتماعي و تغيير ثقافة المجتمع

15 أكتوبر، 20130 second read

بسم الله الرحمن الرحيم
قبل عقود من الزمن كان للمجتمعات بشكل عام و العربية بشكل خاص إطار ثابت من الخصوصية لا يمكن اختراقه بسهولة ،بل أن هناك مجتمعات مغلقة أو شبه مغلقة .
وكانت معظم الأسر لها عرف معين في التواصل بينها ، و عند ظهور الهاتف الثابت كان له طقوس معينة في التعامل معه بل إن الرد عليه مخصوص بفئة معينة ، وما هي الإ سنوات و بدأت الثورة التقنية تتطور بشكل مذهل و متسارع أصبح الوقوف ضدها هو من مواجهة التيار ، فظهر الإنترنت و أعقبه ثورة قوية في وسائل الاتصال و ظهرت المنتديات و المواقع الحوارية المتعددة القنوات ، وكان التعامل معها فيه نوع من الحذر من بعض المجتمعات و كثير من الأسر و ظهرت رسائل التحذير من التعامل معها بشكل كبير دون رقابة من المسئولين أو الأهل .
لكن التطور السريع لم يقف ضده أحد فظهرت الهواتف الذكية و أعقبها تطور غير مسبوق في التقنيات و الشبكات الاجتماعية التي أصبح من السهل جداً الدخول إليها من هذه الهواتف الذكية في أي وقت و في أي مكان .
و هنا بدأ التغيير يظهر في المجتمعات كلها و أصبع العالم كله مرتبطاً بعضه بالآخر و صار من الصعوبة التحكم في هذه الوسائل أو مراقبتها رغم كثرة من يطالب بها ، و مع الأيام خفتت هذه المطالب و أصبح كل ما كان ممنوعاً قبل عقد أو عقدين من الزمن ، أصبح مسموحاً فلا بأس أن يقتني طفل صغير لم يبلغ الحلم هاتفاً ذكياً يحوي كل وسائل الإيصال الممكنة المسموعة و المرئية ، و أصبح مسموحاً لفتاة صغيرة في السن اقتناء ذلك .
ومع هذه النهضة التقنية و الإعلامية الهائلة بدأت تظهر في المجتمع ظواهر غير مسبوقة ، فقد زالت الخصوصيات بشكل كبير و أنعدم الحياء عند البعض فمشاهد الرقص و العري أصبحت مألوفة في بعض المواقع و التطبيقات التي تنشرها و أصبحت المقاطع الفاضحة منتشرة بشكل كبير جداً ،و أصبحت تتداول دون خجل بين أفراد المجتمع أو غالبه .
هنا أصبحنا أمام ثقافة جديدة في المجتمع ، ثقافة حطمت القيود ، بل إنها تجاوزت كل ما يفرض عليها من رقابة ،و عندما نقول قيود فهناك ما هو محمود و مطلوب من القيود التي تحكم المجتمعات و تنظمها .
إن المتأمل لواقع الحال الآن في المجتمع ليتألم كثيراً مما وصل إليه الحال فمقاطع الفيديو التي تنتشر لبعض الفتيات في حالات خادشة للحياء ،بعض الشباب المتميع الذي لا يمكن أن يكون مؤهلاً لحمل رسالة أو بناء مجتمع .
و الدور الآن هو مسئولية الجميع في حماية ثوابت مجتمعاتنا و خصوصياتها و قيمها ، فإن لم يهب المصلحين و التربيون و يستيقظوا و يستشعروا هذا الخطر فإن مجتمعاتنا في حال انهيار أخلاقي وشيك .
فقد أصبحت هذه الشبكات الاجتماعية أرضاً خصبة لكل ما يفكك المجتمع دينياً و أخلاقياً و اجتماعيا ، أصبحت مجالاً خصباً انشر الشائعات و التشكيك في ثوابت الدين و أهله و علمائه ، مجالاً خصباً لنشر الفتن و زعزعة أمن الوطن و المجتمعات .
و ما يؤسف له أنها مجالاً قوياً للمندسين من خارج المجتمع لنشر أفكارهم و التأثير السلبي في وعلى الشباب و المجتمع ككل ،وهي تستخدم آلة إعلامية قوية و مدروسة و لها تأثيره الواضح و لها متلقيها و ناشره بقصد أو دون قصد .
نأمل أن نجد صدى قوياً و ردة فعل مماثلة من أهل الصلاح و الإصلاح في المجتمع لحماية مجتمعاتنا و قيمها و ثوابتها و أن يكون هناك نشاط توعوي قوي يستخدم نفس الآلة ،بل يجد قنوات أخرى أقوى تأثيراً .
كما نتمنى أن يكون للأسرة أيضاً دوراً مماثل في ذلك .
نسأل الله أن يكفينا شر الفتن ما ظهر منها و ما بطن و أن يحمي دينه من كل متربص به .

Share this Article
Further Reading
Trending Articles

لا توجد تعليقات

This Post Has 0 Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Back To Top